تمارا حداد: عقوبات أوروبا ضد المستوطنين الإسرائيليين ستتوسع مستقبلًا|خاص
أشعل قرار الاتحاد الأوروبي الذي صدر أمس، بشأن فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين بالضفة الغربية الذي يتبعون أساليب العنف تجاه المدنيين الفلسطينيين المتواجدين بمختلف الأماكن داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأوضح الاتحاد الأوروبي، أن هذه الموافقة جائت بعد مناقشات بين وزراء الخارجية الأوروبيين حول التطورات المتصاعدة في الضفة الغربية؛ ولكن هذا القرار أغضب الكيان الصهيوني المحتل، حيث أدان جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، هذا القرار معتبرًا أن هذه الخطوة تحمل دوافع سياسية ولن تؤثر على سياسة إسرائيل أو تغير مواقفها.

قرار الاتحاد الأوروبي يحمل دلالات سياسية بارزة
وقالت الدكتورة تمارا حداد، المحللة السياسية من فلسطين، في تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك»، إن موافقة الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين المتورطين في أعمال العنف بالضفة الغربية، تُعد خطوة سياسية مهمة تحمل عدة دلالات، أبرزها أن أوروبا بدأت تتحرك من مرحلة بيانات الإدانة إلى مرحلة الإجراءات العملية، ولو بشكل محدود حتى الآن، كما أن هذه الخطوة تعكس تنامي القلق الأوروبي من تصاعد اعتداءات المستوطنين، والتوسع الاستيطاني الذي بات يُنظر إليه داخل أوروبا باعتباره تهديدًا مباشرًا لأي مسار سياسي مستقبلي.
وأضافت المحللة الفلسطينية، أن القرار الأوروبي أيضًا يكشف عن تغير نسبي في المزاج السياسي داخل الاتحاد الأوروبي، خاصًة بعد تراجع الموقف المجري المعطل للعقوبات خلال الأشهر الماضية، مما أتاح تمرير التوافق الأوروبي الحالي؛ ولكن في حال استمرت الاعتداءات في الضفة الغربية، فمن المتوقع أن تتوسع العقوبات تدريجيًا لتشمل منظمات استيطانية أكبر، وتجميد أصول، وقيود سفر، وربما مستقبلًا نقاشات أوسع حول بضائع المستوطنات، والعلاقات التجارية المرتبطة بها.

إسرائيل تغضب من قرار أوروبا وتعتبره عقوبات تعسفية
وأوضحت أنه في المقابل ومن غير المتوقع أن تصل العقوبات الأوروبية حاليًا إلى مستوى الضغط الحقيقي على الحكومة الإسرائيلية؛ لأن الاتحاد الأوروبي ما زال منقسمًا بشأن اتخاذ خطوات اقتصادية وسياسية أشد، كما أن بعض الدول الأوروبية تفضّل إبقاء العقوبات ضمن نطاق الأفراد، والتنظيمات المتطرفة دون المساس المباشر بالعلاقات مع حكومة الاحتلال نفسها.
وواصلت «تمارا»، أنه أما بالنسبة لرد فعل الكيان الصهيوني فكان متوقعًا وحادًا؛ إذ اعتبرت الحكومة الإسرائيلية العقوبات تعسفية وسياسية، بينما ذهب وزراء من اليمين المتطرف إلى اتهام الاتحاد الأوروبي بمعاداة السامية، في محاولة لتحويل النقاش من ملف الاستيطان والعنف إلى اتهام أوروبا بالتحيز، كما يُتوقع أن تواصل حكومة نتنياهو تحدي هذه العقوبات عبر تسريع الاستيطان، وإظهار أنها لن تخضع للضغوط الخارجية، خاصة أن اليمين الإسرائيلي يرى أي تراجع في ملف الاستيطان بمثابة خسارة سياسية داخلية.
واختتمت المحللة الفلسطينية: “بشكل عام يمكن القول إن العقوبات الأوروبية تمثل رسالة سياسية أكثر من كونها عقوبة مؤلمة حتى اللحظة؛ لكنها قد تكون بداية لمسار تصاعدي إذا استمرت الانتهاكات والتوسع الاستيطاني، خصوصًا مع تنامي الضغوط الشعبية والحقوقية داخل أوروبا ضد سياسات الاحتلال”.