أحمد رفعت: الدولة ربطت سيناء بالوادي والدلتا للأبد عبر مشروعات التنمية
قال الكاتب الصحفي أحمد رفعت إن الدولة المصرية ركزت خلال السنوات الأخيرة على تنفيذ خطة شاملة لربط شبه جزيرة سيناء بالوادي والدلتا، بما يضمن دمجها الكامل داخل خريطة التنمية المصرية، مؤكدًا أن القيادة السياسية عملت على تحويل سيناء إلى جزء متصل عمرانيًا واقتصاديًا مع باقي محافظات الجمهورية.
جاء ذلك خلال مشاركته في ملتقى الهناجر الثقافي، الذي أقيم بمركز الهناجر للفنون تحت عنوان «سيناء قلب مصر النابض عبر الزمن»، بحضور الدكتور أيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح، والفنان شادي سرور مدير مركز الهناجر للفنون، ونخبة من الأكاديميين والمثقفين والخبراء، وذلك بالتعاون مع بيت العائلة المصرية ومبادرة الملهمات العربيات.
التوسع العمراني في سيناء
وأوضح أحمد رفعت أن الدولة نفذت عددًا كبيرًا من المشروعات القومية داخل سيناء خلال السنوات الماضية، بهدف دعم التنمية والتوسع العمراني وتأمين المنطقة، مشيرًا إلى إنشاء أكثر من 20 نقطة عبور لربط سيناء بباقي أنحاء الجمهورية، إلى جانب تنفيذ مشروعات إسكان وتجمعات بدوية ومرافق خدمية متنوعة.
الوحدات السكنية والمنازل البدوية
وأضاف أن جهاز تعمير سيناء انتهى من تنفيذ آلاف الوحدات السكنية والمنازل البدوية، فضلًا عن إنشاء تجمعات تنموية متكاملة، وتطوير شبكات الكهرباء ومياه الشرب، وإنشاء وتطوير عدد من الموانئ والمطارات، بالإضافة إلى التوسع في مشروعات الزراعة واستصلاح الأراضي، بما يعكس توجه الدولة نحو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة داخل سيناء.
وأشار إلى أن تلك المشروعات لا تقتصر على الجانب الخدمي فقط، وإنما تستهدف أيضًا تعزيز الاستقرار السكاني وترسيخ الوجود العمراني داخل سيناء، بما يدعم الأمن القومي المصري ويحافظ على المكانة الاستراتيجية لشبه الجزيرة.
وأكدت الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد عبد الحميد، مؤسس ومدير الملتقى، خلال كلمتها الافتتاحية، أن ذكرى تحرير سيناء تمثل واحدة من أبرز المحطات الوطنية الراسخة في وجدان المصريين، مشيرة إلى أن الاحتفاء بسيناء لا يرتبط فقط باستعادة الأرض، بل باستدعاء معاني الإرادة والعزيمة المصرية التي نجحت في حماية الوطن والحفاظ على ترابه عبر التاريخ. وأضافت أن سيناء ستظل رمزًا للكرامة الوطنية، وأرضًا تحمل قدسية خاصة في الوعي المصري والعربي.
الشخصية المصرية تشكلت عبر التاريخ
من جانبه، قال الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس، إن المرحلة الحالية تتطلب تكثيف اللقاءات الثقافية والتوعوية التي تساهم في تعزيز الوعي التاريخي والسياسي لدى الأجيال الجديدة، موضحًا أن الشخصية المصرية عبر العصور تشكلت على مجموعة من القيم الأخلاقية والإنسانية الراسخة التي انعكست في مواقفها الوطنية المختلفة.
وأشار شقرة إلى أن التاريخ المصري سجل نماذج متعددة من الصمود والبطولات، بداية من مواجهة الغزوات التاريخية، مرورًا بثورة يوليو والعدوان الثلاثي، وصولًا إلى حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر واستعادة سيناء، مؤكدًا أن الجيش المصري ظل حاضرًا كركيزة أساسية في حماية الدولة والحفاظ على استقرارها.
سيناء ظلت مطمعًا بسبب موقعها الاستراتيجي
بدورها، أكدت الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسي والعسكري بجامعة الزقازيق، أن سيناء تمتلك أهمية استراتيجية وجغرافية استثنائية جعلتها محط أنظار القوى الطامعة عبر التاريخ، مستشهدة بما طرحه المفكر الراحل جمال حمدان حول العلاقة بين الجغرافيا والتاريخ.
وأوضحت أن الجماعات المتطرفة حاولت استهداف الهوية الوطنية المصرية عبر تنفيذ أعمال إرهابية استهدفت تفكيك التماسك الاجتماعي والثقافي للمجتمع، لافتة إلى أن تلك المحاولات سعت أيضًا إلى تشويه صورة الدين وتحويله إلى أداة للصراع والعنف، وهو ما واجهته الدولة المصرية بمؤسساتها المختلفة.
التعليم والوعي الوطني محور أساسي في حماية الأوطان
وفي السياق نفسه، شدد الدكتور عبد المسيح سمعان، رئيس لجنة التعليم ببيت العائلة المصرية، على أن حماية الأوطان لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، وإنما ترتبط أيضًا ببناء الوعي والتعليم وترسيخ الانتماء الوطني، موضحًا أن التعليم يمثل الأساس في تشكيل عقل الإنسان وتعزيز قيم المسؤولية والانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
وأضاف أن الوعي الحقيقي يبدأ من معرفة التاريخ والتمسك باللغة والثقافة الوطنية، إلى جانب إدراك حجم التحديات التي تواجه الدولة، مؤكدًا أن تعزيز الوحدة الوطنية يمثل عنصرًا رئيسيًا في الحفاظ على استقرار المجتمعات.
سيناء تمتلك مقومات اقتصادية وحضارية كبيرة
وتحدث الدكتور أحمد الشامي، خبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى، عن الأهمية الاقتصادية والجغرافية لشبه جزيرة سيناء، مؤكدًا أنها تمثل نقطة التقاء حضارية وتجارية مهمة عبر التاريخ، لما تمتلكه من موقع استراتيجي وموارد متنوعة.
وأشار إلى أن سيناء ليست مجرد مساحة جغرافية، بل منطقة تحمل أبعادًا تاريخية واقتصادية ودينية تجعلها من أهم المناطق القابلة للنمو والتنمية في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن الدولة تنفذ عددًا من المشروعات القومية الكبرى داخل سيناء بهدف تعميرها وتعزيز الاستفادة من مواردها.
الإعلام والمرأة والتعليم أدوات تشكيل الوعي
من جانبها، أكدت الدكتورة سوزان القليني، عضو المجلس القومي للمرأة، أن بناء الوعي يرتبط بقدرة المجتمع على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، مشيرة إلى أن التعليم والإعلام والمرأة يمثلون المحاور الأساسية في تشكيل الهوية الوطنية والثقافية.
وأضافت أن الإعلام المهني الحقيقي يملك دورًا مؤثرًا في بناء الإنسان وتعزيز الانتماء، مشيرة إلى أهمية استعادة دور القوة الناعمة المصرية في السينما والدراما والفنون، باعتبارها أحد أهم أدوات التأثير الثقافي والاجتماعي داخل المجتمع.
إشادة بدور الجيش ومشروعات تنمية سيناء
وأكد اللواء الدكتور أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية وخبير الأمن الإقليمي والدولي، أن ما شهدته سيناء خلال العقود الماضية يمثل ملحمة وطنية كبيرة قدم خلالها أبناء القوات المسلحة تضحيات كبيرة من أجل حماية الأرض والحفاظ على الأمن القومي المصري، مشددًا على أن الدولة التي تمتلك جيشًا قويًا قادرة على حماية مقدراتها وحدودها.
وتضمن برنامج الملتقى عددًا من الفقرات الغنائية الوطنية التي قدمتها فرقة «كنوز» بقيادة الفنان محمود درويش، حيث قدمت مجموعة من الأغاني الوطنية الشهيرة التي تفاعل معها الحضور، من بينها «أحلف بسماها وبترابها»، و«بلدي يا بلدي»، و«خلي السلاح صاحي»، و«عاش اللي قال»، إلى جانب عدد من المداخلات والنقاشات التي شارك فيها مثقفون وأكاديميون وإعلاميون تناولوا خلالها أهمية تعزيز الوعي الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.