رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

2 مليار جنيه وتدويل التعليم .. أرقام تكشف حجم مشروع سينجور

وزير التعليم العالى
وزير التعليم العالى والبحث العلمى

في حدث يعكس عمق الدور المصري في القارة الأفريقية، تستعد مصر لافتتاح الحرم الجامعي الجديد لـ جامعة سنجور بمدينة برج العرب الجديدة، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطوة تؤكد مكانة مصر كقوة ناعمة ومركز إقليمي للتعليم والتنمية في أفريقيا.


وفي هذا الحوار الموسع مع «إيجبتك»، يكشف الدكتور هاني مدكور، مساعد وزير التعليم العالي والبحث العلمي للمشروعات القومية، كواليس إنشاء الحرم الجديد، ودور الجامعة في صناعة قيادات أفريقيا، وأهمية المشروع في استراتيجية الدولة المصرية لتدويل التعليم وتعزيز النفوذ المصري بالقارة السمراء.

 


في البداية.. ما أهمية افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنجور؟


هذا حدث مهم للغاية، لأن جامعة سنجور تُعد واحدة من أهم المؤسسات التعليمية الدولية الموجودة في مصر، والدولة المصرية تستضيف الجامعة منذ أكثر من 36 عامًا، وساهمت بشكل كبير في إعداد أجيال جديدة قادت وتقود التنمية في أفريقيا.
الجامعة أُنشئت عام 1989، وبدأت الدراسة بها رسميًا عام 1990، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن خرّجت أكثر من 4200 خريج من مختلف الدول الأفريقية، وهؤلاء الخريجون أصبحوا قيادات مؤثرة في قطاعات عديدة داخل القارة.


هل الجامعة تمتلك فروعًا خارج مصر؟
نعم، الجامعة تمتلك نحو 17 فرعًا ومركزًا أكاديميًا وتدريبيًا في أفريقيا، بالإضافة إلى فرع في المجر، والهدف من هذه الفروع هو أن تكون الجامعة قريبة من احتياجات كل دولة أفريقية، وليس فقط من خلال مقرها الرئيسي في الإسكندرية.
نحن نقدم بعض البرامج التعليمية والتدريبية داخل الإسكندرية، وأيضًا نُقدم جزءًا منها عبر الفروع المختلفة، بما يساعد على الوصول لأكبر عدد من المتدربين والدارسين داخل القارة.


وما أبرز البرامج الدراسية داخل الجامعة؟
لدينا 9 برامج رئيسية في مرحلة الماجستير، بالإضافة إلى برامج دكتوراه وإن كانت بأعداد أقل، وكلها مرتبطة بمجالات التنمية في أفريقيا، سواء التنمية المستدامة أو الإدارة أو الصحة أو البيئة أو إدارة المشروعات وغيرها.
والحقيقة أن هذه المجالات تُعد من أصعب وأهم المجالات في القارة الأفريقية، ولذلك فإن الجامعة لها طبيعة خاصة جدًا، لأنها الجامعة الوحيدة في العالم المخصصة بالكامل للتنمية في أفريقيا.


كيف ترى الجامعة دور خريجيها داخل القارة الأفريقية؟


خريجو جامعة سنجور نعتبرهم “سفراء التغيير” في أفريقيا، لأنهم يعودون إلى بلادهم بعد الدراسة وهم يحملون خبرات ورؤى جديدة تساعد في قيادة التنمية.
وفي الوقت نفسه، نحن في مصر نعتبر هؤلاء الخريجين أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية داخل أفريقيا، لأنهم تعلموا داخل مصر، وعاشوا فيها، وارتبطوا بها ثقافيًا وإنسانيًا وعلميًا.


إلى أي مدى تسهم الجامعة في تعزيز مكانة مصر كقوة ناعمة داخل أفريقيا؟
بالتأكيد الجامعة تمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية في القارة الأفريقية، خاصة في ظل الاستراتيجية التي تنتهجها الدولة المصرية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، والتي تقوم على تعزيز الحضور المصري في أفريقيا من خلال التعليم والتنمية وبناء الكوادر البشرية.
كما ذكرت، خريجو الجامعة يمثلون شبكة علاقات قوية جدًا ممتدة داخل أفريقيا، وهؤلاء يصبحون لاحقًا مسؤولين وقيادات في دولهم، وبالتالي فهم يمثلون امتدادًا طبيعيًا للدور المصري داخل القارة.


زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وافتتاحه للحرم الجديد.. ما دلالتها؟
الرئيس إيمانويل ماكرون يزور مصر بصفته رئيس الجمهورية الفرنسية، لكن في الوقت نفسه فرنسا تتولى حاليًا رئاسة قمة الفرانكوفونية، وبالتالي فإن مشاركته في افتتاح الجامعة لها بُعد فرنكوفوني ودولي مهم جدًا.
لذلك، افتتاح الحرم الجديد بحضور الرئيس الفرنسي يعكس أهمية الجامعة على المستوى الدولي، ويؤكد مكانتها كمؤسسة تعليمية دولية تخدم أفريقيا بالكامل.


الدولة المصرية خصصت 10 أفدنة للحرم الجديد.. كيف دعمت مصر الجامعة؟
الحقيقة أن الدولة المصرية دعمت الجامعة منذ استضافتها في الإسكندرية قبل أكثر من 35 عامًا، لكن المقر القديم كان مقرًا مؤقتًا، ولم يعد يلبي احتياجات التوسع والنمو.
ومن هنا جاءت فكرة إنشاء مقر دائم وحديث للجامعة بمدينة برج العرب الجديدة، حتى تتمكن الجامعة من مضاعفة قدرتها الاستيعابية.
في السابق كنا نُخرج حوالي 200 طالب كل عامين، أما الآن فسنتمكن من تخريج نحو 200 طالب سنويًا، أي أننا ضاعفنا الطاقة الاستيعابية للجامعة بشكل كبير.


ومتى بدأت مراحل تنفيذ المشروع؟
في عام 2019، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتخصيص أرض بمدينة برج العرب الجديدة لإنشاء الحرم الجديد، وذلك أمام الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا.
وكما هو معروف، فإن مدينة برج العرب أصبحت تضم مجمعًا مهمًا للجامعات ومراكز البحوث، وبالتالي أصبح وجود جامعة سنجور داخل هذا التجمع خطوة مهمة جدًا لتعزيز التعاون والتفاعل بينها وبين الجامعات المصرية ومراكز البحث العلمي.


وما التكلفة الإجمالية لإنشاء الحرم الجديد؟
التكلفة الإجمالية للمشروع بلغت نحو 62 مليون يورو، أي ما يقارب 2 مليار جنيه مصري، وذلك بخلاف قيمة الأرض التي خصصتها الدولة المصرية للمشروع.
وهذا يعكس حجم الدعم الكبير الذي قدمته الدولة لإنشاء صرح أكاديمي دولي بهذا المستوى.


كيف تخدم الجامعة استراتيجية تدويل التعليم العالي في مصر؟
بالفعل، ملف تدويل التعليم يُعد أحد أهم الملفات التي تعمل عليها وزارة التعليم العالي بقيادة الدكتور أيمن عاشور، وجامعة سنجور تمثل نموذجًا واضحًا لهذا التوجه.
فالجامعة تُعد جامعة دولية بالكامل، وتستقبل طلابًا وافدين من أكثر من 35 دولة، كما أنها متخصصة في الدراسات العليا فقط، سواء الماجستير أو الدكتوراه.
إضافة إلى ذلك، هناك تعاون مستمر مع الجامعات المصرية في بعض البرامج المشتركة وبرامج التدريب، وهو ما يساهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي في المنطقة وأفريقيا.


في النهاية.. كيف ترى مستقبل الجامعة بعد افتتاح الحرم الجديد؟
أنا أعتقد أن الجامعة ستشهد مرحلة جديدة تمامًا بعد افتتاح الحرم الجديد، سواء من حيث التوسع في البرامج أو زيادة أعداد الطلاب أو تعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات الدولية.
ومصر ستظل حريصة على دعم هذه المؤسسة المهمة، لأنها تمثل قيمة كبيرة جدًا ليس فقط لمصر، ولكن للقارة الأفريقية بالكامل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء