رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لبنان بين القصف والمفاوضات.. الغارات الإسرائيلية تعيد رسم التفاوض|تقرير

لبنان
لبنان

يشهد الجنوب اللبناني منذ أشهر تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا، يتمثل في الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة، وأوامر الإخلاء التي تطال قرى وبلدات حدودية، بالتزامن مع مسار سياسي يتحدث عن مفاوضات مباشرة وغير مباشرة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع توسع المواجهة. 

التزامن بين التصعيد العسكري والجلوس إلى طاولة التفاوض خلق حالة واسعة من الجدل داخل لبنان، وسط تساؤلات حول جدوى المفاوضات في ظل استمرار الضغط العسكري على الأرض، وخلال الأسابيع الماضية، وسع الكيان الإسرائيلي الصهيوني نطاق عملياته العسكرية في جنوب لبنان، حيث أصدرت عدة إنذارات لسكان قرى حدودية تطالبهم بالإخلاء الفوري قبل تنفيذ غارات قالت إنها تستهدف مواقع مرتبطة بالمقاومة في لبنان (حزب الله) وحركات فلسطينية.

سلسلة غارات عنيفة إسرائيلية وترافقها مسيرات بسماء لبنان 

لبنان 
لبنان 

كما شهدت مناطق في (جنوب لبنان، والبقاع) سلسلة غارات عنيفة ترافقت مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة، مما أدى إلى موجات نزوح جديدة لعشرات العائلات اللبنانية، وفي المقابل، كانت الدولة اللبنانية تتحرك سياسيًا عبر قنوات دبلوماسية واتصالات دولية؛ للوصول إلى تفاهمات تمنع انهيار الهدنة الهشة القائمة على الحدود.

كما كشفت تقارير إعلامية، عن تحضيرات لجولات تفاوض مباشرة مع الكيان الإسرائيلي المحتل برعاية أمريكية ودولية، في محاولة للوصول إلى ترتيبات أمنية جديدة تضمن خفض التصعيد وانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق الحدودية؛ لكن هذا المشهد أظهر تناقضًا واضحًا بين المسارين العسكري والسياسي.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه الأطراف الدولية عن التهدئة وإعطاء فرصة للمفاوضات، تستمر عمليات القصف وطلبات الإخلاء وتدمير المنازل والبنى التحتية في القرى الجنوبية، مما جعل شريحة واسعة من اللبنانيين تعتبر أن المفاوضات تجري تحت الضغط العسكري وليس في أجواء مستقرة أو متوازنة.

 يرى مراقبون، أن إسرائيل تستخدم سياسة الضغط الميداني لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي اتفاق محتمل، من خلال توسيع المناطق العازلة وإبعاد السكان عن القرى الحدودية، وخلق بيئة أمنية جديدة في الجنوب اللبناني، كما يعتبر البعض أن أوامر الإخلاء المتكررة تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب العسكري الآني؛ لتشكل ورقة ضغط على الدولة اللبنانية خلال أي مفاوضات تتعلق بالحدود أو مستقبل انتشار (حزب الله) جنوب الليطاني.

لبنان 
لبنان 

الضغوط الأمريكية.. والمفاوضات المتعثرة في لبنان

أما بالنسبة للبنان، فآثار الحديث عن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل انقسامًا سياسيًا حادًا، فهناك قوى تعتبر أن التفاوض أصبح ضرورة لتجنب حرب شاملة وإنقاذ الجنوب من مزيد من الدمار، بينما ترى أطراف أخرى أن أي مفاوضات تجري في ظل استمرار القصف، والإخلاء تمثل تنازلًا سياسيًا وتفتح الباب أمام فرض شروط إسرائيلية على لبنان.

ويزداد هذا الجدل مع استمرار معاناة السكان في جنوب لبنان، حيث تعيش آلاف العائلات أوضاعًا إنسانية صعبة نتيجة النزوح المتكرر، والخسائر المادية الكبيرة، في وقت تتراجع فيه الخدمات الأساسية، وتتضرر القطاعات الاقتصادية والزراعية بشكل واسع، كما يربط بعض المحللين بين التصعيد في الجنوب اللبناني والتطورات الإقليمية الأوسع، خاصًة التوترات المرتبطة  بـإيران ، والضغوط الأمريكية على المقاومة في لبنان (حزب الله) ، معتبرين أن الجنوب تحول إلى ساحة ضغط سياسية وأمنية مرتبطة بمفاوضات إقليمية أكبر من الساحة اللبنانية نفسها.

وفي خضم هذه التطورات، يبقى السؤال الأساسي مطروحًا داخل لبنان: كيف يمكن الحديث عن مفاوضات لخفض التصعيد بينما تستمر الغارات، وأوامر الإخلاء وتوسيع العمليات العسكرية؟.. وهو سؤال يعكس حجم التناقض بين المسار الدبلوماسي المعلن والواقع الميداني الذي يعيشه سكان الجنوب بشكل يومي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء