رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

القاهرة القلب النابض.. كيف أصبحت مصر رئة أفريقيا|تقرير

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

لم تكن مجرد عودة جغرافية، بل كانت استردادًا للهوية، ومعركة إثبات وجود؛ فبعد سنوات من الغياب الذي كاد يفتك برصيد مصر الاستراتيجي، انتفضت القاهرة لتنفض غبار التراجع، وتقتحم أدغال القارة السمراء برؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإرادة الدولة واشعب، فمن تجميد العضوية في 2013 إلى اعتلاء منصة الاتحاد الأفريقي في 2019، لتنجح مصر بذلك في تحويل الانكسار إلى انتصار، وباتت اليوم هي الرئة التي تتنفس من خلالها أفريقيا نحو التنمية، والدرع الذي يحمي أحلامها في الاستقرار.

زلزال الدبلوماسية.. من التجميد إلى ريادة القارة في 5 سنوات

واجهت مصر تحديًا وجوديًا، بتجميد نشاطها في الاتحاد الأفريقي عام 2013، لكن القاهرة لم تستسلم، بل تحركت دبلوماسيًا بقوة، لتصحيح المفاهيم، لم يستغرق الأمر سوى أقل من عام، حتى استعادت مقعدها بالإجماع في 2014. 

علم مصر يرفرف فوق قمة الهرم الأفريقي

ولم تكتفِ مصر بالعودة، بل قادت القارة رسميًا في 2019، ليرفرف علم مصر فوق قمة الهرم الأفريقي لأول مرة منذ تأسيس الاتحاد، محولة منصات G20 وG7 وقمم اليابان وروسيا إلى ساحات، لعرض قضايا الإنسان الأفريقي ومطالب التنمية.

بعيدًا عن السلاح.. القاهرة ترسم خارطة السلام بالبناء

تدرك القيادة المصرية، أن الأمن لا يتحقق بالبنادق وحدها، فدشنت منتدى أسوان للسلام والتنمية، ليصبح العقل المفكر للقارة في ربط الاستقرار بالرخاء، ولم تتوقف عند حد التنظير، بل انتزعت استضافة مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، لتكون القاهرة هي غرفة العمليات المركزية، لإعادة بناء الدول الخارجة من الحروب كالصومال وجنوب السودان، مؤكدة أن يد مصر التي تبني في الداخل، هي ذاتها التي تضمد جراح الأشقاء.

ملف إعادة الإعمار بعد النزاعات

واختار القادة الأفارقة، الرئيس السيسي، لقيادة ملف إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، تقديرًا لدور مصر في دعم الاستقرار بالقارة، وتوجت الجهود المصرية، باعتماد سياسة الاتحاد الإفريقي في هذا المجال عام 2024.

دول الاتحاد الأفريقي
دول الاتحاد الأفريقي

ثورة النيباد والكوميسا.. تبادل تجاري بقيمة 13 مليار دولار

على جبهة الاقتصاد، قادت مصر تحولًا جذريًا، فبينما كانت تترأس النيباد لإطلاق الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063، كانت في الوقت ذاته، تفجر ثورة تجارية عبر الكوميسا، لتحقق طفرة غير مسبوقة بتبادل تجاري بلغ 13 مليار دولار، بينما سجلت الصادرات المصرية لدول التجمع رقمًا قياسيًا بلغ 4.3 مليار دولار، لتحول أفريقيا إلى سوق عملاق يضم 1.3 مليار نسمة، تحت مظلة منطقة التجارة الحرة القارية التي كانت مصر وقودها المحرك.

معجزة مصرية على ضفاف روفيجي وتحدي حوض النيل

وفيما يخص ملف المياه، رفعت مصر شعار التعاون من أجل الحياة، ليتجسد ذلك في المعجزة الهندسية بتنزانيا، حيث شيدت الشركات المصرية سد جوليوس نيريري العملاق بقيمة 9.2 مليار دولار، لتثبت للعالم، أن مصر تدعم حق أشقائها في التنمية دون المساس بحقوقها المائية، لم تقف القاهرة هنا، بل امتدت لتشمل شراكة استراتيجية تاريخية مع كينيا في 2025، وتعاونًا شمسيًا في أوغندا، ودعمًا سياسيًا راسخًا لبوروندي، ومن هنا تمكنت القاهرة من غزل خيوط الثقة مع دول حوض النيل.

عاصمة أفريقيا الجديدة.. لماذا أصبحت القاهرة مقرًا للوكالات القارية؟

لم تعد القاهرة مجرد عاصمة لمصر، بل تحولت إلى مركز أعصاب العمل الأفريقي المشترك، باستضافتها لمقرات وكالة الفضاء الأفريقية، والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، والوكالة الإقليمية للاستثمار، لتصبح المدينة المقصد الأول لكل مسؤول أفريقي يبحث عن التمويل، أو الاستثمار، أو التكنولوجيا، ما يعكس ثقة القارة المطلقة في قدرة الدولة المصرية على إدارة الملفات السيادية والمعقدة بكفاءة واقتدار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء