وقود الطائرات يشعل أزمة عالمية.. وتحذيرات من نقص الديزل والنافثا
تتزايد التحذيرات داخل أسواق الطاقة العالمية من اختلالات جديدة في منظومة التكرير، في ظل محاولات شركات النفط رفع إنتاج وقود الطائرات لمواكبة الطلب المتصاعد خلال موسم السفر الصيفي، بالتزامن مع الاضطرابات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب في إيران، وهو ما قد ينعكس سلبًا على توازن إمدادات منتجات نفطية أخرى.
وفي هذا السياق، حذر بنك جولدمان ساكس من أن التوسع في إنتاج وقود الطائرات قد يؤدي إلى تفاقم نقص محتمل في إمدادات الديزل والنافثا، في وقت تشهد فيه أسواق الوقود العالمية ضغوطًا متزايدة.
إنتاج وقود الطائرات
وقال جيروم دورتمانز، الرئيس المشارك لتداول النفط والمنتجات عالميًا في البنك، إن قطاع التكرير العالمي يتجه للاستفادة من مستويات الأسعار الحالية بهدف رفع إنتاج وقود الطائرات إلى أقصى درجة ممكنة، مشيرًا إلى أن بيئة الأسعار الراهنة تدفع المصافي إلى إعادة توجيه طاقاتها الإنتاجية.
وأوضح أن أسعار وقود الطائرات ارتفعت بشكل ملحوظ مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ما زاد من الضغوط على شركات الطيران، بالتزامن مع اقتراب ذروة موسم السفر الصيفي وما يصاحبه من ارتفاع في الطلب العالمي.
نقص إمدادات الشرق الأوسط
وأشار إلى أن فقدان جزء من الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط انعكس بشكل واضح على سوق وقود الطائرات في أوروبا، رغم امتلاك القارة مخزونات استراتيجية قادرة على امتصاص جزء من الصدمة لفترة مؤقتة، كما لفت إلى أن المصافي الأوروبية تمتلك القدرة على زيادة إنتاج وقود الطائرات استجابة لارتفاع الأسعار، إلا أن هذا التوجه لا يخلو من تبعات على بقية المنتجات النفطية.
اختلال توازن المنتجات النفطية
وحذر البنك من أن رفع إنتاج نوع واحد من الوقود داخل المصافي قد يؤدي إلى تقليص إنتاج أنواع أخرى من المشتقات النفطية مثل الديزل والنافثا، نظرًا لاعتمادها على نفس برميل الخام.
وقال دورتمانز: إن محاولة حل أزمة وقود الطائرات قد تخلق في المقابل اختناقات جديدة داخل منظومة التكرير العالمية، بما يهدد استقرار أسواق المنتجات النفطية خلال الفترة المقبلة، مضيفًا أن أسواق المشتقات النفطية قد تبقى تحت ضغط حتى في حال استقرار أسعار النفط الخام، وهو ما قد يبقي أسعار الديزل والنافثا عند مستويات مرتفعة خلال فصل الصيف.
تأتي هذه التطورات في وقت تتحول فيه مخاوف أسواق الطاقة من نقص الخام إلى اختناقات التكرير وعدم توازن الإمدادات بين المنتجات المختلفة، مع اقتراب موسم السفر الصيفي وارتفاع الطلب العالمي على الوقود.
في سياق متصل، تواصل أسعار النفط ارتفاعها في ظل التوترات الجيوسياسية، حيث ساهم رفض مقترحات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز الضغوط على السوق، وسط تداول خام برنت قرب مستويات 106 دولارات للبرميل، واقتراب خام غرب تكساس الوسيط من 100 دولار.