رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يو إس إس آلاسكا.. وحش نووي أمريكي يقترب من الشرق الأوسط

الغواصة الأمريكية
الغواصة الأمريكية

ينتقل ملف المواجهة العسكرية مع إيران إلى مرحلة أكثر خطورة وحدّة، وذلك عقب إعلان الأسطول السادس الأمريكي عن وصول الغواصة النووية الباليستية "يو إس إس ألاسكا"، المنتمية لطراز "أوهايو" الفتاك، إلى منطقة جبل طارق. 

أكثر منصات القوة النووية الأمريكية

ويعتبر الإعلان عن حضور هذه الغواصة كشفاً نادراً واستثنائياً، تريد به الولايات المتحدة ترهيب جهة ما، وغالبا إيران، لأنه يتعلق بواحدة من أكثر منصات القوة النووية الأمريكية سرية وخطورة.

وربط البيان الرسمي الصادر عن الجانب الأمريكي، عن تواجد هذه الغواصة بمفاهيم القدرة والعمليات المرنة والالتزام الراسخ تجاه الحلفاء، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذا الطراز تحديداً يمثل العنصر الأكثر قدرة على البقاء والاستمرار ضمن منظومة "الثالوث النووي" الأمريكي.

ويُقصد بمصطلح "الثالوث النووي" الاستراتيجية الأمريكية التي توزع قوة الردع النووي بين ثلاث ركائز أساسية هي: الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المنطلقة من البر، والقاذفات الاستراتيجية الجوية، والغواصات النووية الباليستية في البحار. 

الصواريخ النووية

وتكتسب غواصات "أوهايو" وزناً استراتيجياً هائلاً بفضل قدرتها الفائقة على حمل صواريخ نووية بعيدة المدى والعمل في أعماق المحيطات لفترات زمنية طويلة بعيداً عن الرصد أو التتبع، مما يجعل ظهورها العلني في جبل طارق في هذا التوقيت بالذات بمثابة رسالة أمريكية مشفرة وشديدة اللهجة موجهة مباشرة إلى طهران.

 

ويتزامن هذا التحرك العسكري الضخم مع تصريحات تصعيدية خرجت من الداخل الإيراني على لسان إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، والذي لوّح بخيار رفع نسبة تخصيب اليورانيوم لتصل إلى 90% في حال تعرضت البلاد لأي هجوم جديد. 

 

وتكمن خطورة هذه النسبة في كونها تقترب بشدة من مستوى الاستخدام العسكري المباشر، مما يحول البرنامج النووي الإيراني إلى ورقة ضغط علنية ومكشوفة في خضم التصعيد الراهن.

صعوبة العودة للتفاوض

 

هذا التزامن بين التحركات الأمريكية والتهديدات الإيرانية يضيق الخناق على الهوامش السياسية والدبلوماسية المتبقية، إذ تتعامل واشنطن مع الهدنة القائمة حالياً كترتيب مؤقت وقابل للانهيار في أي لحظة.

في الوقت ذاته يدفع النظام الإيراني بخطابه السياسي إلى مستويات تجعل من الصعوبة بمكان العودة إلى طاولة تفاوض مستقرة، وهو ما يشير إلى أن الساعات القادمة قد تكون محكومة بمنطق القرار العسكري السريع أكثر من ارتهانها للغة الوساطات الدبلوماسية.

وعلى صعيد الذراع الجوي، الذي يمثل الضلع الثاني في الثالوث النووي، فقد كان حاضراً بالفعل في سياق المواجهة مع إيران من خلال دفع واشنطن بقاذفات استراتيجية ثقيلة، تتصدرها القاذفة الشبحية "B-2 Spirit" القادرة على اختراق الدفاعات الجوية وحمل ذخائر تقليدية ونووية لضرب الأهداف العميقة والحصينة.

 بالإضافة إلى القاذفة "B-52H Stratofortress" المعروفة بحمولتها الضخمة وقدرتها على تنفيذ مهام طويلة المدى انطلاقاً من قواعد بعيدة.

حسابات القوة الاستراتيجية

 

 وقد انخرطت هذه القاذفات فعلياً في مسارات العمليات التي استهدفت، حسب الرواية الأمريكية، منصات الصواريخ الهجومية الإيرانية ومنشآت إنتاجها، بالإضافة إلى البنية التحتية البحرية والأمنية المرتبطة بها.

أما الضلع الثالث والأخير والمتمثل في القوة الصاروخية البرية، فيرتكز أساساً على صواريخ "Minuteman III" العابرة للقارات، وهي صواريخ تتمركز في قواعد داخل الأراضي الأمريكية وتدخل في حسابات القوة الاستراتيجية لقدرتها على بلوغ أهداف بعيدة جداً.

 

 ومع انضمام غواصة "أوهايو" في جبل طارق، يكتمل مشهد الضغط عبر الذراع البحري الأكثر حساسية، وهي المنصة القادرة على إطلاق صواريخ "Trident II D5" الباليستية، مما يمنح الولايات المتحدة قدرة كاملة على ممارسة الضغط العسكري من البحر في وقت تنظر فيه إلى الهدنة الإيرانية الهشة كملف مرشح للانفجار في أي لحظة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء