رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

النحاس يقترب من أعلى مستوياته السنوية وسط أزمة إمدادات عالمية

أسعار النحاس
أسعار النحاس

واصلت أسعار النحاس، ارتفاعها القوي خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن نقص الإمدادات العالمية، إلى جانب الطلب المتنامي من قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما دفع العقود الآجلة للمعدن الأحمر إلى الاقتراب من أعلى مستوياتها خلال عام.
 

وارتفعت العقود الآجلة للنحاس بنسبة 1.43% خلال التداولات الصباحية لتصل إلى 6.553 دولار، بعدما سجلت أعلى مستوى لها خلال الجلسة عند 6.555 دولار، بالقرب من ذروتها السنوية البالغة 6.583 دولار.
 

وجاءت المكاسب القوية في ظل اضطرابات حادة بسلاسل الإمداد العالمية، خاصة بعد أن أدى الصراع الأمريكي الإيراني في الشرق الأوسط إلى توقف شبه كامل لصادرات الكبريت وحمض الكبريتيك من المنطقة منذ مارس الماضي، وهي مواد أساسية تستخدمها مصافي التكرير في عمليات استخلاص وتنقية النحاس.
 

وأدى نقص الإمدادات إلى دفع الصين لتعليق صادراتها من بعض المنتجات المرتبطة بالصناعة، في وقت خفضت فيه مصافي التكرير التشيلية طاقتها الإنتاجية، ما زاد من الضغوط على المعروض العالمي.
 

وكان إنتاج النحاس في تشيلي قد تراجع بالفعل بنحو 6% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، قبل أن تظهر التأثيرات الكاملة لنقص حمض الكبريتيك على القطاع.
 

وفي تطور آخر دعم الاتجاه الصعودي للأسعار، أعلنت شركة “فريبورت إندونيسيا”، التابعة لـ”فريبورت ماكموران”، تأجيل إعادة التشغيل الكامل لمنجم “جراسبرج”، ثاني أكبر منجم للنحاس في العالم، إلى أوائل عام 2028، بسبب الحاجة إلى أعمال بنية تحتية إضافية عقب انهيار أرضي وقع في سبتمبر الماضي.
 

وخفضت الشركة مستهدفات الإنتاج لعام 2026 إلى نحو 65% فقط من الطاقة التشغيلية خلال النصف الثاني من العام، على أن ترتفع إلى 80% بحلول منتصف 2027، ما عزز مخاوف نقص الإمدادات العالمية خلال السنوات المقبلة.
 

وعلى جانب الطلب، استمرت شركات التكنولوجيا العالمية في توسيع استثماراتها في مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يدعم الطلب على النحاس باعتباره عنصرًا أساسيًا في شبكات الكهرباء والتوصيلات الإلكترونية.
 

كما عزز النشاط الصناعي القوي في الصين النظرة الإيجابية للمعدن، بعدما سجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي أعلى مستوى له في أكثر من خمس سنوات، ما يعكس تحسن الطلب الصناعي داخل أكبر مستهلك للنحاس عالميًا.
 

وفي المقابل، تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية، حيث انخفض “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.43%، و”داو جونز” بنسبة 0.55%، و”ناسداك” بنسبة 0.66%، في إشارة إلى تفوق أداء النحاس على الاتجاه الحذر المسيطر على الأسواق المالية.
 

ويرى محللون أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب النقص الهيكلي في الإمدادات، سيظل المحرك الرئيسي لأسعار النحاس خلال الفترة المقبلة، رغم أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يشكل عامل ضغط محدود على المدى القصير.
 

ومع استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج، تتجه التوقعات إلى استمرار صعود أسعار النحاس خلال الأشهر المقبلة، بدعم من اختلال التوازن بين العرض والطلب عالميًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء