رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المشهد في لبنان واليمن على طاولة التسوية بين إيران وأمريكا

دونالد ترامب ومجتبى
دونالد ترامب ومجتبى خامنئي

دخلت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة مرحلة شديدة التعقيد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية عقب المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة أخرى، وذلك مع ارتفاع المخاوف من توسع دائرة الصراع، تحولت الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين إلى مفاوضات مباشرة استضافتها العاصمة الباكستانية (إسلام آباد).

 انطلقت الجولة الأولى من هذه المفاوضات يومي السبت والأحد الموافقين 11 و12 أبريل الماضي، بعد تحركات دبلوماسية مكثفة قادتها باكستان، بمشاركة رئيس الوزراء شهباز شريف وقيادات من الجيش ووزارة الخارجية، في محاولة لاحتواء التصعيد والحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع المنطقة من الانزلاق إلى مواجهة أوسع، حيث احتضن فندق (سيرينا) في العاصمة الباكستانية (إسلام آباد) الاجتماعات الرئيسية بين الوفدين.

الهجمات الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران 
الهجمات الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران 

أبرز أوراق التفاوض بين إيران وأمريكا

كما شارك مسؤولون بارزون من الجانبين في هذه المباحثات، وترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، إلى جانب المبعوثين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، بينما مثل الجانب الإيراني كل من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، حيث ركزت المناقشات منذ بدايتها على مجموعة من الملفات المعقدة والحساسة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، ومستقبل الملاحة الدولية في مضيق هرمز، إضافة إلى القضايا المرتبطة بنفوذ إيران الإقليمي والجماعات المسلحة الحليفة لها في عدة دول، وخاصة (حزب الله) في لبنان و(الحوثيين) في اليمن.

ووفقًا للمعلومات التي تسربت من أجواء الاجتماعات، فقد طالبت واشنطن بوقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم داخل إيران، مع تفكيك المنشآت النووية الرئيسية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون أي تهديدات، كما سعت الإدارة الأمريكية إلى الحصول على تفاهمات تتعلق بخفض التصعيد الإقليمي ووقف الدعم الإيراني للفصائل المسلحة المرتبطة بها في المنطقة.

وفي المقابل، شددت إيران على ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية بشكل كامل، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، مؤكدة رفضها تقديم تنازلات شاملة بشأن برنامجها النووي، الذي تعتبره جزءًا من سيادتها وحقوقها الوطنية، كما أصرت إيران على ضرورة حصولها على ضمانات أمريكية واضحة تحول دون العودة مستقبلًا إلى سياسة الضغوط والعقوبات القصوى.

ورغم أن جلسات التفاوض استمرت لأكثر من عشرين ساعة متواصلة، فإن الجولة الأولى انتهت من دون الإعلان عن اتفاق رسمي، نتيجة استمرار الخلافات حول الملف النووي ومستقبل السيطرة الأمنية والسياسية على مضيق هرمز، ومع ذلك، أكد الوسطاء الباكستانيون أن المباحثات لم تصل إلى طريق مسدود، وأن فرص استكمال الحوار ما تزال قائمة.

الهجمات الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران 
الهجمات الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران 

الحسابات الكبرى للاتفاق الأمريكي الإيراني

وبعد الانتهاء من المفاوضات الإيرانية الأمريكية بالجولة الأولى، كثفت باكستان جهودها الدبلوماسية لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض، حيث أجرت سلسلة من الاتصالات واللقاءات المنفصلة مع الوفدين الإيراني والأمريكي، كما وسعت تحركاتها الإقليمية عبر التواصل مع مصر وتركيا وعدد من دول الخليج لدعم مساعي التهدئة وتقريب وجهات النظر.

وفي السياق نفسه، تحدثت تقارير غربية عن وجود تقدم نسبي في بعض الملفات، مشيرة إلى أن الطرفين يقتربان من صياغة مذكرة تفاهم أولية قد تمهد لاتفاق أوسع خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار الوساطة الباكستانية والضغوط الدولية الرامية إلى منع اندلاع مواجهة جديدة في المنطقة.

الملف اللبناني

 يُعد الملف اللبناني من أبرز القضايا المطروحة ضمن أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من النفوذ العسكري والسياسي للمقاومة في لبنان (حزب الله)، والعمل على منع أي تصعيد جديد على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، باعتبار أن استقرار جنوب لبنان يمثل جزءًا أساسيًا من الترتيبات الأمنية التي تحاول واشنطن فرضها في المنطقة.

أما إيران، فترى أن المقاومة في لبنان (حزب الله) يمثل إحدى أهم أوراقها الاستراتيجية في معادلة الردع الإقليمي؛ لذلك لا تبدو مستعدة للتخلي الكامل عن دعم الحزب، لكنها قد توافق على تهدئة طويلة الأمد إذا حصلت على مكاسب سياسية واقتصادية وضمانات واضحة ضمن الاتفاق المرتقب.

الملف اليمني 

كما يحتل الملف اليمني أيضًا أهمية كبيرة في هذه المفاوضات؛ نظرًا لارتباطه بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، خاصة في ظل الهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد السفن والممرات البحرية، حيث تطالب الولايات المتحدة بوقف هذه العمليات بشكل كامل، بينما تحاول إيران إدراج الأزمة اليمنية ضمن أي تسوية شاملة تتضمن إنهاء الحرب ورفع الضغوط عن حلفائها في المنطقة.

وترى العديد من التقديرات السياسية أن أي اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران لن يقتصر على معالجة الملف النووي فقط، بل سيمتد ليشمل ترتيبات أمنية وسياسية أوسع في الشرق الأوسط، تتعلق بدولة لبنان واليمن والعراق وسوريا، إضافة إلى ملفات الطاقة وأمن الملاحة الدولية.

وعلى الرغم من استمرار التوتر السياسي وتبادل التصريحات الحادة بين الجانبين، فإن المؤشرات الحالية توضح أن كل من واشنطن وطهران ما زالتا تفضلان مواصلة التفاوض بدلًا من العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية والإقليمية لمنع اندلاع حرب جديدة قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء