الفن واللون يلتقيان في “مائيات”.. عبدالله فتيني يفتح أبواب التجريب بجدة
يستضيف أتيليه جدة للفنون الجميلة، مساء الاثنين 11 مايو، معرض “مائيات” للفنان والخطاط السعودي عبدالله فتيني، وذلك في تجربة تشكيلية جديدة تمزج بين جماليات الخط العربي واللون داخل فضاء بصري يعتمد على الحس التأملي وإعادة قراءة الحرف كعنصر تشكيلي معاصر، ويستمر المعرض لمدة أسبوعين.
ويفتتح المعرض الدكتور يوسف بن عبده عسيري، وسط حضور فني ونقدي متوقع، في فعالية ينظمها الأتيليه ضمن خطته لاحتضان التجارب التشكيلية العربية التي تجمع بين العمق الأكاديمي والرؤية الإبداعية المعاصرة.
سيرة فنية وأكاديمية تمتد بين السعودية ومصر
يمتلك الفنان عبدالله فتيني مسيرة أكاديمية وفنية لافتة، حيث حصل على بكالوريوس التربية الفنية من جامعة أم القرى، ثم الماجستير في المجال نفسه، قبل أن ينال درجة الدكتوراه في النقد وتذوق الخط العربي من جامعة حلوان عام 1998، وهو ما منح تجربته طابعًا يجمع بين الدراسة العلمية والتجريب الفني.
وشغل فتيني عددًا من المناصب الأكاديمية في جامعة أم القرى، من بينها مواقع إدارية وتعليمية متعددة، كما شارك في تطوير مناهج التربية الفنية والإشراف على برامج أكاديمية ودورات متخصصة في الخط العربي داخل المملكة وخارجها.
“مائيات”.. قراءة جديدة للحرف واللون
يقدم معرض “مائيات” تجربة بصرية تعتمد على الاشتغال اللوني الهادئ، حيث تتحول الحروف العربية إلى تشكيلات بصرية مفتوحة على التأويل، لا تُقرأ فقط كنص مكتوب، بل كمساحات من الضوء والحركة والفراغ.
ويعتمد الفنان في أعماله على المزج بين الشفافية اللونية والتكوينات الخطية، بما يمنح اللوحة طابعًا تأمليًا يتجاوز الشكل التقليدي نحو بناء بصري يستدعي الذاكرة والهوية في آن واحد.
حضور دولي وتجربة ممتدة
شارك الفنان في العديد من المعارض الجماعية والفردية داخل السعودية وخارجها، كما اقتنت أعماله جهات ثقافية وفنية في عدد من الدول، إلى جانب حضوره في فعاليات دولية متخصصة في الخط العربي والزخرفة الإسلامية.
وتعكس تجربة “مائيات” استمرار مشروعه الفني القائم على إعادة صياغة الحرف العربي داخل بنية تشكيلية حديثة، تجمع بين الأصالة والابتكار.
قراءة نقدية للتجربة
وفي قراءة نقدية، أوضح الناقد الدكتور سهيل الحربي أن تجربة عبدالله فتيني تقوم على توازن دقيق بين المعرفة الأكاديمية والاشتغال الفني، مشيرًا إلى أن أعماله تفتح المجال أمام المتلقي للدخول في حالة من التأمل البصري، حيث تتحول اللوحة إلى مساحة للذاكرة والروح.
يأتي تنظيم المعرض ضمن برنامج أتيليه جدة للفنون الجميلة لدعم الفنون التشكيلية العربية، وفتح مساحات عرض أمام التجارب التي تجمع بين الهوية البصرية والتجديد، بما يعزز حضور الفن العربي في المشهد الثقافي المعاصر.