رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«مكتبات مصر العامة» تحتفي بمشروعات تخرج «آداب القاهرة»

جانب من الفعاليات
جانب من الفعاليات

استضافت مكتبة مصر العامة الرئيسية بالدقي فعاليات المؤتمر الثالث لمكتبات مصر العامة، الذي جاء هذا العام تحت عنوان «ثلاثة عقود من التنوير.. نحو مكتبات ذكية تقود المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي»، في إطار توجه متنامٍ نحو دمج التكنولوجيا الحديثة بالعمل الثقافي والمعرفي، وتعزيز دور المكتبات كمراكز إنتاج للمعرفة لا تقتصر على حفظها فقط، بل تمتد إلى دعم البحث العلمي والتطبيقات التكنولوجية المتقدمة.

وشهد المؤتمر هذا العام خطوة غير مسبوقة تمثلت في استضافة ومناقشة مشروعات تخرج طلاب قسم المكتبات والمعلومات بكلية الآداب جامعة القاهرة، حيث تم عرض المشروعات وتحكيمها من قبل نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين، مع الإعلان عن المشروعات الفائزة، في تجربة تعكس تقاطعًا واضحًا بين التعليم الأكاديمي والتطبيق العملي داخل بيئة معرفية حقيقية.

أقيمت فعاليات المؤتمر برعاية السفير عبد الرؤوف الريدي، رئيس مجلس إدارة مكتبات مصر العامة، وبحضور السفير رضا الطايفي مدير صندوق مكتبات مصر العامة، والدكتورة رانيا شرعان مديرة مكتبة مصر العامة الرئيسية، إلى جانب مشاركة عدد كبير من مديري المكتبات العامة بالمحافظات، ونخبة من الأساتذة والخبراء في مجالات المكتبات والمعلومات والتحول الرقمي.

وجاء تنظيم المؤتمر تحت إشراف الدكتور مؤمن النشارتي، في سياق الاحتفال بمرور أكثر من ثلاثين عامًا على تأسيس منظومة مكتبات مصر العامة، حيث تم التأكيد على دورها المتنامي في دعم المعرفة وتطوير أدوات الوصول إليها، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.

مشروعات طلابية توظف الذكاء الاصطناعي

تضمن المؤتمر عرض مجموعة من مشروعات التخرج التي اعتمدت على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات «التوليد المعزز بالاسترجاع» (RAG)، وهي تقنية حديثة تهدف إلى تحسين دقة المعلومات وربط النماذج الذكية بمصادر معرفية موثوقة، بما يعزز جودة المحتوى العلمي ويقلل من الأخطاء المعلوماتية.

وجاءت المشروعات المشاركة لتعكس تنوعًا في التخصصات والمجالات التطبيقية، حيث ركزت على استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب والعمارة والزراعة والعلوم الإنسانية، إلى جانب تطوير أدوات بحثية ذكية تدعم الوصول السريع والدقيق إلى المعرفة.

«ViroTropic».. مساعد ذكي للطب الاستوائي

من أبرز المشروعات التي تم عرضها خلال المؤتمر مشروع «ViroTropic»، وهو نظام ذكي متخصص في دعم المجال الطبي، خاصة في الطب الاستوائي، حيث يهدف إلى مساعدة الأطقم الطبية في البيئات التي تعاني من ضعف الاتصال بالإنترنت أو الأزمات الإنسانية والحروب.

ويعتمد المشروع على قاعدة بيانات علمية تضم عشرات الأبحاث الحديثة، ويربط بين مجالات الفيروسات والمناعة وصحة الأم والطفل وتأثيرات المناخ والبيئة، بما يتيح توفير معلومات طبية دقيقة وسريعة تساعد في اتخاذ القرار الطبي. كما تم تطوير النظام ليعمل بنسختين، إحداهما عبر الإنترنت والأخرى تعمل دون اتصال بالشبكة لضمان استمرارية الخدمة في الظروف الطارئة.

أدوات ذكية في العمارة والزراعة والبحث العلمي

كما شهد المؤتمر عرض مشروع «archMind»، وهو مساعد رقمي متخصص في مجال العمارة، يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لربط المعلومات المعمارية بالمصادر الأكاديمية، مما يساعد في تحسين عملية التصميم وتسريع الوصول إلى المراجع وتلخيص البيانات الفنية المعقدة، بما يساهم في دعم اتخاذ القرار داخل المجال المعماري.

وفي المجال الزراعي، تم تقديم مشروع «Agrira»، الذي يهدف إلى دعم المزارعين والباحثين عبر مستشار ذكي يقدم معلومات علمية موثوقة، مع التركيز على مواجهة تحديات التغير المناخي والآفات الزراعية، وتقديم توصيات عملية تساعد في تحسين الإنتاج الزراعي وتعزيز الاستدامة.

أما مشروع «Retriva»، فقد ركز على دعم البحث العلمي في المجالات التكنولوجية والهندسية، من خلال نظام ذكي يسترجع المعلومات من قاعدة بيانات علمية واسعة، ويقدم إجابات دقيقة مدعومة بالمراجع، بما يسهم في تقليل الوقت المستغرق في البحث داخل الدراسات والأوراق العلمية.

تقنيات متقدمة لتقليل التشتت المعلوماتي

وضمن المشروعات المشاركة أيضًا، جاء مشروع «Emirix»، الذي يعمل على تحسين دقة الوصول إلى المعلومات العلمية عبر ربط نماذج الذكاء الاصطناعي بقواعد بيانات متخصصة، بهدف الحد من التشتت المعلوماتي وتقليل الأخطاء الناتجة عن الإجابات غير الدقيقة، مع تعزيز الاعتماد على مصادر موثوقة في توليد المعرفة.

وفي مجال العلوم الإنسانية، تم عرض مشروع «Philo-RAG»، وهو نظام ذكي متخصص في الفلسفة، يهدف إلى دعم البحث الأكاديمي من خلال ربط المحتوى الفلسفي بالمراجع الأصلية، وتوثيق الأفكار والنظريات بدقة، بما يساعد الباحثين على تتبع الأصول الفكرية للمفاهيم الفلسفية المختلفة بشكل علمي ومنهجي.

واختتمت فعاليات المؤتمر بتكريم الفرق المشاركة من طلاب كلية الآداب جامعة القاهرة، وسط إشادة من الحضور بالمستوى العلمي والتقني للمشروعات المقدمة، وما تعكسه من تطور في قدرات الطلاب على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في خدمة مجالات المعرفة المختلفة، إلى جانب التأكيد على أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والمكتبات العامة لدعم مستقبل البحث العلمي في مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء