رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العراق يكرّم مبدعه «حنون مجيد».. صاحب «تعاقب الفصول» و«بصيرة البلبل»

الأديب العراقي حنون
الأديب العراقي حنون مجيد

في بغداد تم تكريم القاص والروائي والمسرحي والناقد العراقي الكبير حنون مجيد في "ملتقى الثلاثاء" وقد أهداه الدكتور رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي درع التكريم وسط حفاوة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين.

تكريم حنون مجيد

وحنون مجيد الذي نشر مؤخرًا سيرته الإبداعية والإنسانية الحافلة تحت عنوان "حجر صغير"؛ ولد عام 1939 في ناحية "المشرح"، التي يطلقون عليها في التداول الاجتماعي "الحلفاية"، أو مدينة "العمارة" وهي تقع في محافظة "ميسان"، وهي محاطة بالمياه، فـ"الهور" في شرقها، والنهر يقطعها، وهو متفرع من دجلة، ويسمى نهر "المشرح" لكثرة تفرعه، ومن هنا جاءت تسمية المدينة.

شهادة تكريم الأديب حنون مجيد 
شهادة تكريم الأديب حنون مجيد 

البدايات وتشكيل الوعي

بدأ حنون مجيد حياته التعليمية حينما انتقلت أسرته إلى "العمارة" سنة 1946، وفتح عينيه على أول حرف غير مدرسي سنة 1948، ليشكل أول صلة له بقراءة الأدب.

 ويعتبر أول كتاب اطلع عليه هو "الظمأ للحب" للروائي الفنلندي "نيكا والتاري"، الصادر في القاهرة في سلسلة مطبوعات "كتابي"، وهي ذات السلسلة التي عرفته بالأدب الروسي عبر "صفحات من كتاب بوشكين الأديب والعاشق"، وقد أحب صاحبنا "بوشكين" وتفاعل معه وحزن كثيرًا على مآله.

درع تكريم الأديب حنون مجيد 
درع تكريم الأديب حنون مجيد 

وكانت رواية "الظمأ للحب" الإرهاصة الأولي التي حفزته لقراءة الفن القصصي العربي والمترجم، كما كان لثورة 14 تموز 1958 أثر كبير عليه، ولكنه أفاد أيضًا من خروجه من دائرة العمل التقليدية، إلى دائرة العمل الثقافي، حينما عُين رئيسًا لتحرير إحدى الموسوعات الثقافية التي صدرت عن الدولة في بغداد.

أعمال حنون مجيد في الأدب العالمي 

واستطاع حنون أن يجمع بين الأدب الروسي، والأمريكي والفرنسي، مما جعل أفقه لا ينظر إلى الأمور من زاوية أيديولوجية واحدة، وتبلور ذلك في أعماله التأليفية المهمة، بدءًا من روايات: "المنعطف" و"البيت السعيد"، و"المدونة الرقمية"، والأخيرة صدرت هنا في القاهرة عن دار غراب، وهي الدار ذاتها التي أصدرت له مجموعة قصصه القصيرة جدًا "بصيرة البلبل"، ومن قبلها مجموعته "السنونو".

 وكان حنون قد بدأ نشر مجموعاته القصصية في الثمانينات من القرن الماضي، ومنها نذكر: "تعاقب فصول"، و"البحيرة"، و"الطائر"، و"لوحة فنان"، و"تاريخ العائلة"، وذلك قبل أن يهتم بأحدث تجربة في القصة القصيرة، وهي ما أطلق عليها "الومضة" أو "القصة القصيرة جدًا" فنشر منها مجموعات: "وردة لهذا الفتور"، و"يموتون ولا يموت"، و"الخيانة العظمى"، و"السلم"، و"السنونو".

 وكتب للأطفال أعمالًا عديدة منها: "مغامرة في ليل الغابة"، و"ديكو يتزوج جيجي"، و"سليمان الراعي". كما كتب مسرحية "الملك في عزلته".

حنون مجيد في عيون المبدعين 

وعنه يقول الناقد المصري الكبير مصطفى عبد الله: يمتاز حنون مجيد بحس فني رفيع، فهو لا يكرر نفسه، ويبحث دائمًا عن جديد في الشكل والمعنى، وهذا ما جعله من أهم الكتاب العراقيين.

الأديب المصري مصطفى عبدالله، بجوار الأديب العراقي حنون مجيد 
الأديب المصري مصطفى عبدالله، بجوار الأديب العراقي حنون مجيد 

وقد نشر عبد الرضا جبارة دراسة عنه بعنوان "حنون مجيد وبنية السرد في المتن الحكائي"، ذكر فيها أن حنون أثبت تحت العنوان الداخلي عبارة "رواية المكان والزمان" التي انعدمت على الغلاف الخارجي، إذ ربط الكاتب عناصر العمل الروائي بتقنية المكان. واحتوى هذا الكتاب الضخم على مقدمة وافية عرض فيها لفن الرواية عربيًا وعراقيًا، ولم يشر إلى حنون مجيد إلا في الصفحة الأخيرة من المقدمة مبينًا سبب تصديه لدراسة رواية "المنعطف" التي يعتبرها من الأعمال الروائية الجديرة بالاهتمام، وقد قسَّم المؤلف الكتاب إلى عناوين داخلية لا فصول، ابتدأ بـ "جدلية المكان في الفعل الإبداعي"، رابطًا تنظيراته حول المكان بالرواية بطريقة مقنعة.

 عناوين جديدة تطالعنا في هذا الكتاب، مثل: "الزمن الفيزيائي للمكان"، و"علاقة الحلم المرتبط بالظهور"، و"علاقة المؤلف بالبطل"، و"علاقة المؤلف بالبدوي"، و"صراع القيم والاختلال الاجتماعي في رواية المكان".

وتعد مثل هذه الموضوعات التي يتناولها دارسو حنون بأقلامهم تدل على أن العالم الروائي والعالم الفني عنده خصب غني متنوع يسمح بتناوله من زوايا ومقاربات كثيرة، وهذا يرجع إلى أمرين؛ أولهما الموهبة المتدفقة، والثاني الثقافة المتنوعة الشاملة التي جمعت بين الثقافة الأدبية والثقافة التعليمية والثقافة السياسية والمشاركة في المتغيرات الاجتماعية والسياسية التي مرت بها العراق منذ خروجها على النظام الملكي إلى عصر الثورات والأيديولوجيات التي تجاذبت العراق بين يسار ويسار اليسار ويمين اليسار ويسار اليمين ويمين اليمين بحسب المناهل التي نهل منها الذين تعرضوا للحياة العامة من أهل فقه وأهل دين وأهل سياسة وأهل فكر اجتماعي وأهل أديولوجيات غربية وشرقية، وبين من ينظرون إلى الأمام لصناعة المستقبل ومن يجذبون أنفسهم إلى الخلف احترامًا لميراث الماضي بحسناته وسوءاته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء