مصر وفرنسا تبحثان تعزيز التعاون الثقافي على هامش قمة برج العرب التاريخية
على هامش القمة المصرية الفرنسية التي استضافتها منطقة برج العرب، عقدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، لقاءً رفيع المستوى مع نظيرتها الفرنسية كاثرين بيجارد، في إطار مساعٍ مشتركة لتعزيز العلاقات الثقافية بين القاهرة وباريس، وفتح مسارات جديدة للتعاون في مختلف المجالات الإبداعية والفنية.
وجاء هذا اللقاء في سياق حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بما يعكس الأهمية المتزايدة للدور الثقافي كأحد محاور القوة الناعمة في العلاقات الثنائية بين البلدين، وكونه ركيزة أساسية في دعم التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين.
تعاون ثقافي شامل يمتد من التراث إلى الفنون المعاصرة
وخلال المباحثات، ناقشت الوزيرة المصرية ونظيرتها الفرنسية آليات تعميق التعاون الثقافي خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على توسيع مجالات الشراكة لتشمل صون وحماية التراث الثقافي، وتبادل الخبرات في إدارة المتاحف والمواقع الأثرية، إلى جانب دعم التعاون في مجالات السينما والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية، بما يحقق استفادة متبادلة ويعزز الحضور الثقافي لكلا البلدين.
كما اتفق الجانبان على أهمية تكثيف البرامج المشتركة والمشروعات الثقافية التي تستهدف الشباب والمبدعين، بما يسهم في خلق جيل جديد من الفنانين القادرين على الانفتاح على التجارب الدولية، والاستفادة من التنوع الثقافي بين مصر وفرنسا.
تاريخ ثقافي بين القاهرة وباريس
وترتبط العلاقات الثقافية بين مصر وفرنسا بتاريخ ممتد من التفاعل والتأثير المتبادل، إذ لعبت الثقافة الفرنسية دورًا بارزًا في تشكيل ملامح الفكر الفني والأدبي في مصر منذ الحقبة التي أعقبت الحملة الفرنسية وعهد محمد علي باشا، وهو ما انعكس على تطور الحركة الثقافية المصرية لاحقًا.
وقد تأثر عدد من المفكرين والأدباء المصريين بأعمال فلاسفة وأدباء فرنسيين بارزين مثل فولتير وجان جاك روسو وجان بول سارتر وألبير كامو وأندريه مالرو، إضافة إلى سيمون دي بوفوار وفرانسواز ساجان، وهو ما أسهم في إثراء المشهد الفكري المصري وتوسيع آفاقه.
تعاون علمي
ويمتد التعاون بين البلدين إلى المجال الأثري والعلمي، من خلال مؤسسات بحثية مشتركة مثل المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، والمركز الفرنسي المصري لدراسة معابد الكرنك، والمركز الفرنسي بالإسكندرية، إلى جانب العديد من البعثات الأثرية التي ساهمت في اكتشاف ودراسة وحماية التراث المصري القديم.
كما لعبت الدبلوماسية الفرنسية، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، دورًا محوريًا في دعم جهود إنقاذ معابد النوبة، في واحدة من أبرز عمليات حماية التراث العالمي خلال القرن الماضي، وهو ما عزز مكانة التعاون الثقافي المصري الفرنسي على المستوى الدولي.
امتداد التعاون إلى التعليم والمشروعات الثقافية الكبرى
ولا يقتصر التعاون الثقافي على الجوانب التاريخية والأثرية فقط، بل يمتد أيضًا إلى التعليم والثقافة المعاصرة، حيث يدرس آلاف الطلاب في مصر اللغة الفرنسية داخل المدارس والجامعات والمعاهد المختلفة، في حين يواصل مئات الطلاب المصريين دراستهم في فرنسا، بما يعكس عمق الروابط الأكاديمية بين البلدين.
كما يشارك الجانب المصري بفاعلية في أنشطة المعهد العربي في باريس، الذي يمثل جسرًا ثقافيًا مهمًا بين فرنسا والعالم العربي، ويسهم في تعزيز الحوار الحضاري والتبادل الثقافي المستمر.
ويأتي هذا اللقاء في إطار توجه استراتيجي مشترك يهدف إلى ترسيخ الثقافة كأداة للتقارب بين الشعوب، وتعزيز التعاون المستدام بين مصر وفرنسا، خاصة في ظل المشروعات الثقافية الكبرى التي تنفذها مصر حاليًا، مثل المتحف المصري الكبير، ومدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومتحف الحضارة.
وتعكس هذه الجهود حرص البلدين على جعل الثقافة محورًا رئيسيًا في العلاقات الثنائية، ليس فقط باعتبارها مكونًا تراثيًا، ولكن كقوة فاعلة تسهم في بناء جسور من التفاهم والتواصل بين الشعوب.