عمر مكرم.. الزعيم الشعبى الذى قاد ثورة المصريين ضد خورشيد باشا
فى مثل هذا اليوم 13 مايو، تحل ذكرى واحدة من أبرز المحطات الفارقة فى التاريخ المصرى الحديث، حين قاد الزعيم الشعبى عمر مكرم ثورة المصريين ضد الوالى العثمانى خورشيد باشا، لينجح فى عزله من الحكم ويفتح الطريق أمام تولية محمد على باشا حكم مصر عام 1805، فى واقعة جسدت لأول مرة قوة الإرادة الشعبية فى مواجهة الاستبداد.
مولد عمر مكرم ونشأته بالأزهر
ولد عمر مكرم فى محافظة أسيوط عام 1755م، وانتقل فى شبابه إلى القاهرة للالتحاق بالأزهر الشريف، حيث تلقى علوم الدين واللغة، حتى أصبح واحدًا من أبرز علماء عصره. وبفضل مكانته الدينية والعلمية، تولى منصب نقيب الأشراف عام 1793، وهو المنصب الذى منحه نفوذًا واسعًا بين عامة الناس وطبقات المجتمع المختلفة.
قائد شعبى فى مواجهة ظلم المماليك
برز اسم عمر مكرم كقائد شعبى عندما تصدى لظلم المماليك، خاصة إبراهيم بك ومراد بك، وقاد احتجاجات شعبية عام 1795 ضد الضرائب الباهظة وتعسف الحكام. وكان يدعو إلى إقامة العدل وتطبيق الشريعة ورفع المعاناة عن الفقراء، الأمر الذى جعله رمزًا شعبيًا يحظى بثقة المصريين.
دوره فى مقاومة الحملة الفرنسية
مع دخول الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798، لعب عمر مكرم دورًا بارزًا فى تعبئة الجماهير لمقاومة الاحتلال. وذكر المؤرخ عبد الرحمن الجبرتى أن عمر مكرم حمل "البيرق النبوى" وسار به بين الناس لتحفيزهم على القتال والدفاع عن القاهرة.
ورفض عمر مكرم التعاون مع الفرنسيين أو الانضمام إلى الديوان الذى شكلوه لإدارة البلاد، مفضلًا مغادرة القاهرة على أن يكون جزءًا من سلطة الاحتلال. وبعد عودته، شارك مع علماء الأزهر وزعماء الشعب فى الإعداد لثورة القاهرة الثانية عام 1800، التى تعد من أبرز حركات المقاومة الشعبية ضد الفرنسيين.
ثورة عمر مكرم ضد خورشيد باشا
بعد خروج الفرنسيين من مصر، دخلت البلاد فى حالة من الفوضى والصراع بين المماليك والعثمانيين. وفى ظل تزايد ظلم الوالى خورشيد باشا وفرضه الضرائب وإساءته معاملة الأهالى، قاد عمر مكرم حركة شعبية واسعة عام 1805، مطالبًا بعزله.
واحتشدت الجماهير خلف عمر مكرم وعلماء الأزهر، ونجحت الثورة فى الضغط على السلطان العثمانى لعزل خورشيد باشا، واختيار محمد على واليًا على مصر، فى خطوة اعتبرها المؤرخون بداية تأسيس الدولة المصرية الحديثة.
نهاية العلاقة مع محمد على
رغم الدور الكبير الذى لعبه عمر مكرم فى وصول محمد على إلى الحكم، فإن العلاقة بينهما لم تستمر طويلًا. فقد خشى محمد على من نفوذ عمر مكرم الشعبى، وقرر عزله من منصب نقيب الأشراف ثم نفاه إلى دمياط عام 1809، ليبتعد الزعيم الشعبى عن المشهد السياسى بعد سنوات من التأثير الواسع.
وفاة عمر مكرم وتخليد اسمه
عاد عمر مكرم إلى القاهرة فى سنواته الأخيرة، وظل يحظى بمكانة كبيرة لدى المصريين حتى وفاته عام 1822. وخلد التاريخ اسمه باعتباره أحد أبرز الزعماء الشعبيين فى مصر، كما أطلق اسمه على ميادين وشوارع ومساجد تخليدًا لدوره الوطنى فى الدفاع عن الشعب ومقاومة الظلم.