رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى ميلاد فريتس فون أونروه المناهض للحروب وأيقونة الأدب الألماني

اد فريتس فون أونروه
اد فريتس فون أونروه

تمر اليوم ذكرى ميلاد الكاتب المسرحي والروائي والرسام الألماني فريتس فون أونروه، الذي وُلد في 10 مايو 1885 بمدينة كوبلنز الألمانية، ليصبح لاحقًا أحد أبرز رموز الأدب التعبيري في أوروبا، وأحد أكثر المثقفين دفاعًا عن قيم السلام والحرية في مواجهة الحروب والاستبداد.

نشأة عسكرية صنعت بدايات التمرد

نشأ أونروه داخل أسرة عسكرية محافظة، إذ كان والده جنرالًا في الجيش البروسي، ما دفعه منذ سنواته الأولى إلى الالتحاق بالسلك العسكري والعمل ضابطًا بسلاح الفرسان. غير أن ميوله الأدبية والفنية اصطدمت مبكرًا بالبيئة العسكرية الصارمة، خاصة بعد منع عرض إحدى مسرحياته بقرار من القيصر فيلهلم الثاني، وهو ما شكّل نقطة تحول فارقة في حياته، دفعته إلى ترك الجيش والتفرغ للأدب.

الحرب العالمية الأولى تغير مسار حياته

وشكلت تجربة الحرب العالمية الأولى التحول الأكبر في فكر أونروه، إذ شارك فيها كضابط احتياطي، لكنه خرج منها برؤية إنسانية رافضة للحروب والعنف، ليصبح لاحقًا أحد أبرز الأصوات الأدبية المناهضة للعسكرية في ألمانيا، حيث كرّس أعماله للدفاع عن السلام والإخاء الإنساني.

أحد رموز المسرح التعبيري الألماني

برز اسم فريتس فون أونروه كأحد أهم كتاب المسرح التعبيري، وقدم أعمالًا حملت أبعادًا فلسفية وإنسانية عميقة، من بينها ثلاثيته الشهيرة، إلى جانب مسرحيات ناقشت أخطار الاستبداد وصعود النزعات القومية المتطرفة، مقدّمًا عبرها تحذيرات مبكرة من الديكتاتورية والنازية.

الرواية كمساحة للتأمل الإنساني

وفي المجال الروائي، قدّم أونروه أعمالًا مزجت بين التجربة الذاتية والتأمل الفلسفي في مصير الإنسان، حيث انشغلت كتاباته بأسئلة الحرية والخوف والحرب والوجود، في إطار أدبي اتسم بالنزعة الإنسانية والبعد الأخلاقي.

ومع صعود النظام النازي في ألمانيا، اضطر أونروه إلى مغادرة بلاده عام 1932، متنقلًا بين فرنسا والولايات المتحدة، حيث واصل نشاطه الثقافي والفني، قبل أن يعود لاحقًا إلى ألمانيا الغربية، مع استمرار شعوره بالقلق تجاه التحولات السياسية في أوروبا.

جوائز رسخت مكانته الأدبية

وخلال مسيرته الطويلة، حصد أونروه عددًا من الجوائز الأدبية الرفيعة، من بينها جائزة كلايست، وجائزة شيلر، وجائزة جوته، إلى جانب وسام الاستحقاق الألماني، ليصبح أحد أبرز الأسماء في تاريخ الأدب الألماني الحديث.

وفي 28 نوفمبر 1970، رحل فريتس فون أونروه عن عالمنا بمدينة ديتس الألمانية، بعد مسيرة أدبية وفكرية استثنائية، ترك خلالها إرثًا جمع بين الإبداع الفني والموقف الإنساني، ليبقى اسمه حاضرًا كأحد الأدباء الذين واجهوا الحرب بالكلمة والفن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء