خطيب بوزارة الأوقاف يوضح لـ«إيجبتك».. سر تسمية القرآن الكريم
القرآن الكريم هو كتاب الله المعجز ودستور الحياة، أنزله الله تعالى لهداية البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور. ومع تسارع وتيرة الحياة الحديثة والانشغال الدائم بتفاصيلها، يظل الوقوف مع هذا الكتاب العظيم أمرًا ملحًّا لفهم معانيه وتدبر آياته، حتى يدرك المسلم دوره الحقيقي في هذه الحياة.
القرآن لا يُفهم بالاجتهاد الفردي وحده، بل يحتاج إلى التلقي الصحيح على أيدي العلماء والرجوع إلى أهل التفسير والبيان. فمن خلال التوجيه الصحيح، يصبح القرآن جليًّا في القلوب والعقول، ويقود الإنسان إلى معرفة حقيقية بدوره ومكانته.
وحرص موقع (إيجبتك) على تسليط الضوء على القضايا الدينية والفكرية المهمة، والاقتراب أكثر من معاني القرآن الكريم وتوضيحها للشباب والقراء، حيث صرح الشيخ محمد حماد إمام وخطيب بوزارة الأوقاف لـ«إيجبتك»،عن أسماء ومعاني وكيفية تدبر القرآن الكريم.
لماذا سُمّي القرآن بهذا الاسم؟
يشرح الشيخ محمد حماد ، أن القرآن سُمّي بهذا الاسم لأنه لا بد من القراءة والتلقي المتدرّج، كما جاء في قوله تعالى: “لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ”. فالقرآن يحتاج إلى التلقي من شيخ إلى شيخ حتى يصل إلينا على الوجه الصحيح.
ويضيف أن الفرق بين كلمة القرآن والكتاب ليس كبيرًا، فالأول يدل على القراءة والتلاوة، والثاني يدل على الجمع. وكلاهما وحي منزل على رسول الله ﷺ بواسطة جبريل عليه السلام.
إعجاز القرآن في عصر التكنولوجيا
وعن فهم إعجاز القرآن في عصر التكنولوجيا والعلم الحديث، يوضح :" أن دلائل الكون والوجود كلها تشير إلى قدرة الله، والقرآن تكلم عن كل صغيرة وكبيرة، فلم يترك شاردة ولا واردة إلا وتناولها، والعلم الحديث يؤكد هذا الإعجاز بشكل واضح".
الطرق المثلي لفهم القرآن والفرق بين التلاوة والتدبر
أما عن الطرق المثلى لفهم القرآن، فيؤكد أن التلقي على يد معلم أو شيخ هو الأسلوب الأمثل، مستشهداً بطريقة الشيخ الشعراوي رحمه الله التي سهلت على الجميع فهم القرآن الكريم. ويشير إلى الفرق بين التلاوة والتدبر: فالتلاوة هي القراءة، أما التدبر فهو الغوص في معاني الكلمات، مثل التفرقة بين “البطن” و”الجوف”، وكيف أن وضع كل كلمة في مكانها الصحيح يظهر إعجاز القرآن ويقود المسلم للتفكر.
ويختم “حماد” نصيحته بأن من يجد صعوبة في فهم القرآن عليه التوجه إلى المعلم، لأن دراسة التفسير تحتاج إلى معرفة بمناهج المفسرين، فالاستعانة بأهل العلم هي الطريق لفهم القرآن بطريقة صحيحة، بعيدًا عن الاجتهاد الفردي.
في النهاية، القرآن الكريم ليس مجرد كتاب يُتلى، بل نور يهدي العقول ويحيي القلوب، والشباب هم أكثر ما يحتاجون إلى الاتصال بالقرآن قراءة وتفسيرًا وتدبرًا، ليكونوا مزودين بالزاد الذي يواجهون به تحديات العصر الحديث. فالقرآن كتاب جامع مانع، وإعجازه لا ينضب، ودائمًا ما يُظهر آياته بما يناسب كل زمان ومكان.

