رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله.. طاهر أبو فاشا شاعر الإذاعة الذي هزمته الأحزان

 طاهر أبو فاشا
طاهر أبو فاشا

تحل اليوم ذكرى رحيل الشاعر طاهر أبو فاشا، أحد أبرز أعلام الشعر والإذاعة في مصر والعالم العربي، والذي ارتبط اسمه في الذاكرة الجماعية بحلقات "ألف ليلة وليلة" الشهيرة في الإذاعة المصرية، رغم أن مسيرته الإبداعية تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، إذ قدم ستة دواوين شعرية وعددًا كبيرًا من الأعمال الغنائية والدرامية.

ولد أبو فاشا في دمياط عام 1908، وتخرج في كلية دار العلوم عام 1940، وبدأ مسيرته الشعرية مبكرًا بنشر دواوينه الأولى في أواخر العشرينيات والثلاثينيات، ومنها: "صورة الشباب" و"الأشواك" و"القيثارة السارية"، وقد حظي بإشادات نقدية بارزة من كبار الأدباء في عصره، بينهم خليل مطران وفاروق شوشة.

الإذاعة.. بوابة المجد وتحول المسار

شكلت الإذاعة نقطة تحول كبرى في حياة طاهر أبو فاشا، حيث انصرف إلى كتابة البرامج الإذاعية والدرامية والغنائية لمدة تجاوزت 35 عامًا، وقدم خلالها أكثر من 800 حلقة من برنامج "ألف ليلة وليلة"، إلى جانب أعمال أخرى بارزة مثل "ألف يوم ويوم"، وأوبريت "رابعة العدوية" الذي غنت منه أم كلثوم، إضافة إلى أوبريتات ومسلسلات إذاعية متعددة، ورغم هذا النجاح الكبير، كان أبو فاشا يردد دائمًا أن الإذاعة “جنت عليه كشاعر”، لأنها أبعدته عن الشعر المكتوب الذي كان عشقه الأول.

محطات الحزن في حياة شاعر

لم تكن حياة أبو فاشا سهلة، فقد شهدت مسيرته عددًا من الصدمات الإنسانية العميقة، أبرزها وفاة زوجته التي أصابته بصدمة كبيرة دفعته إلى العودة إلى الشعر بعد انقطاع طويل، فكتب دواوين مثل "راهب الليل" و*"الليالي"*، وصولًا إلى ديوانه المؤلم "دموع لا تجف" الذي خصصه بالكامل لرثاء زوجته.

ثم جاءت الفاجعة الأكبر بوفاة ابنه فيصل في حادث سيارة عام 1989، وهو الحدث الذي انعكس بوضوح على شعره، حيث غلبت على نصوصه نبرة الحزن والوجع الإنساني، وكتب في رثائه أبياتًا مؤثرة تكشف حجم الألم الذي عاشه في أواخر حياته.

حضور نقدي وثقافي واسع

لم يقتصر تأثير أبو فاشا على الشعر والإذاعة فقط، بل امتد إلى النقد والبحث والكتابة الفكرية، حيث ترك مؤلفات متعددة تكشف عن مثقف موسوعي، كما ارتبط بعلاقات أدبية مع عدد من كبار رموز عصره مثل العقاد، وأحمد شوقي، ومحمد الأسمر، وسيد درويش.

وقد غنت له أم كلثوم عددًا من أشهر أعمالها، من بينها أغانٍ في أوبريت "رابعة العدوية" وغيرها من الأعمال التي تعاون فيها مع كبار الملحنين مثل السنباطي وكمال الطويل ومحمد الموجي.

الرحيل وبقاء الأثر

رحل طاهر أبو فاشا في 12 مايو 1989، بعد رحلة طويلة من الإبداع امتزجت فيها الكتابة بالشجن الإنساني العميق، ليظل أحد أبرز الأصوات التي جمعت بين الشعر والإذاعة والغناء في تجربة فنية فريدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء