رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

3 تشابهات واختلاف جوهري مع كارثة «تيتانيك».. تفاصيل سفينة «فيروس هانتا» الموبوءة

تعبيرية لسفينة هونيوس
تعبيرية لسفينة هونيوس المحملة بفيروس هانتا الخطير

في ليلة باردة من أبريل 1912، غرقت أعظم سفينة في عصرها، «تايتانيك»، في مياه المحيط الأطلسي الشمالي، لتكتب أسطورة الموت البحري الأشهر في التاريخ الحديث.

 بعد 114 عاماً بالضبط، عادت «سفينة الموت» لتُبحر مجدداً في مياه الأطلسي، ليست محمّلة بفيروس خفيّ ينشر الرعب على متنها، هناك ثلاث تشابهات بين “تيتانيك” والسفينة هونديوس الموبوءة بفيروس “هانتا”:

 السفينتان أبحرتا في المحيط الأطلسي.

 خرجتا في رحلات استكشافية.

 باخرتان سياحيتان كانتا في شهر أبريل أيضا.


ولكن هناك بالطبع نقاط خلاف مهمة وجوهرية بين السفينتين، تيتانيك اصطدمت بالجليد، ومات فيها فيها ما يزيد عن 1500 شخص، وكانت أعظم مأساة شهدها العالم في القرن العشرين.

هذه المرة، لم تكن السفينة عملاقة فاخرة تحمل آلاف الركاب، بل سفينة استكشافية هولندية فاخرة تسمى هونديوس، كانت تُقلّ مجموعة من عشاق المغامرات والطيور النادرة في رحلة علمية-سياحية نحو القارة القطبية الجنوبية. 

لكن ما بدأ كحلم بمشاهدة الجبال الجليدية والطيور البطريق، تحول إلى كابوس صحي عالمي، أعاد إلى الأذهان ذكريات «تايتانيك» بطريقة مرعبة ومختلفة.


ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فقد جاءت الخسائر متمثلة في ثلاث وفيات، وأكثر من ثماني إصابات مؤكدة أو مشتبه بها بفيروس "هانتا" الخطير، وسفينة معزولة اليوم قبالة سواحل تينيريفي في جزر الكناري الإسبانية، تحيط بها فرق الطوارئ الطبية ببدلات واقية، في مشهد يشبه أفلام الرعب أكثر مما يشبه واقع القرن الحادي والعشرين.

سفينة الموت عادت

في أبريل أيضا ولكن 2026، تحولت رحلة سياحية فاخرة على متن السفينة الهولندية هونديوس، من مغامرة في المحيط الجنوبي إلى أزمة صحية دولية. 

أبحرت السفينة من أوشوايا في الأرجنتين في 1 أبريل 2026، وعلى متنها حوالي 114-149 راكباً وطاقماً (من 22-28 جنسية)، لتصبح بؤرة تفشي فيروس هانتا (سلالة Andes، الوحيدة القادرة على انتقال محدود بين البشر).

 أسفر التفشي عن 3 وفيات مؤكدة، و8 حالات مؤكدة أو مشتبهة حتى 8 مايو، مع مراقبة دولية لعشرات الركاب الذين غادروا مبكراً.
وصلت السفينة فجر 10 مايو 2026 إلى ميناء غراناديلا دي أبونا في جزيرة تينيريفي (جزر الكناري الإسبانية)، مرساة معزولة بعيداً عن الرصيف، وبدأت عملية إجلاء محكمة للركاب (حوالي 140-147 شخصاً لا يظهرون أعراضاً حالياً).


الإصابة الأولى (Patient Zero)


كان الزوجان الهولنديان ليو شيليبورد (70-72 عاماً، عالم طيور) وزوجته ميريام (69 عاماً) يقومان برحلة طويلة في أمريكا الجنوبية، في 27 مارس، زارا مكب نفايات قرب أوشوايا ( أمرشائع لدى مراقبي الطيور). يُعتقد أنهما أصيبا بفيروس هانتا من براز فئران الـ pygmy rice rats المصابة.


انطلقت السفينة في 1 أبريل من أوشوايا باتجاه جورجيا الجنوبية، وجزر أخرى نائية في المحيط الأطلسي الجنوبي. كانت الرحلة مدتها 33 يوماً تقريباً.


تفشي الفيروس


6 أبريل: ليو يمرض (حمى، صداع، إسهال). يتدهور حاله ويُصاب بضيق تنفسي حاد.


