دبلوماسية"غير مقبول".. كيف أطاح ترامب بطاولة المفاوضات قبل وصوله للصين؟
بينما تتأهب "قاعة الشعب الكبرى" في بكين، لاستقبال القمة التاريخية التي ستجمع الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ لترميم العلاقات التجارية المتعثرة، كانت رياح التصعيد في الشرق الأوسط تهب بعكس ما تشتهي طموحات التهدئة.
فما بين رفض واشنطن القاطع للرد الإيراني ووصفه بأنه "غير مقبول إطلاقا"، وبين استعراض طهران لغواصات "دلافين الخليج" في مضيق هرمز، تجد القمة الأمريكية الصينية نفسها أمام اختبار معقد، حيث يتداخل صراع النفوذ الجيوسياسي مع لغة الأرقام والرسوم الجمركية، مما يضع العالم أمام سيناريوهات مفتوحة بين 'دبلوماسية المصافحات' وقرع طبول 'الحرية بلس'."
ردا غير مقبول

وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموقف الأمريكي من الرد الإيراني على مقترح الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، بقوله "أرفض هذا الرد، وهو غير مقبول إطلاقا"، بعد ترقُّب دام لأيام أشاع فيها الرئيس الأمريكي بوادر التفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق أو مذكرة تفاهم.
وفي ذات السياق، اتهم ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال" إيران بالمماطلة، مؤكدا أنها تلاعبت بالولايات المتحدة والعالم طوال 47 عاما عبر سياسة التأجيل والمماطلة.
ويرى محللون أن توقيت الرد الإيراني، الذي تأخر حتى مساء الأحد، كان مدروساً بعناية لممارسة ضغط اقتصادي على الإدارة الأمريكية قبيل افتتاح الأسواق العالمية. وبالفعل، استجابت الأسواق لهذا الإخفاق الدبلوماسي بصعود أسعار النفط بنسبة 3% مع افتتاح تداولات الاثنين، ليعكس هذا الارتفاع قلق المستثمرين من استمرار الحرب التي دخلت يومها الـ 73 دون أفق للحل.
مزيد من الضغط
وفيما يبدو أمرا مقصودا من وجهة نظر المحللين، أجلت طهران ردّها حتى مساء أمس الأحد، أملا في مزيد من الضغط على ترامب قُبيل موعد فتح الأسواق الأمريكية التي تؤثر في قراراته.
ولعل مما يدعم وجهة النظر هذه ما أفادت به وكالة رويترز من أن أسعار النفط صعدت بالفعل بنسبة 3% عند الافتتاح اليوم الاثنين، بعد الإخفاق في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت قبل 73 يوما.
لكن رد الرئيس الأمريكي الأولي لم يغلق باب المفاوضات على نحو نهائي في نظر مراقبين، غير أنه عزز في الوقت ذاته من حضور خيارات المواجهة العسكرية التي كانت تسعى واشنطن وطهران إلى تفاديها، فما أبرز السيناريوهات المطروحة في حدود المعطيات المتوفرة حتى هذا الوقت؟
موقف إيران من غضب ترامب
ومن جانبه أكد المتحدث بإسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي، أن رد إيران على المقترح الأمريكي، كان منطقيا ومعقولا، ويحمل تطلعات وطموحات الشعب الإيراني وقياداته.
وأضاف بقائي في مؤتمر صحفي عقده اليوم، سنحارب متى كان ذلك ضروريا، ونستخدم سلاح الدبلوماسية عند الحاجة ولا يهمنا رضى الآخرين، وأن ردنا على الجانب الأمريكي يتضمن مطالب معقولة ومنطقية وتأخذ مصالح المنطقة كلها في الاعتبار.
وأكد متحدث الخارجية الإيرانية للصحفيين: أوضحنا للجانب الصيني أن الخطوات الأمريكية ستزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، وأن الأعمال العدائية التي تنفذها الولايات المتحدة هي سبب عدم الاستقرار في المنطقة.
وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن طهران قدمت مطلباً بالتعويض عن أضرار الحرب وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز.
وفي ذات السياق أفادت وكالة تسنيم بأن الرد تضمن البنود التالية:
الوقف الفوري للحرب على جميع الجبهات.
ضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية على إيران.
الرفع الكامل للعقوبات الأمريكية بما يشمل قيود تصدير النفط خلال 30 يوما.
إنهاء الحصار البحري فور توقيع اتفاق مبدئي.
الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
تولي إيران إدارة مضيق هرمز مقابل التزامات أمريكية.
في حين أفاد التلفزيون الإيراني بأن طهران رفضت الخطة الأمريكية، واصفا إياها بأنها "كانت تعني استسلاما لتجاوزات ترمب".
السيناريوهات المتوقعة
لم يؤكد الرئيس ترامب بما إن كان يعتزم مواصلة المفاوضات أو سيختار العمل العسكري، وفق موقع أكسيوس الأمريكي. لكن محللين -ومنهم مايكل مولروي نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق- لا يستبعدون لجوء ترامب إلى الحصار البحري ويتمثل في مواجهة بحرية طويلة الأمد.
حيث يبقى بمقتضاها مضيق هرمز مغلقا، كما يتواصل الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، بما قد يخلّفه ذلك من تداعيات عسكرية واقتصادية على العالم بأسره.
ولعل ما يعزز هذا الخيارَ تصريحُ السيناتور الجمهوري المقرب من ترمب ليندسي غراهام، الذي رأى أن الرد الإيراني "غير مقبول تماما"، وقال إنه "حان الوقت للنظر في تغيير المسار تجاه إيران"، وأضاف جراهام أن "مشروع الحرية بلس" يبدو خيارا جيدا بشأن إيران في الوقت الراهن، وفق تعبيره.
وكان الرئيس الأمريكي قد توعد بإطلاق المشروع آنف الذكر إذا لم تنته المفاوضات مع طهران وفق ما يتطلع إليه، ولم تتكشف تفاصيل "الحرية بلس" الذي جاء بعد توقف "مشروع الحرية" الذي وعد بتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز.
فيما يرجح الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أنه يمثّل تطويرا للخطة السابقة في هرمز، عبر استخدام قوة عسكرية أكبر لفرض السيطرة على الممرات البحرية.