«لعنة الذهب».. 69 قتيلًا جراء هجوم دموي جديد بالكونغو
ذكرت وكالة (فرانس برس)، نقلًا عن مصادر محلية وأمنية، أن الاشتباكات التي وقعت في شمال جمهورية الكونغو الديمقراطية أسفرت أحدث موجات العنف في مقاطعة (إيتوري) عن مقتل ما لا يقل عن 69 شخص، في حصيلة تعكس حجم التدهور الأمني المتسارع في الإقليم، حيث تعود جذور هذا التصعيد إلى الصراع الطويل بين الجماعات المسلحة المرتبطة بالمجتمعات العرقية في المنطقة، خاصًة جماعتي (هيما، وليندو)، اللتين شهدتا على مدى سنوات طويلة مواجهات دامية متكررة.
وتابعت الوكالة في تقريرها، أنه خلال الأسابيع الماضية تفاقمت حدة القتال في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة تعرف بثرواتها المعدنية الكبيرة، حيث تسعى عدة جماعات مسلحة إلى فرض سيطرتها على المناجم ومناطق استخراج الذهب، مما أدى إلى استمرار دوامة العنف دون حلول مستقرة حتى الآن.
وأوضح التقرير، بأن مسلحين تابعين لميليشيا (كوديكو)، المعروفة باسم التعاونية من أجل تنمية الكونغو والتي تعلن أنها تدافع عن مصالح جماعة (الليندو)، نفذوا هجمات في يوم الثلاثاء الموافق 28 أبريل 2026، استهدفت عددًا من القرى في إقليم (إيتوري)، وأسفرت عن مقتل 69 شخص على الأقل.
تشير المعلومات المتداولة إلى، أن هذه الهجمات جاءت كرد فعل على عملية عسكرية سابقة نفذتها جماعة مسلحة أخرى تعرف باسم (مؤتمر الثورة الشعبية)، والتي تقول إنها تمثل مصالح جماعة (هيما)، حيث استهدفت مواقع تابعة للجيش الكونغولي قرب منطقة (بيمبو)، مما أدى إلى تصعيد جديد في دوامة العنف.

مقتل العشرات في إقليم إيتوري.. وانهيار أمني متسارع
وأضاف التقرير، أن هجمات انتقامية نفذتها ميليشيا (كوديكو) الشهر الماضي أدت إلى مقتل أكثر من 70 شخص، في حين أوضحت مصادر أمنية أن من بين ضحايا الأحداث الأخيرة 69 قتيلًا، بينهم 19 من عناصر الميليشيات والجنود التابعين للجيش الكونغولي، وفي ظل استمرار التوتر واجهت فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة في انتشال الجثث، بسبب استمرار وجود عناصر مسلحة في مناطق الاشتباك، الأمر الذي أعاق عمليات الدفن.
ووفقًا لبعض المصادر المحلية، لم يتم دفن سوى 25 جثة، بينما أشارت مصادر إنسانية إلى أن العديد من الجثث ما تزال ملقاة في العراء قرب قرية (بوسا) التي تعرضت بدورها لهجمات عنيفة، وفي المقابل، أعلنت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو) في يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026، أنها تمكنت من إجلاء نحو 200 شخص كانوا عالقين تحت نيران الاشتباكات، في عملية إنقاذ وصفت بأنها معقدة وخطيرة.
كما أكدت البعثة الأممية، أن عشرات المدنيين قتلوا خلال الأيام الأخيرة في عدة مناطق من محافظات (إيتوري) وشمال (كيفو) وجنوب (كيفو)، في ظل استمرار تدهور الوضع الأمني واتساع رقعة المواجهات بين الجماعات المسلحة، والقوات الحكومية في شرق البلاد.
وتشهد مقاطعة (إيتوري) الواقعة في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تصعيدًا أمنيًا خطيرًا خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار الاشتباكات بين جماعات مسلحة تنشط في المنطقة الغنية بالمعادن وخاصة الذهب؛ إذ تأتي هذه التطورات في منطقة حدودية حساسة تحدٍ كل من (أوغندا، وجنوب السودان)، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني فيها.