فيروس هانتا وكورنا .. هل يقود تشابه البدايات لنفس النهايات؟| حوار
منذ الإعلان عن ظهور فيروس هانتا وحدوث إصابات ووفيات بين ركاب أحد السفن السياحية الهولندية عادت إلي الأذهان المخاوف من انتشار وباء عالمي جديد على غرار جائحة كورونا الذى كان ظهوره الأول على ظهر سفينة أميرة الألماس في 20 يناير 2020 خلال رحلة بحرية في جنوب شرق آسيا.
فيروس هانتا الذى يعود ظهوره إلي خمسينات القرن الماضي، أطل برأسه من جديد ليُعيد إلى الأذهان سيناريوهات الرعب التي عاشها العالم مع جائحة كورونا.
ومع تسجيل وفيات بـ هانتا بدأ العلماء يراقبون بقلق تحورات الفيروس العابرة للبشر وتأثيرات التغير المناخي على انتشاره.
إلتقى إيجبتك بالدكتور إسلام عنان أستاذ علم الأوبئة وخبير اقتصاديات الصحة ليكشف لنا حقيقة فيروس هانتا وطرق الوقاية منه واحتمالية دخول العالم مرة أخري في مرحلة الإغلاق الكبير؟"

إلي نص الحوار
هل "هانتا" فيروس جديد ظهر فجأة على الساحة الصحية؟
في الواقع، فيروس "هانتا" ليس مستحدثاً كما يظن البعض. تاريخه يعود لبدايات الخمسينات خلال الحرب الكورية، وتحديداً تم اكتشافه وعزله مخبرياً عام 1978 قرب نهر "هنتان" في كوريا الجنوبية، ومن هنا استمد اسمه. وقد تطور عبر العقود وصولاً لسلالة "سين نومبري" في التسعينات.
ماذا عن سلالة "سين نومبري"، ما الذي يجعلها مختلفة أو أكثر خطورة؟
الخطورة تكمن في معدلات الوفيات الصادمة. في عام 1993، تسببت هذه السلالة في وفاة شباب بالولايات المتحدة نتيجة فشل تنفسي حاد ومفاجئ، ووصلت نسبة الوفيات بها إلى 52%، وهي نسبة مرتفعة جداً إذا ما قارناها بفيروسات أخرى.
متى بدأ القلق العالمي الفعلي من تحول الفيروس إلى وباء ينتقل بين البشر؟
نقطة التحول كانت عام 1995 مع ظهور "أنديز فيروس" في أمريكا الجنوبية. قبل ذلك، كان الفيروس ينتقل من القوارض للإنسان فقط، لكن "أنديز" كان أول نوع يثبت قدرته على الانتقال من بشر لبشر، وهو ما أثار ذعر العلماء حينها.
وماذا عن الوضع في مصر؟ هل نحن في مأمن من هذا الفيروس؟
تاريخياً، أجريت دراسة في مدينة الإسكندرية شملت نحو 600 شخص و800 فأر، وظهر الفيروس بنسبة 12% ولكن دون أي أعراض على الحاملين له. هذا أمر طبيعي علمياً، تماماً مثل "كورونا"؛ قد يحمل الشخص الفيروس دون أن يمرض، لذا لم تسجل مصر حالات ذات أعراض سريرية واضحة حتى الآن.
كيف يصاب الإنسان بالعدوى؟ وهل يشترط التعرض لـ "عضة" من فأر؟
ليس بالضرورة. الانتقال غالباً ما يكون عبر الهواء الملوث بإفرازات الفئران البرية (بول، براز، أو لعاب).
عندما تجف هذه الفضلات، تتطاير كجزيئات دقيقة في الجو ويستنشقها الإنسان. ولهذا استغربنا جداً ما حدث مؤخراً على سفينة "إم في هونديوس"، فالسفن الحديثة تخضع لرقابة صارمة ويجب أن تكون خالية تماماً من القوارض.
هل هناك أرقام حديثة حول معدلات الإصابة في عام 2025 و2026؟
نعم، في عام 2025 سجلت الأمريكتان نحو 230 حالة بوفيات تجاوزت 26%. أما في العام الحالي، فهناك ارتفاع واضح في الأرجنتين والبرازيل، حيث وصلت الوفيات في بعض المناطق إلى 50%. للمقارنة فقط، كانت وفيات كورونا حوالي 1%.
هل يلوح في الأفق خطر "جائحة عالمية" وإغلاق جديد؟
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، خطر الوباء العالمي لا يزال "منخفضاً" حالياً، ولا يوجد دليل على انتشار مجتمعي واسع. لكن قلقنا كعلماء يتركز في "التغيرات المناخية" التي تجبر القوارض على الهجرة، مما قد يزيد من رقعة الانتشار مستقبلاً.
ماذا عن بروتوكولات العلاج واللقاحات المتوفرة؟
للأسف لا يوجد علاج نوعي للفيروس حتى الآن، نحن نعالج الأعراض فقط. أما اللقاحات، فهناك 4 لقاحات تحت التطوير، أحدها في المرحلة الثانية من التجارب السريرية، وقد يحتاج من سنتين إلى ثلاث سنوات ليطرح بالأسواق، إلا لو حدث تسريع للإجراءات كما حدث مع لقاحات كورونا.
ختاماً، ما هي نصيحتك للوقاية من فيروس هانتا ؟
الوقاية تبدأ من مكافحة القوارض وإحكام غلق الطعام وتهوية الأماكن المغلقة جيداً. وبالنسبة للمسافرين لآسيا أو أوروبا، في حال ظهور أي أعراض تنفسية أو حمى، يجب التوجه فوراً للمستشفى للفحص السريري، لأن أعراض الفيروسات التنفسية تتشابه كثيراً ولا يمكن الجزم بنوعها إلا بالتحاليل.

