رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انطلاق "رايات العامية" باتحاد الكتاب.. أمسية تجمع أجيال شعر العامية

جانب من الفعاليات
جانب من الفعاليات

نظمت شعبة شعر العامية بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، برئاسة الشاعر سعيد شحاتة، أمس الأحد، أولى ندوات سلسلة "رايات العامية" بمقر النقابة، في انطلاقة جديدة تستهدف تقديم تجارب شعر العامية المصرية وفتح مساحة حقيقية للحوار والتفاعل بين أجيال الشعراء، بما يعزز حضور هذا اللون الأدبي داخل المشهد الثقافي.

 معيار المشاركة هو تميز المشروع الشعري

أكد الشاعر سعيد شحاتة في كلمته الافتتاحية أن اختيار المشاركين في سلسلة "رايات العامية" لا يخضع لمعيار السن أو الانتماء الجيلي، وإنما يعتمد بشكل أساسي على تميز المشروع الشعري وقدرته على التعبير والإضافة، مشيرًا إلى أن الشعبة تفتح أبوابها أمام جميع الألوان الشعرية، مع اهتمام خاص بأصوات شعراء الأقاليم وتجاربهم المختلفة والمتنوعة. واختتم كلمته بقراءة أبيات من شعر الشاعر الكبير فؤاد حداد، في إشارة إلى امتداد التجربة وعمقها في تاريخ شعر العامية المصرية.

جيلان من شعراء العامية يلتقون في منصة واحدة

جمعت الندوة بين جيلين من شعراء العامية المصرية، حيث شارك من جيل الكبار الشعراء سمير الأمير، ومدحت منير، وأيمن هيبة، بينما مثّل جيل الشباب كل من إبراهيم أبو سمرة من السويس، ومحمد فرغلي الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية، ومحمد خالد الشرقاوي من كفر الشيخ، وحبيبة الزين من أسوان، في مشهد يعكس تنوعًا جغرافيًا وجيليًا واضحًا داخل تجربة شعر العامية.

وشهدت الأمسية حضور عدد من شعراء العامية، من بينهم عماد سالم، وفيصل الموصلي، وسهير سليم، الذين تابعوا القراءات الشعرية وتفاعلوا مع النصوص المطروحة خلال اللقاء.

الأقاليم والتكوين الثقافي

استهل الشاعر سمير الأمير مشاركته بمساحة من السرد الذاتي، مازحًا الحضور بقوله "أنا شرقاوي على دقهلاوي"، في إشارة إلى جذوره الممتدة بين "عزبة الأمير" بمحافظة الشرقية و"ميت سلسيل" بمحافظة الدقهلية، مستعرضًا رحلته الشخصية بين البيئتين.

وتحدث عن دور والدته، آمال عبد الباقي عوض، بوصفها قارئة نهمة، إلى جانب تأثير خاله الشاعر سمير عبد الباقي في تكوينه الثقافي، كما استعاد ملامح الحياة في ستينيات القرن الماضي اجتماعيًا وثقافيًا. وقرأ قصيدة "الغيط بيطرح شاعر" المهداة إلى صديقه الراحل طاهر البرمبالي، إلى جانب قصيدة أخرى عن مدينة الإسكندرية، في قراءة امتزج فيها البعد الإنساني بالذاكرة الشخصية.

 ذاكرة الحرب تتحول إلى قصيدة عامية

قدّم الشاعر مدحت منير، ابن محافظة الإسماعيلية، شهادة شعرية مؤثرة استعاد خلالها ذكريات طفولته خلال حرب 1967، وما صاحبها من تهجير وخوف واضطراب، موضحًا كيف تحولت هذه التجربة القاسية إلى مادة شعرية تحمل طابعًا إنسانيًا عميقًا.

كما استحضر ذكرى الشاعر الراحل طاهر البرمبالي، في لحظة وفاء داخل الأمسية، وقرأ عددًا من قصائده، من بينها "القلب سكر ضعيف"، و"خرجت"، و"لسه بيبدل"، وسط تفاعل كبير من الحضور مع النصوص.

تحدث الشاعر أيمن هيبة، ابن منطقة شبرا، عن نشأته في بيت مثقف يضم مكتبة كبيرة، نتيجة عمل والده في الصحافة، موضحًا أن هذا المناخ الثقافي كان له تأثير مباشر في تكوينه الأدبي المبكر.

وأشار إلى دور شقيقته، خريجة كلية الآداب بجامعة عين شمس، في تعريفه بعالم الشعراء والكتابة، مستعرضًا محطات حياته المختلفة، من التجنيد العسكري إلى الزواج، وصولًا إلى جمع ديوانه الأول عام 2012. وقرأ عددًا من قصائده، من بينها "يوم السما في شبرا" و"مولد وميتم جوا نفس البيت"، التي لاقت تفاعلًا من الحضور.

أصوات الشباب تفرض حضورها في "رايات العامية"

قدم شعراء الشباب المشاركون، إبراهيم أبو سمرة، ومحمد فرغلي، ومحمد خالد الشرقاوي، قراءات شعرية متنوعة عكست تجاربهم الشخصية، وتأثير البيئة والأسرة والقراءة في تشكيل وعيهم الشعري.

وتناول كل منهم جانبًا من رحلته مع الكتابة، وسط إشادة من الحضور وتفاعل واضح مع النصوص المقدمة، في تأكيد على حضور الجيل الجديد داخل مشهد شعر العامية المصرية.

اختتمت الشاعرة حبيبة الزين الأمسية بمجموعة من القصائد التي لاقت إعجاب الحضور وتفاعلهم، من بينها "نخلة الوادي" و"لين" و"ركابية"، حيث استطاعت أن تقدم أداءً شعريًا لافتًا جمع بين الحس الإنساني واللغة العامية المعبرة.

"رايات العامية" تؤكد استمرار تواصل الأجيال الشعرية

أكدت الأمسية في ختامها أن شعر العامية المصرية ما زال يمتلك القدرة على الجمع بين الأجيال المختلفة داخل مساحة إبداعية واحدة، وأن الهم الإنساني يظل هو المحرك الأساسي للتجربة الشعرية.

وفي ختام الندوة، فُتح باب المداخلات أمام الحضور لمناقشة واقع شعر العامية المصرية، وطرح رؤى حول سبل تطوير حضوره وتعزيز انتشاره في المشهد الثقافي خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء