«الكلاب الضالة» تحت قبة البرلمان بعد إصابات ووفيات بين الأطفال
تزايدت المطالب البرلمانية والمجتمعية بسرعة التحرك لمواجهة أزمة انتشار الكلاب الضالة، في ظل تكرار حوادث العقر والإصابات خلال الفترة الأخيرة، وسط دعوات لتبني حلول علمية وإنسانية تضمن حماية المواطنين والحفاظ على التوازن البيئي.
وفي هذا السياق، تناقش لجنة الإدارة المحلية، برئاسة النائب محمود شعراوي عددًا من طلبات الإحاطة المتعلقة بتعويضات نزع الملكية، وأعمال التطوير بمحافظة القاهرة، ومشكلات الطرق والكباري والإنارة، وانتشار الكلاب الضالة في الشوارع، وذلك بحضور المحافظ.

تحركات برلمانية
وتقدم النائب محمد زين الدين، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى وزارة التنمية المحلية والبيئة، طالب فيه بسرعة تنفيذ الخطة الجديدة التي تتبناها محافظة القاهرة للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة، مؤكدًا استمرار تعرض المواطنين لمخاطر متكررة بسبب انتشارها.
وأشار زين الدين، إلى تعرض عدد من الأطفال مؤخرًا لحالات عقر في القاهرة ومحافظات أخرى، ما أسفر عن إصابات بالغة، مؤكدًا أن تكرار هذه الوقائع بصورة شبه يومية يمثل تهديدًا حقيقيًا لحياة المواطنين، في ظل الزيادة الملحوظة في أعداد الكلاب بالشوارع.
وطالب عضو مجلس النواب، الجهات البيطرية المختصة بتكثيف حملات التعامل مع الكلاب الضالة، والتوسع في استخدام وسائل التعقيم والحد من التكاثر، مع الالتزام بالقانون المنظم لحيازة الحيوانات الخطرة والكلاب، مشددًا على ضرورة الابتعاد عن أي وسائل عنيفة، والاعتماد على حلول إنسانية وآمنة تحقق حماية الإنسان والحيوان في الوقت نفسه.
هجمات الكلاب الضالة على الأطفال
من جانبه، أكد النائب محمد إسماعيل، عضو مجلس النواب، أن الفترة الأخيرة شهدت تصاعدًا كبيرًا في هجمات الكلاب الضالة على الأطفال، مشيرًا إلى وفاة نحو 3 أطفال وإصابة آخرين بإصابات خطيرة.
وأوضح إسماعيل، أنه تقدم بطلب إحاطة لمناقشة الأزمة داخل لجان مجلس النواب، لافتًا إلى أن بعض التقديرات تشير إلى وجود نحو 12 مليون كلب ضال، بينما ترفع تقديرات أخرى العدد إلى نحو 40 مليونًا.
ودعا عضو مجلس النواب، إلى التوسع في برامج التعقيم باعتبارها وسيلة أكثر فاعلية من القتل للحد من زيادة الأعداد، رغم ارتفاع تكلفتها ونقص الأمصال، مطالبًا جمعيات الرفق بالحيوان بالمشاركة في إنشاء مراكز إيواء «شلاتر»، مؤكدًا أن الإمكانات الحالية غير كافية.
كما أشار إلى أن انتشار القمامة بالشوارع ساهم في تفاقم الأزمة، لاعتماد الكلاب الضالة على المخلفات والحيوانات النافقة كمصدر للغذاء، ما أدى إلى إصابة عدد منها بالسعار، مؤكدًا أن تحسين منظومة النظافة وإعادة تدوير القمامة يمثلان جزءًا أساسيًا من الحل.

مصر تسجل نحو 1.4 مليون حالة عقر سنويًا
وفي السياق ذاته، قال الدكتور شهاب عبدالحميد رئيس جمعية الرفق بالحيوان، إن مصر تسجل نحو 1.4 مليون حالة عقر سنويًا بسبب الكلاب الضالة، مشيرًا إلى أن الظاهرة تفاقمت منذ عام 2011 بعد توقف تعامل بعض الجهات مع الملف بالشكل المعتاد.
وأوضح عبدالحميد أن الكلاب تتكاثر بمعدلات كبيرة، حيث يمكن للأنثى أن تلد مرتين سنويًا بإجمالي قد يصل إلى 21 جروًا في العام، مشددًا على أهمية التحرك السريع للسيطرة على الأزمة.
وأكد رئيس جمعية الرفق بالحيوان، ضرورة غسل مكان العقر بالماء والصابون فورًا والتوجه إلى أقرب مستشفى للحصول على تطعيم السعار، مع إبلاغ مديريات الطب البيطري لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
حماية حياة المواطنين أولوية
من جانبها، شددت براء المطيعي الناشطة في مجال حقوق الحيوان، على أن الرحمة مسئولية تشمل الإنسان والحيوان معًا، مؤكدة أن حماية حياة المواطنين يجب أن تكون أولوية، دون إهمال حقوق الحيوان.
وأوضحت المطيعي أن الحلول الفعالة يجب أن تعتمد على الإدارة العلمية والتنسيق بين الجهات الرسمية والجمعيات الأهلية، بعيدًا عن ردود الفعل العاطفية، مؤكدة أن الهدف هو الوصول إلى منظومة متوازنة تحمي المجتمع وتحافظ على حقوق الحيوان في آن واحد.
كما أكدت الناشطة في مجال حقوق الحيوان، أن الجمعيات الأهلية العاملة في مجال الرفق بالحيوان تعمل تحت رقابة الدولة وبالتنسيق مع الجهات البيطرية والتنفيذية، إلى جانب جهود المتطوعين في التعامل مع الحالات الطارئة بالشوارع.
التعقيم حل مهم لكنه ليس كافي
وفي السياق نفسه، قال الدكتور شهاب الدين عثمان رئيس جمعية الرفق بالحيوان، إن التعقيم يمثل أحد الحلول المهمة، لكنه ليس كافيًا بمفرده لإنهاء الأزمة، مؤكدًا أن مواجهة الظاهرة تتطلب منظومة متكاملة تشمل التوعية والتنظيم والتعامل العلمي طويل المدى.
