رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبراء: استبعاد اللغة الثانية من المجموع أضعف مستوى الطلاب|خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

عاد ملف تدريس اللغة الأجنبية الثانية إلى صدارة النقاشات التعليمية من جديد، بعد تصاعد المطالبات بإعادة تدريسها بشكل إجباري داخل المدارس الثانوية الحكومية، خاصة في ظل التوسع في التعاون التعليمي بين مصر وفرنسا، وافتتاح مشروعات تعليمية جديدة، أبرزها جامعة سنجور، إلى جانب الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي إلى مصر، والتي أعادت الحديث حول أهمية دعم تعليم اللغات الأجنبية داخل المنظومة التعليمية.


ويرى متخصصون وخبراء تعليم أن استبعاد اللغة الأجنبية الثانية من المجموع الكلي بالثانوية العامة تسبب في تراجع اهتمام الطلاب بها، مؤكدين أن القرار عمّق الفجوة التعليمية بين طلاب المدارس الحكومية ونظرائهم في المدارس الخاصة والدولية والرسمية للغات.

مطالب بإعادة تدريس اللغة الفرنسية وتطبيق قرار رضا حجازي

وتزايدت الدعوات خلال الفترة الأخيرة لإعادة النظر في قرار استبعاد اللغة الأجنبية الثانية من المواد الأساسية، مع مطالب بتفعيل قرار وزير التربية والتعليم السابق رضا حجازي، الخاص بتدريس اللغة الفرنسية بداية من الصف الأول الإعدادي بالمدارس الحكومية.
ويرى مؤيدو القرار أن تطبيقه كان سيمثل نقلة مهمة للتعليم الحكومي، خاصة أنه كان سيحد من التفاوت الكبير بين أنظمة التعليم المختلفة، حيث تدرس المدارس الرسمية للغات اللغة الأجنبية الثانية منذ المرحلة الإعدادية، بينما تبدأ بعض المدارس الخاصة تدريسها من الصف الأول الابتدائي، في حين تعتمد المدارس الدولية بشكل أساسي على تعدد اللغات.
وأكد عدد من أولياء الأمور والمعلمين أن حرمان طلاب المدارس الحكومية من تعلم لغة أجنبية ثانية بشكل فعّال يقلل من فرصهم التعليمية والمهنية مقارنة بطلاب الأنظمة التعليمية الأخرى.

اللغة الأجنبية الثانية «اختيارية».. هل فقدت قيمتها؟

ويرى تربويون أن تحويل اللغة الأجنبية الثانية إلى مادة غير مضافة للمجموع أضعف اهتمام الطلاب بها، باعتبار أن كثيرًا من الطلاب لا يمنحون المواد غير الأساسية نفس القدر من التركيز.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني عودة مادة اللغة الأجنبية الثانية ضمن نظام البكالوريا المصرية الجديد المقرر تطبيقه بديلًا عن الثانوية العامة بداية من العام الدراسي المقبل، حيث يدرس طلاب مسار «الآداب والفنون» اللغة الأجنبية الثانية كمادة تخصصية اختيارية بجانب مواد أخرى.
لكن رغم ذلك، ما تزال المطالب قائمة بجعل المادة إجبارية لجميع طلاب المرحلة الثانوية، وليس قصرها على مسار محدد أو جعلها اختيارية.

50 دعوى قضائية ضد قرار استبعاد اللغة الأجنبية الثانية

وفي تطور لافت، كشف المحامي بالنقض عمرو عبد السلام عن إقامة نحو 50 دعوى قضائية ضد وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، للمطالبة بوقف تنفيذ القرار رقم 138 لسنة 2024، الخاص باستبعاد درجات اللغة الأجنبية الثانية من المجموع الكلي للثانوية العامة.
وأكد مقدمو الدعاوى أن القرار أضر بمستقبل الطلاب وأفقد المادة أهميتها التعليمية، خاصة مع ارتباطها بعدد من التخصصات الجامعية وسوق العمل.

البرلمان يدخل على خط الأزمة

من جانبه، أعلن النائب محمد عبد الله زين الدين تضامنه مع الدعاوى القضائية، متقدمًا بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب للمطالبة بإلغاء القرار وإعادة إدراج درجات اللغات الأجنبية الثانية — الفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية — ضمن المجموع الكلي للثانوية العامة.
وتساءل النائب عن أسباب إصدار القرار، محذرًا من أن عدم إضافة درجات المادة إلى المجموع سيؤدي إلى ضعف شديد في تحصيل الطلاب لهذه اللغات المهمة، رغم ارتباطها المباشر بعدد كبير من الكليات وسوق العمل.
كما طالب باستدعاء وزير التربية والتعليم لمناقشة تداعيات القرار داخل لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب.

خبير تربوي: اللغات الأجنبية مفتاح لسوق العمل

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور تامر شوقي الخبير التربوى واستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس أن اللغات الأجنبية الثانية أصبحت من أكثر التخصصات ارتباطًا بمتطلبات سوق العمل الحديثة، مشيرًا إلى أن إتقانها يفتح مجالات واسعة أمام الطلاب.
وأوضح أن من أبرز فرص العمل المرتبطة باللغات الأجنبية:
التدريس بالمدارس الدولية والخاصة
الإرشاد السياحي
العمل بالسفارات والمنظمات الدولية
وظائف شركات الطيران والفنادق
مجالات خدمة العملاء والكول سنتر
التكنولوجيا والبرمجة والذكاء الاصطناعي
العمل الأكاديمي والجامعي
وأشار إلى أن التوسع في التعاون الدولي وإنشاء مدارس بالشراكة مع دول مثل ألمانيا وإيطاليا واليابان يزيد من الحاجة إلى خريجين يمتلكون مهارات لغوية متعددة.

دعوات لتحويل اللغة الأجنبية الثانية إلى مادة أساسية

وطالب الخبير التربوي بضرورة إعادة النظر في وضع اللغات الأجنبية الثانية داخل المنظومة التعليمية، من خلال:
تحويلها إلى مادة أساسية لجميع الطلاب، وتدريسها لعدة سنوات متتالية، وإتاحتها بكافة المسارات التعليمية

تطوير أساليب تدريسها داخل المدارس الحكومية

وأكد أن تدريس اللغة لفترة قصيرة أو بصورة اختيارية لا يضمن إتقانها، خاصة أن تعلم اللغات يعتمد على الممارسة والاستمرارية.
وزارة التعليم: لسنا ضد اللغة الأجنبية الثانية
وفي المقابل، سبق أن أكد وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف أن الوزارة ليست ضد تدريس اللغة الأجنبية الثانية، موضحًا أن أغلب دول العالم لا تدرس للطلاب ثلاث لغات في الوقت نفسه.
كما نفت وزارة التربية والتعليم ما تردد بشأن التراجع عن قرار إلغاء إضافة درجات اللغة الأجنبية الثانية للمجموع الكلي وعودتها مجددًا ضمن المواد الأساسية.

هل تعيد الوزارة النظر في القرار؟

ومع تصاعد الجدل المجتمعي والتربوي، يرى مراقبون أن ملف اللغة الأجنبية الثانية قد يعود بقوة إلى طاولة وزارة التربية والتعليم خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التوسع في الشراكات التعليمية الدولية، والحاجة إلى إعداد كوادر تمتلك مهارات لغوية تتناسب مع متطلبات سوق العمل المحلي والعالمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء