احتجاجات مدغشقر تنتهي بحل الحكومة
أعلن رئيس مدغشقر، أندري راجولينا، حلّ حكومته في أعقاب احتجاجات شعبية واسعة اندلعت بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والانقطاعات المتكررة في الكهرباء والمياه، وأسفرت عن مقتل 22 شخصًا وإصابة أكثر من مئة، بحسب تقديرات أممية.

وانطلقت المظاهرات من العاصمة أنتاناناريفو، حيث تجمّع آلاف الشباب قرب الجامعة الوطنية، رافعين لافتات وشعارات احتجاجية ومنشدين النشيد الوطني.
واندلعت صدامات حين حاول المتظاهرون التقدم نحو وسط المدينة، لترد قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وسط فرض حظر تجول ليلي مستمر منذ عدة أيام.
أعمال عنف ونهب
وشهدت العاصمة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليون نسمة، أعمال عنف ونهب استهدفت متاجر ومصارف، إلى جانب هجمات على منازل بعض السياسيين.
وفي خطاب متلفز، أقر راجولينا بوجود تقصير حكومي، قائلاً: "نعتذر عن فشل بعض الوزراء في أداء واجبهم"، متعهّدًا بفتح حوار مع فئات الشباب المتظاهرين ودعم المؤسسات التي تضررت خلال الأحداث، قائلاً: "سمعت غضبكم، شعرت بمعاناتكم، وأتفهم مدى تأثير هذه الانقطاعات على الحياة اليومية".

تأتي هذه التطورات وسط أزمة اقتصادية خانقة، حيث تُظهر بيانات البنك الدولي أن نحو 75% من سكان البلاد البالغ عددهم 30 مليون نسمة كانوا يعيشون تحت خط الفقر عام 2022.
ويحمّل المحتجون حكومة راجولينا مسؤولية التدهور المعيشي، لاسيما في ظل العجز عن معالجة أزمة الكهرباء والمياه التي شلّت حياة المواطنين اليومية.
من جانبها، أعلنت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن الضحايا شملوا متظاهرين ومارة قُتلوا برصاص قوات الأمن، بالإضافة إلى أشخاص لقوا مصرعهم خلال عمليات نهب وعنف ارتكبتها مجموعات خارجة عن إطار الاحتجاجات .

في المقابل، نفت وزارة الخارجية في مدغشقر صحة هذه الأرقام، ووصفتها بأنها "مبنية على شائعات ومعلومات غير موثوقة".
وأشار منظمو الحراك إلى أنهم استلهموا تحركهم من تجارب شبابية في دول مثل كينيا ونيبال، حيث استخدم بعض المتظاهرين أعلامًا وشعارات من احتجاجات نيبال التي أطاحت برئيس وزرائها مؤخرًا.

كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا فيسبوك، دورًا حاسمًا في تعبئة الشارع، على غرار ما حدث في كينيا عام 2024، عندما اضطرت الحكومة لسحب مشروع قانون ضريبي بعد ضغط شعبي واسع.