تقارير رسمية.. إسرائيل تواجه أزمة ذخيرة تهدد حياة جنودها
كشف مراقب الدولة في إسرائيل، متنياهو أنجلمان، في تقرير "شديد الخطورة" نُشر يوم الثلاثاء، عن إخفاقات استراتيجية مزمنة أدت إلى تآكل قدرات إنتاج الأسلحة والذخائر محلياً (كحول-ليفان)، ما وضع الجيش الإسرائيلي في حالة "تبعية خطيرة" للدول الأجنبية خلال حرب غزة.
فقدان الاستقلال الاستراتيجي: الثمن الميداني
أكد التقرير أن إسرائيل فقدت خلال العقدين الماضيين قدرات إنتاجية حيوية نتيجة إهمال خطوط الإنتاج المحلية وتفضيل الاستيراد الرخيص من الخارج. هذا "الضمور" في الإنتاج أدى، حسب أنجلمان، إلى اضطرار المستوى السياسي للمناورة تحت ضغوط دولية وأزمات حظر الأسلحة التي فرضتها بعض الدول.
وحذر المراقب من أن نقص بعض أنواع الذخائر في الميدان أثر على وتيرة العمليات العملياتية وشكّل خطراً مباشراً على حياة المقاتلين في الجبهة.
وكشف التقرير أن وزارة الدفاع والجيش لم يضعوا خطة منظمة لتحديد المواد الخام اللازمة للتصنيع في حالات الطوارئ.
تجاهل الدروس: من 2006 إلى اليوم
أوضح أنجلمان أن الإخفاقات الحالية ليست جديدة؛ إذ لم يتم استخلاص العبر من حرب لبنان الثانية (2006) ولا من عملية "حارس الأسوار" (2021). وبالرغم من قرار وزير الدفاع الأسبق بيني غانتس في 2021 بمضاعفة خطوط الإنتاج، إلا أن القرار ظل "حبراً على ورق" دون ميزانيات فعلية أو تنسيق مع الجيش لتحديد الأولويات.
غياب التوجيه من القمة
وجه التقرير أصابع الاتهام مباشرة إلى رؤساء الوزراء (بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت) والمجلس للأمن القومي، مشيراً إلى أنهم لم يوعزوا بمناقشة "الاستقلال الإنتاجي" في الكابينت قبل اندلاع الحرب، مما ترك إسرائيل مكشوفة أمام تقلبات المصالح الدولية.
كشف التقرير أن زعيم المعارضة يائير لبيد رفض التعاون مع مكتب المراقب أو الإدلاء بإفادة حول فترة توليه رئاسة الوزراء فيما يخص هذا الملف، وهو ما اعتبره المراقب "مخالفة لواجب تقديم التوضيحات".
ردود الفعل: اتهامات متبادلة
ألقت باللوم على "نقص التمويل" لسنوات طويلة، مؤكدة أنها تعمل الآن على خطة "درع إسرائيل" بقيمة 350 مليار شيكل لتحقيق الاستقلال التسليحي خلال العقد القادم.
حاول طمأنة الجمهور بالقول إن "قدرات القتال لم تتضرر ولم يتعرض الجنود للخطر"، مشدداً على أن مسؤولية الإنتاج تقع بالكامل على عاتق وزارة الدفاع، وأن الجيش يدير المخزون المتاح بأعلى كفاءة.
السرية النووية
يُذكر أن المراقب أجرى أيضاً فحصاً لعمل "اللجنة للطاقة الذرية"، إلا أنه تقرر فرض السرية التامة على هذا الجزء من التقرير وعدم نشره لاعتبارات تتعلق بـ "أمن الدولة الاستراتيجي".
يضع هذا التقرير المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل أمام واقع مرير: فالتكنولوجيا المتطورة لا تغني عن "مخازن الذخيرة" الممتلئة، والاعتماد المطلق على "الجسر الجوي" الأمريكي قد يكون كعب أخيل الذي يهدد أمن إسرائيل في أي مواجهة شاملة وطويلة الأمد.