سهيل دياب: ترامب سيذهب إلى الصين «مكسور الظهر»
قال البروفيسور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يتجه إلى بكين “مكسور الظهر” بعد الرد الإيراني الأخير، معتبراً أن الملف الإيراني سيكون العنوان الأبرز في المباحثات المرتقبة بين واشنطن وبكين، على حساب ملفات أخرى مثل تايوان.
وأوضح "دياب"، في تصريحات صحفية، أن خيار الحرب المفتوحة مع إيران لا يبدو مطروحاً بقوة حتى داخل أوساط الحزب الجمهوري الأمريكي، خصوصاً بعد الرد الإيراني الذي وصفه ترامب بغير المقبول، مشيراً إلى أن التحركات العسكرية الأمريكية المتزايدة في الشرق الأوسط، بما في ذلك داخل إسرائيل، لا تعني بالضرورة اقتراب مواجهة عسكرية شاملة.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن هذه التحركات ترتبط أساساً بإعادة التموضع العسكري الأمريكي في المنطقة، بعد تعرض عدد كبير من القواعد الأمريكية للاستهداف خلال الفترات الماضية، الأمر الذي دفع واشنطن إلى تحويل إسرائيل إلى قاعدة مركزية لتجميع القوة العسكرية الأمريكية، بما يشمل مخازن الأسلحة والذخائر والأسطول العسكري المخصص للشرق الأوسط.
محدودية فاعلية الأساطيل البحرية الأمريكي
وأشار إلى أن محدودية فاعلية الأساطيل البحرية الأمريكية تمثل سبباً إضافياً لهذا التحول، موضحاً أن حاملات الطائرات والبارجات الأميركية باتت تضطر إلى الابتعاد عن السواحل الإيرانية ومضيق هرمز والبحر العربي خشية تعرضها للاستهداف المباشر، ما أفقدها جزءاً مهماً من دورها التقليدي كقواعد عسكرية متحركة.
وأكد دياب، أن واشنطن باتت تعتمد بصورة أكبر على “اليابسة الإسرائيلية” باعتبارها قاعدة عسكرية أكثر أمناً وثباتاً لإدارة الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن هذه التحركات تحمل أيضاً رسائل سياسية لطمأنة الحلفاء الخليجيين بأن الولايات المتحدة ما زالت حاضرة بقوة وتمتلك أدوات الردع والشراكة الأمنية مع إسرائيل.
ورأى أستاذ العلوم السياسية، أن الخيارات الأمريكية تجاه إيران أصبحت محدودة وتخضع لضغط الوقت، في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الإدارة الأميركية، سواء على صعيد التجارة الدولية وأسعار النفط أو الاستحقاقات الداخلية المقبلة، بما فيها انتخابات التجديد النصفي.
التجارب السابقة وفرض الحصار
وأضاف أن تجارب المواجهات السابقة ومحاولات فرض حصار واسع على إيران لم تحقق النتائج المرجوة، كما أن الجهود الأميركية لحشد دعم أوروبي ودولي أوسع اصطدمت بتحفظات متزايدة، خصوصاً من دول أوروبية وخليجية تخشى تداعيات أي تصعيد عسكري في الخليج.
ورجح دياب أن تواصل واشنطن اعتماد سياسة “اللاحرب واللاسلم”، مع الإبقاء على المسار الدبلوماسي باعتباره الخيار الأكثر واقعية، مستبعداً الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة في المرحلة الحالية.
صعود بكين
كما لم يستبعد أن تتحول زيارة ترامب إلى بكين إلى محطة رئيسية لبحث دور صيني محتمل في حماية الملاحة بمضيق هرمز ودفع جهود الوساطة الدولية، مع احتمال بروز وساطة صينية أو صينية ـ روسية، إلى جانب أدوار إقليمية تقودها دول مثل مصر وباكستان والسعودية وقطر بهدف إبقاء الملف الإيراني ضمن المسار السياسي.
وختم دياب: “كل الطرق في عالمنا الجديد باتت تؤدي إلى بكين”، مشيراً إلى أن الصين تمتلك “سلة واسعة من العروض” التي قد تقدمها لترامب، وفي مقدمتها صيغة تتيح لواشنطن الخروج من مأزقها المتعلق بإيران، ما سيجعل الملف الإيراني والتجارة الدولية وأمن مضيق هرمز في صدارة أجندة اللقاء الأمريكي ـ الصيني المرتقب.

