ذكرى رحيل نيلى زاكس.. شاعرة الهولوكوست وصوت المعاناة الإنسانية
ولدت الشاعرة والأديبة الألمانية نيلى زاكس في برلين في مثل هذا اليوم، يوم 10 ديسمبر عام 1891، ونشأت في بيئة ألمانية يهودية عاشت تحولات اجتماعية وثقافية معقدة، منذ سنواتها الأولى أظهرت ميولًا أدبية واضحة، وبدأت علاقتها الحقيقية بالأدب من خلال القراءة والكتابة المبكرة، قبل أن تتجه لاحقًا إلى التعبير الشعري الذي شكّل ملامح تجربتها الإبداعية.
البدايات الأدبية
بدأت زاكس مسيرتها الأدبية الفعلية عام 1921 عندما صدرت لها مجموعة «أساطير وقصص»، والتي لاقت دعمًا من الأديب شتيفان تسفايج، وقد اتسمت كتاباتها الأولى بطابع رمزي يميل إلى السوداوية، حيث عالجت موضوعات مرتبطة بالطبيعة والموسيقى والوجود الإنساني، متأثرة بتيارات أدبية أوروبية حديثة آنذاك.
النازية والتمييز العنصري
مع تصاعد الحكم النازي في ألمانيا، تعرضت نيلى زاكس لتهديد مباشر بسبب أصولها اليهودية، وهو ما دفعها إلى مغادرة البلاد واللجوء إلى السويد، هناك عاشت في المنفى بمدينة ستوكهولم مع والدتها، في ظروف مادية ونفسية صعبة، وسط عزلة فرضتها ظروف الحرب والاضطهاد السياسي الذي طارد العديد من المثقفين اليهود في تلك المرحلة.
تحول التجربة الشعرية أثناء الحرب العالمية الثانية
خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، شهدت أعمال زاكس تحولًا واضحًا نحو التعبير الرمزي العميق عن الألم الإنساني، حيث انعكست في كتاباتها مشاهد القلق والخوف والتهجير، ومع انتهاء الحرب، ازدادت لغتها الشعرية كثافة ومرارة، خصوصًا في تناولها لموضوعات الهولوكوست وما خلفه من آثار نفسية وإنسانية عميقة.
«في مساكن الموت» وتجسيد المأساة الإنسانية
قدمت زاكس أعمالًا شعرية مؤثرة جسدت فيها المعاناة الإنسانية بأبعادها المختلفة، وكان من أبرزها مجموعتها «في مساكن الموت»، التي عبّرت من خلالها عن الألم الجماعي والذاكرة المأساوية للضحايا، في أسلوب يمزج بين الرمزية والتكثيف الشعري العميق.
جائزة نوبل
حصلت نيلى زاكس على جائزة نوبل في الأدب عام 1966 مناصفة مع الكاتب شموئيل يوسف عجنون، تقديرًا لإسهاماتها الشعرية التي تناولت القدر الإنساني اليهودي، ورغم هذا التكريم العالمي، فضّلت الابتعاد عن الأضواء، ورفضت العودة إلى ألمانيا خوفًا من ذكريات الاضطهاد، كما اتجهت إلى حياة أكثر عزلة داخل السويد.
التدهور الصحي والرحيل
في سنواتها الأخيرة، عانت زاكس من تدهور صحي ونفسي، وتعرضت لظروف عزلة شديدة داخل إحدى المصحات النفسية، ومع إصابتها بمرض السرطان، توفيت في 12 مايو 1970 في مستشفى بستوكهولم، ودفنت في مقبرة يهودية شمال المدينة، لتبقى أعمالها شاهدًا أدبيًا على تجربة إنسانية قاسية ومؤثرة.