رغم التطور.. التنبؤ بثوران البراكين صعباً
رغم التطور الكبير في أجهزة المراقبة والأقمار الصناعية، لا يزال العلماء غير قادرين على التنبؤ بدقة بموعد ثوران كثير من البراكين، أو حجم الانفجار الذي قد يحدث.
صعوبة في التنبوء

وأفادت دراسة تحليلية حديثة نشرتها دورية Science، بأن السبب يعود إلى أن الأنظمة البركانية تحت سطح الأرض أكثر تعقيداً وفوضوية مما كان يعتقد، وأكثر صعوبة في التنبؤ، رغم التقدم العلمي الكبير.
وقال الباحثان في دراسة البراكين ماجنوس جودموندسون، وكريستوفر بين، إن التنبؤ بالثورانات البركانية لا يزال يواجه فجوات علمية كبيرة، رغم الأهمية الكبرى لهذه التوقعات في حماية السكان والبنية التحتية وتقليل الخسائر البشرية والاقتصادية.
وأوضح الباحثان أن التأثير المجتمعي لأي ثوران بركاني لا يعتمد فقط على حدوث الانفجار نفسه، بل على موقع البركان وطبيعة نشاطه ومدته وحجمه.
وأضافا: "بعض البراكين تشهد انفجارات صغيرة ومتكررة ذات تأثير محلي محدود، بينما يمكن لبراكين أخرى نادرة وضخمة أن تطلق كميات هائلة من الصهارة والرماد والغازات، بما يكفي للتأثير على المناخ العالمي".
القشرة الأرضية
كشفت دراسة حديثة عن نموذج جديد لنظام الصهارة أسفل بركان "يلوستون"، يشير إلى أن القوى التكتونية داخل القشرة الأرضية تلعب الدور الرئيسي في تحريك الصهارة.
وأظهرت أحداث تاريخية سابقة أن حالات ثوران كبرى يمكن أن تخفض درجات الحرارة العالمية مؤقتاً بسبب كميات الرماد والجسيمات التي تصل إلى الغلاف الجوي العلوي وتحجب جزءاً من أشعة الشمس.
لكن رغم هذا الخطر المحتمل، لا تزال القدرة على التنبؤ الدقيق بسلوك البراكين محدودة للغاية، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى شبكات مراقبة متطورة.
لماذا يصعب التنبؤ بالثوران؟
أوضح الباحثان أن كثيراً من الثورات الكبيرة تنشأ مما يسمى "الأنظمة البركانية المغلقة" وهي أنظمة تسد فيها القنوات البركانية تحت الأرض، ما يؤدي إلى احتباس الغازات وتراكم الضغط تدريجياً حتى يحدث الانفجار.
وقبل الثوران، ربما تظهر إشارات تحذيرية مثل الزلازل الصغيرة، وتشوه سطح الأرض، وتغيرات في النشاط الحراري أو انبعاث الغازات. ويمكن رصد هذه الإشارات باستخدام شبكات الزلازل والأقمار الصناعية وأجهزة القياس الجيوفيزيائية.
لكن المشكلة أن هذه المؤشرات ليست ثابتة أو متشابهة بين جميع البراكين. ففي بعض الحالات، قد تظهر إشارات قوية قبل أسابيع أو أشهر من الثوران، بينما قد يحدث الثوران أحياناً دون مقدمات واضحة، وفي أحيان أخرى، تسجل البراكين اضطرابات ملحوظة ثم لا يحدث أي انفجار على الإطلاق.
وأشار الباحثان إلى أن العلماء لا يمتلكون حتى الآن صورة دقيقة للبنية الداخلية لمعظم أنظمة الصهارة تحت البراكين، ما يحد من قدرتهم على تقدير حجم الثوران المحتمل أو مدته إذا وقع بالفعل.
وهذا يعني أن التنبؤ لا يقتصر على سؤال "متى سيحدث الثوران؟" بل يشمل أيضاً أسئلة أكثر تعقيداً مثل كم ستكون قوته؟ وهل سيستمر لساعات أم لسنوات؟ وهل سيكون انفجاراً عنيفاً أم تدفقاً هادئاً للحمم؟
التكنولوجيا الحالية لا تكفي وحدها

شهدت العقود الماضية تطوراً كبيراً في تقنيات مراقبة البراكين، بما في ذلك استخدام الأقمار الصناعية لرصد تشوهات سطح الأرض، وتحليل الغازات، والاعتماد على شبكات الزلازل الدقيقة.
لكن الباحثين يؤكدون أن كثيراً من البراكين حول العالم لا تزال تفتقر إلى أجهزة مراقبة كافية، خاصة في المناطق النائية أو الدول ذات الموارد المحدودة، كما أن البيانات المتاحة، رغم كثرتها، لا تزال غير كافية وحدها لفهم السلوك المعقد للأنظمة البركانية.
ولهذا السبب، بدأ الباحثون في دمج البيانات الجيوفيزيائية الواقعية مع النماذج الفيزيائية وتقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، في محاولة لاكتشاف أنماط خفية قد تساعد على تحسين التوقعات.