11 أبريل: وفاة ليو على متن السفينة (بين جورجيا الجنوبية وسانت هيلينا). لم يُحدد السبب فوراً.


24 أبريل: إنزال جثمان ليو وزوجته ميريام (التي ظهرت عليها أعراض) في جزيرة سانت هيلينا (أراضٍ بريطانية). غادر عشرات الركاب (29-40 شخصاً حسب المصادر) السفينة هناك دون تتبع كامل للمخالطين.


25-26 أبريل: ميريام تسافر جواً عبر جوهانسبرغ (جنوب أفريقيا) نحو هولندا. تتدهور حالتها، تنهار في المطار، وتوفي في 26 أبريل.


أواخر أبريل - بداية مايو: حالات إضافية، بما في ذلك امرأة ألمانية.


2 مايو: إبلاغ منظمة الصحة العالمية (WHO) عن تجمع حالات تنفسية شديدة. وفاة ثالثة (ألمانية) على متن السفينة.


أوائل مايو: إجلاء 3 مرضى (منهم حالة في وحدة العناية المركزة في جنوب أفريقيا). السفينة متجهة إلى الرأس الأخضر، ثم ترفض بعض الدول استقبالها.


حتى 8 مايو: 5-8 حالات مؤكدة/مشتبهاً (3 وفيات). السفينة تبحر نحو إسبانيا بعد موافقة مدريد.


الهاربون من السفينة


غادر حوالي 34 شخصاً (بما في ذلك الزوجة ميريام) السفينة في سانت هيلينا يوم 24 أبريل، قبل التعرف الرسمي على الفيروس. سافر بعضهم جواً إلى دول متعددة (الولايات المتحدة، أوروبا، إلخ)، مما أثار مخاوف انتشار.


تم إطلاق عمليات تتبع دولية (CDC الأمريكية، ECDC الأوروبي، منظمة الصحة العالمية)، هناك 5 حالات إضافية مرتبطة (بعضها قبل التعرف على التفشي). لا أعراض جديدة كبيرة بين الهاربين، لكن فترة الحضانة تصل إلى 8 أسابيع (1-8 أسابيع عادة).


مراقبة في عدة ولايات أمريكية ودول أوروبية. الخطر العام منخفض لأن الفيروس لا ينتشر بسهولة بين البشر (إلا سلالة Andes في حالات نادرة عبر الاتصال الوثيق).
الوصول إلى إسبانيا والوضع الحالي (10 مايو 2026).


وصلت السفينة فجر 10 مايو إلى تينيريفي، مرساة بعيداً عن الرصيف. لم ترسُ مباشرة.


بدأ الإجلاء: فرق طبية ترتدي بدلات واقية تصعد السفينة، فحوصات، نقل بقوارب صغيرة (مجموعات صغيرة). نقل براً بحافلات معزولة إلى المطار.


الإسبان (13-14 راكباً + فرد طاقم) أول من نزل، ثم نقل جواً عسكرياً إلى مستشفى عسكري في مدريد لحجر صحي.


دول أخرى (الولايات المتحدة: 17 راكباً إلى وحدة حجر في نبراسكا؛ ألمانيا، فرنسا، هولندا، بريطانيا، أستراليا، إلخ) ترسل طائرات خاصة. مراقبة منزلية أو حجر لـ42 يوماً.


وسيتم بعد الإجلاءبأن تتجه السفينة وبعض الطاقم إلى روتردام (هولندا) للتطهير.


تم تنفيذ عزل مشدد، فحوصات PCR، تجنب الاتصال بالسكان المحليين. عمال الميناء احتجوا، ورئيس جزر الكناري عارض في البداية. منظمة الصحة العالمية تؤكد: "هذا ليس كوفيد... الخطر منخفض للعامة"

طبيعة الفيروس


فيروس هانتا هو فيروس ينتقل عادة من الفئران (بول/براز/لعاب). معدل وفيات يصل إلى 40% في بعض السلالات، سلالة Andes المنتشرة الآن هي سلالة نادرة في الإنتقال بشري، وأما السفينة فهي استكشافية فاخرة (أسعار تذاكر 14-22 ألف يورو). 88 راكباً + 59 طاقماً تقريباً في البداية.

أعادت القصة ذكريات Diamond Princess (كوفيد 2020)، لكن الخبراء يشددون على الاختلاف (انتشار محدود)، تستمر المراقبة الدولية بسبب فترة الحضانة الطويلة. السفينة معزولة اليوم في تينيريفي، والإجلاء جارٍ بنجاح حتى الآن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء