يوسف القعيد: «الغيطاني» إضافة للأدب العربي ومؤسس الرواية التراثية|خاص
قال الكاتب الكبير يوسف القعيد إن ذكرى ميلاد الكاتب الكبير جمال الغيطاني تمثل مناسبة مهمة للأدب المصري والعربي، مؤكدا أنه يعد إضافة أساسية للأدب بعد نجيب محفوظ، وأنه كان صديق عمر بالنسبة له، مشيرا إلى انه كان مثل شقيقه بالضبط، وأفتقده كثيرا منذ رحيله.
الغيطاني مؤسس الرواية التراثية
وأضاف القعيد في حديثه لـ"إيجبتك": أن الغيطاني هو من أسس ما يسمى بـ"الرواية التراثية" التي اعتمدت على التراث المصري القديم وكتابات مؤرخين كبار مثل ابن إياس وعبد الرحمن الجبرتي والمقريزي، مؤكدا أنه أسس فرعا أدبيا لم يسبقه إليه أحد.
تأسيس جريدة أخبار الأدب
وأشار إلى الدور الكبير الذي لعبه الغيطاني في الصحافة الثقافية، خاصة من خلال تأسيسه جريدة “أخبار الأدب”، لولا إرادة ربنا ولولاه ما كانت الجريدة لتوجد من الأساس.
طباعة أعمال جمال الغيطاني
وطالب القعيد دور النشر بإعادة طباعة أعمال جمال الغيطاني الأدبية التي صدرت خلال حياته، حتى تظل متاحة للأجيال الجديدة من القراء.
ذكرى ميلاد جمال الغيطاني
وفي مثل هذا اليوم، التاسع من مايو عام 1945، ولد الأديب والصحفي المصري الكبير جمال الغيطاني، أحد أبرز رواد الرواية العربية الحديثة، وصاحب المشروع الأدبي الفريد الذي أعاد اكتشاف التراث العربي والإسلامي بروح معاصرة، فصنع لنفسه مكانة استثنائية بين كبار الكتّاب العرب في القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.
وُلد جمال الغيطاني في قرية جهينة بمحافظة سوهاج في صعيد مصر، لكنه انتقل مع أسرته في طفولته إلى القاهرة، وهناك تشكل وعيه الأول داخل أحياء القاهرة التاريخية، خاصة حي الجمالية والحسين وخان الخليلي، وهي الأماكن التي ستصبح لاحقًا جزءًا أساسيًا من عالمه الأدبي والإنساني.
نشأ الغيطاني في أسرة بسيطة محدودة الدخل، فعرف مبكرًا معنى الكفاح والعمل، ولم تكن طفولته مترفة أو سهلة، بل اضطر منذ سنواته الأولى إلى العمل لمساعدة أسرته.
والتحق بمدرسة الفنون والصنائع بالعباسية، ودرس تصميم السجاد الشرقي، وهي دراسة تركت أثرًا عميقًا في تكوينه الفني، حيث يرى أن فن السجاد قائم على الصبر والدقة والتكوين الهندسي المحكم، وهي الصفات ذاتها التي انعكست على بنائه الروائي فيما بعد، فكان الغيطاني شديد الارتباط بالحارة المصرية القديمة، حيث المقاهي والأسواق والمساجد والأزقة الضيقة، وهناك تشكلت ذاكرته البصرية والروحية.
وظل طوال حياته يعتبر القاهرة القديمة مصدرًا لا ينضب للحكايات والإلهام، حتى أصبحت المدينة نفسها بطلةً رئيسية في كثير من أعماله.
لم يكن الغيطاني مجرد روائي يكتب الحكايات، بل كان مؤرخًا للروح المصرية، وراصدًا لتحولات المجتمع، وعاشقًا للقاهرة القديمة، ومثقفًا موسوعيًا استطاع أن يمزج بين اللغة التراثية والأسلوب الحديث في صياغة عالم روائي شديد الخصوصية.