رئيس أوغندا يجدد حضوره السياسي.. والمعارضة ترفع شعار التغيير|تقرير
يستعد رئيس أوغندا يوري موسيفيني؛ لبدء ولاية رئاسية جديدة تُعد السابعة في مسيرته السياسية، في محطة تعكس استمرار واحد من أطول القادة بقاءً في الحكم داخل القارة الإفريقية؛ إذ يأتي هذا التنصيب في ظل أوضاع سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة تشهدها أوغندا والمنطقة المحيطة بها، ما يجعل المرحلة المقبلة محط اهتمام داخلي وإقليمي واسع.
إذ وصل رئيس أوغندا إلى السلطة عام 1986 بعد سنوات من الصراع المسلح، حين قاد (قوات الجيش الوطني للمقاومة) وسيطر على العاصمة (كمبالا)، منهيًا فترة طويلة من الاضطرابات والانقلابات العسكرية التي شهدتها البلاد عقب الاستقلال، ومنذ ذلك الوقت أصبح الشخصية السياسية الأكثر حضورًا وتأثيرًا في أوغندا، حيث نجح في ترسيخ نفوذه داخل مؤسسات الدولة والجيش والحزب الحاكم.
انتقادات متزايدة من المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان في أوغندا
وخلال العقود الماضية، قدم رئيس أوغندا نفسه باعتباره رجل الاستقرار والتنمية، مستندًا إلى ما تحقق من تحسن نسبي في البنية التحتية والنمو الاقتصادي وتوسيع الخدمات العامة مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت حروبًا أهلية وفوضى سياسية، كما لعبت حكومته دورًا مهمًا في تعزيز الاستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاعات الطاقة والزراعة والاتصالات.

وفي المقابل، تواجه مسيرة يوري موسيفيني، انتقادات متزايدة من المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان، التي تتهم حكومته بتقييد الحريات السياسية والإعلامية، والتضييق على المعارضين، واستخدام الأجهزة الأمنية لتعزيز السيطرة السياسية، كما يرى منتقدوه أن استمرار بقائه في الحكم لعقود طويلة أضعف فرص التداول السلمي للسلطة وأثر على تطور الحياة الديمقراطية في البلاد.
وخلال السنوات الأخيرة، برزت تحديات سياسية جديدة أمام رئيس أوغندا، أبرزها صعود جيل شاب من المعارضين، يتقدمه السياسي والمغني الشهير بوبي واين، الذي تمكن من استقطاب قطاعات واسعة من الشباب، مطالبًا بإصلاحات سياسية أوسع وتغيير القيادة الحاكمة، حيث فاز موسيفيني بولاية سابعة بنسبة 71.65% من الأصوات ليصبح ثاني أقدم رئيس في العالم، وفقًا للنتائج الرسمية التي صدرت يوم السبت الموافق 7 مايو 2026، متغلبًا على منافسه الشاب الذي خاض حملة من أجل التغيير بعد أربعة عقود من حكم الحكومة نفسها.
أوغندا تعيش مرحلة دقيقة تتطلب التعامل مع الضغوط
أما على المستوى الاقتصادي، فتواجه أوغندا تحديات تتعلق بارتفاع معدلات البطالة والفقر رغم امتلاك البلاد موارد طبيعية مهمة، أبرزها احتياطيات النفط المكتشفة في منطقة بحيرة ألبرت، حيث تعوّل الحكومة على مشاريع النفط والطاقة لتحقيق قفزة اقتصادية خلال السنوات المقبلة، إلا أن هذه المشاريع ما زالت تواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والتمويل والانتقادات البيئية.
أما على المستوى الإقليمي، فيُنظر إلى رئيس أوغندا باعتباره أحد أبرز القادة المؤثرين في منطقة شرق إفريقيا، حيث لعب أدوارًا سياسية وأمنية في ملفات إقليمية متعددة، خاصة في جنوب السودان، والكونغو الديمقراطية، والصومال، كما حافظ على علاقات قوية مع عدد من القوى الدولية والإقليمية، مستفيدًا من موقع أوغندا الاستراتيجي في المنطقة.
ومع بدء ولايته السابعة، يواجه الرئيس الأوغندي مرحلة دقيقة تتطلب التعامل مع ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، إلى جانب مطالب داخلية متنامية بالإصلاح السياسي وتوسيع المشاركة الديمقراطية، وبينما يرى أنصاره أنه يمثل عنصر استقرار وخبرة في إدارة الدولة، تعتبره المعارضة رمزًا لاستمرار الحكم الطويل وغياب التغيير السياسي.
ويبقى مستقبل المشهد السياسي في أوغندا مرتبطاً بقدرة النظام الحاكم على تحقيق توازن بين الحفاظ على الاستقرار والاستجابة لمطالب التغيير، في بلد يشهد تحولاً ديموغرافيًا كبيرًا، حيث يشكل الشباب النسبة الأكبر من السكان، وسط تطلعات متزايدة نحو فرص اقتصادية وحياة سياسية أكثر انفتاحًا.