رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ثلث سكان الصومال يعانون من الجوع.. و«الأغذية العالمي» يطالب بتحرك عاجل

مجاعة الصومال
مجاعة الصومال

حذر برنامج الأغذية العالمي من أن الصومال يقترب مجددًا من حافة المجاعة، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل متسارع واستمرار النقص الحاد في التمويل الدولي اللازم؛ لمواصلة العمليات الإغاثية داخل البلاد، مؤكدًا أن ملايين السكان باتوا مهددين بالدخول في مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.

كما أشار البرنامج الغذائي إلى في تقريره، أن عملياته الإنسانية قد تتوقف بالكامل مع حلول شهر يوليو المقبل، إذا لم يتم توفير دعم مالي عاجل من الجهات المانحة، حيث يعيش الصومال حاليًا واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تداخل عدة عوامل أبرزها (الجفاف الحاد، واستمرار الصراعات الداخلية، وارتفاع الأسعار العالمية)، وهو ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان بشكل غير مسبوق.

مجاعة الصومال 
مجاعة الصومال 

تأثير حركة التجارة والإمدادات الأساسية في الصومال 

وأضاف التقرير، أنه نحو 6 ملايين شخص في الصومال يواجهون مستويات حادة من الجوع، وهو ما يمثل قرابة ثلث سكان البلاد من بينهم نحو مليوني شخص وصلوا إلى المرحلة الرابعة ضمن التصنيف الدولي للأمن الغذائي، وهي المرحلة التي تسبق إعلان المجاعة مباشرة، إذ تبرز أزمة سوء التغذية لدى الأطفال باعتبارها من أخطر جوانب الكارثة الإنسانية الحالية، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 1.9 مليون طفل يعانون من سوء تغذية حاد، بينما يواجه مئات الآلاف خطر الإصابة بالحالات الأكثر خطورة والتي تهدد حياتهم بشكل مباشر.

وأوضح، أن تداعيات التوترات في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة وصلت إلى 70% في بعض المناطق، فيما ارتفعت أسعار الوقود بنحو 150%، الأمر الذي ضاعف تكاليف نقل المساعدات الإنسانية وصعّب عمليات الإغاثة، لافتًا أن الأزمة لا تقتصر على الجفاف فقط، بل لا تزال الصراعات المسلحة وانعدام الأمن يعرقلان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضررًا، كما يؤثران سلبًا على حركة التجارة والإمدادات الأساسية داخل البلاد، وساهم في ذلك الأزمات الإقليمية والدولية في زيادة الضغوط الاقتصادية على الصومال.

وتابع، أن هذه الأوضاع دفعت آلاف العائلات إلى النزوح من مناطقها باتجاه المدن الكبرى وعلى رأسها عاصمة الصومال (مقديشو)، بحثًا عن الغذاء والمياه والمساعدات الإنسانية، ورغم اتساع حجم الأزمة الإنسانية، تواجه المنظمات الإغاثية نقصًا كبيرًا في التمويل، مما أجبرها على تقليص عملياتها بشكل واسع خلال الفترة الأخيرة، فيما حذرت من استمرار تراجع التمويل قد يؤدي إلى توقف عملياته الإنسانية بشكل كامل خلال يوليو المقبل، إذا لم يتحرك المانحون الدوليون بشكل عاجل لتوفير الدعم اللازم.

مجاعة الصومال 
مجاعة الصومال 

موجة جفاف قاسية في الصومال.. وظروف مناخية 

وواصل البرنامج الغذائي في تقريره، أن عدد المستفيدين من المساعدات انخفض بصورة كبيرة مقارنة بالعام الماضي، حيث كان البرنامج يقدم الدعم لأكثر من مليوني شخص، بينما أصبح حاليًا غير قادر إلا على الوصول إلى شخص واحد فقط من بين كل عشرة أشخاص يحتاجون إلى المساعدة الغذائية، مؤكدًا أن المؤشرات الحالية تشبه بدرجة كبيرة الظروف التي سبقت أزمة 2022، سواء من حيث فشل مواسم الأمطار أو ارتفاع معدلات الجوع والنزوح الجماعي، إلا أن الوضع يبدو أكثر صعوبة هذه المرة بسبب تراجع التمويل الإنساني العالمي وتزايد الأزمات الدولية التي تستنزف موارد الإغاثة.

إذ شهدت مناطق واسعة من الصومال فشل ثلاثة مواسم مطرية متتالية، الأمر الذي تسبب في موجة جفاف قاسية انعكست بشكل مباشر على حياة الملايين، خاصة في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة وتربية الماشية، وبناءً عليه أدت الظروف المناخية الصعبة إلى تلف المحاصيل الزراعية، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية، التي تمثل المصدر الرئيسي للغذاء والدخل بالنسبة؛ لعدد هائل من الأسر الصومالية، مما دفع الكثيرين إلى فقدان سبل العيش بشكل كامل.

وقال ماثيو هولينجوورث، المدير التنفيذي المساعد لبرنامج الأغذية العالمي خلال زيارة ميدانية استمرت أسبوع، إنه شاهد أوضاعًا إنسانية مأساوية في عدد من المناطق داخل الصومال، وخاصة في إقليم (بونتلاند)، حيث جفت مصادر المياه بشكل شبه كامل، وازدادت الضغوط الاقتصادية على الأسواق المحلية، بينما أصبحت آلاف الأسر عاجزة عن التعافي من الأزمات المتلاحقة، موضحًا أن بعض المجتمعات تعيش حالة انهيار شبه تام في مقومات الحياة الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم الدعم المطلوب بسبب أزمة التمويل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء