رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من السوربون إلى الأزهر.. علماء درسوا في فرنسا وجمعوا بين التراث والحداثة

شيخ الأزهر
شيخ الأزهر

مثّلت فرنسا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين محطة مهمة في حياة عدد من العلماء ورجال الدين العرب والمسلمين، الذين سافروا إليها للدراسة أو الاطلاع على العلوم الحديثة، فعادوا إلى بلدانهم حاملين أفكارًا جديدة أسهمت في تطوير التعليم والفكر والإصلاح الديني والثقافي.

وقد لعب هؤلاء دورًا بارزًا في بناء جسور التواصل بين الحضارة العربية الإسلامية والغرب، مع الحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية.

شيخ الأزهر في جامعة السوربون

ويأتي في مقدمة هؤلاء أحمد الطيب، شيخ الأزهر الحالي، الذي درس في جامعة السوربون خلال فترة بعثته العلمية في الثمانينيات، حيث اطلع على الفلسفة الغربية وتعلم اللغة الفرنسية إلى جانب تخصصه في العقيدة والفلسفة الإسلامية، وهو ما انعكس لاحقًا على خطابه الفكري وحواراته مع المؤسسات الدينية والثقافية الغربية، جامعًا بين التكوين الأزهري والانفتاح على الفكر الأوروبي الحديث.

كما يُعد رفاعة رافع الطهطاوي من أبرز علماء الأزهر الذين ارتبطوا بالتجربة الفرنسية، بعدما سافر إلى باريس ضمن بعثة محمد علي باشا عام 1826، وأقام هناك خمس سنوات تعلّم خلالها اللغة الفرنسية واطلع على العلوم الحديثة والنظم التعليمية الأوروبية.

وعقب عودة رفاعة الطهطاوي إلى مصر، قاد حركة واسعة للترجمة وأسهم في تأسيس مدرسة الألسن، وأصدر كتابه الشهير «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، الذي نقل فيه صورة مفصلة عن المجتمع الفرنسي الحديث.

بعثات علمية إلى فرنسا

وشهد عهد محمد علي باشا بداية مشروع النهضة التعليمية الحديثة في مصر، حيث أرسل بعثات علمية إلى أوروبا، وخاصة فرنسا، لدراسة الطب والهندسة والترجمة والعلوم العسكرية والإدارية، وكان للأزهر الشريف دور بارز في هذه البعثات من خلال مشاركة عدد من علمائه وطلابه بهدف نقل العلوم الحديثة إلى مصر.

ومن أبرز الشخصيات التي تأثرت بالتجربة الفرنسية أيضًا محمد عبده، الذي أقام في باريس مع جمال الدين الأفغاني خلال فترة نفيه، وشارك هناك في إصدار صحيفة «العروة الوثقى»، واطلع على الفكر الأوروبي الحديث، وهو ما انعكس لاحقًا على مشروعه الإصلاحي والدعوة إلى التجديد الديني والتوفيق بين الإسلام ومتطلبات العصر.

كما برزت أسماء أخرى مثل محمد عياد الطنطاوي، الذي تأثر بحركة الانفتاح العلمي المرتبطة بالبعثات الأوروبية، إلى جانب عبد الرحمن الكواكبي، الذي ناقش قضايا الإصلاح والاستبداد، ومالك بن نبي، الذي درس في فرنسا وقدم مشروعًا فكريًا حول الحضارة والنهضة في العالم الإسلامي.

وتكشف تجارب هؤلاء العلماء ورجال الدين أن الدراسة في فرنسا لم تكن مجرد رحلة تعليمية، بل كانت نافذة على عالم جديد أسهم في تشكيل مشاريع فكرية وإصلاحية كان لها تأثير كبير في مسيرة النهضة العربية الحديثة، خاصة في مجالات التعليم والترجمة وتجديد الخطاب الفكري والديني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء