رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«تكميم الأفواه».. صحفيون يتعرضون للضرب في الصومال بسبب فضح انتهاكات خطيرة

الصومال
الصومال

شهدت عاصمة الصومال (مقديشو) تصاعدًا جديدًا في التوتر بين السلطات ووسائل الإعلام، بعد اعتقال عدد من الصحفيين الذين كانوا يغطون قضايا تتعلق بانتهاكات أمنية واحتجاجات سياسية، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات داخل الصومال وخارجها.

وكان من بين الصحفيين المعتقلين محمد بلبل، الذي تعرض للاحتجاز بعد نشره تقارير تناولت قضية امرأة، قالت إنها تعرضت للتعذيب داخل أحد السجون في مقديشو، كما شملت الاعتقالات الصحفيين عبد الحفيظ نور بري، وعبد الشكور محمد محمود، حيث جرى توقيفهم مساء الجمعة الماضية، أثناء وجودهم داخل مطعم في وسط عاصمة الصومال.

وحدة مكافحة الإرهاب في الصومال 

وأفادت صحيفة الجارديان في تقريرها، نقلًا عن صحفيين، أن عناصر من وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة الصومالية والتي تلقت تدريبات أمريكية، نفذت عملية الاعتقال، مؤكدين أنهم تعرضوا للضرب باستخدام المسدسات خلال توقيفهم قبل نقلهم إلى أحد مراكز الشرطة للتحقيق معهم، وبعد ساعات من الاستجواب أفرج عنهم فجر أمس السبت الموافق 9 مايو 2026.

الصومال 
الصومال 

 أثارت هذه الحادثة ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث وصف عدد من البرلمانيين ووسائل الإعلام هذه الاعتقالات، بأنها غير قانونية وتحمل دوافع سياسية، خاصة أنها جاءت في ظل تصاعد حالة الاحتقان الشعبي ضد الحكومة الحالية مع اقتراب انتهاء ولاية الرئيس الصومالي يوم الجمعة المقبلة الموافق 15 مايو من العام الجاري.

وتابع التقرير، أن الصحفيون أكدوا أنهم تعرضوا خلال الأسابيع الماضية؛ لسلسلة من التهديدات ومحاولات الترهيب، بسبب تغطيتهم للاحتجاجات والتطورات السياسية الجارية في العاصمة، مشيرًا إلى أنه خلال احتجازهم داخل مقر الشرطة، قال الصحفيون إن قائد شرطة مقديشو مهدي عمر مؤمن، هددهم بشكل مباشر إذا استمروا في تغطية الاحتجاجات والأحداث السياسية.

نقابة الصحفيين تعلق على اعتقال الصحفيين بالصومال 

وسرعان ما انتشرت تفاصيل التقرير بشكل واسع عبر وسائل الإعلام الصومالية ومنصات التواصل الاجتماعي، مما زاد من حجم الجدل والضغوط السياسية المحيطة بالقضية، وبناًء عليه أصدرت نقابة الصحفيين الصوماليين بيان رسمي، يفيد، بأن قائد الشرطة أخبرهم بأنه (سئم من اعتقال الصحفيين)، مضيفًا أن استمرارهم في الحديث عن الاحتجاجات أو قضية سادية معلم علي سيجعل (الموت الخيار الوحيد أمامهم).

ومن جانبها، أكدت منظمة (مراسلون بلا حدود)، أن الصحفيين الصوماليين يعملون وسط ظروف شديدة الخطورة، في ظل استمرار أعمال العنف والضغوط السياسية والأمنية، كما تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 50 صحفيًا في الصومال منذ عام 2010.

الصومال 
الصومال 

ومن جانبه، انتقد عبد الرحمن عبد الشكور، عضو البرلمان وزعيم حزب (وداجير) المعارض، ما جرى مع الصحفيين، معتبرًا أن الحكومة أصبحت تتعامل مع الانتقادات المتزايدة بحالة من القلق والارتباك مع اقتراب نهاية فترة حكمها.

وقال عبد الشكور، في منشور عبر منصة (إكس/ تويتر سابقًا)، إن السلطات بدلًا من معالجة الأزمات المتصاعدة المتعلقة بعمليات التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي، والسعي للوصول إلى توافق سياسي يضمن استقرار البلاد خلال المرحلة الانتقالية، اختارت تشديد الضغوط على الصحفيين والنشطاء والأصوات المعارضة.

أوضاع الصومال الأمنية 

إذ تأتي هذه التطورات بعد سلسلة اعتقالات أخرى استهدفت صحفيين خلال الأيام الماضية، ففي يوم الأربعاء الموافق 6 مايو 2026، أفادت منظمة (إس جيه إس) باعتقال ما لا يقل عن خمسة صحفيين محليين ومصادرة معداتهم الإعلامية، كما يواجه الصحفيون في الصومال أوضاعًا أمنية صعبة للغاية، حيث تصنف البلاد ضمن أخطر البيئات الإعلامية في إفريقيا، وذلك وفقًا لمؤشر حرية الصحافة العالمي تحتل الصومال المرتبة 126 من أصل 180 دولة.

وفي وقت سابق، نشرت صحيفة (الجارديان) البريطانية، نقل بلبل شهادة سادية معلم علي، التي قالت إنها تعرضت للتعذيب داخل سجن (مقديشو) المركزي، موضحة أنها جردت من ملابسها داخل غرفة مراقبة بالكاميرات، قبل أن تتعرض للضرب والركل باستخدام الهراوات من قبل حراس السجن، ثم تركت داخل زنزانة صغيرة لمدة يومين من دون طعام.

وأوضحت تقارير إعلامية تشير إلى حين ذاك، أن اعتقال محمد بلبل، جاء على خلفية تغطيته لقضية سادية معلم علي، وهي سائقة عربة ريكشا تبلغ من العمر 27 عاما، تم سجنها بعد مشاركتها في احتجاجات سلمية ونشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكان بلبل قد نشر تقارير تنتقد ممارسات قوات الأمن، وعمليات الإخلاء القسري التي تشهدها بعض مناطق عاصمة الصومال (مقديشو).

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء