رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاده.. «جمال الغيطاني» حكاء التاريخ وروائي القاهرة الخالدة

جمال الغيطاني
جمال الغيطاني

في مثل هذا اليوم، التاسع من مايو عام 1945، ولد الأديب والصحفي المصري الكبير جمال الغيطاني، أحد أبرز رواد الرواية العربية الحديثة، وصاحب المشروع الأدبي الفريد الذي أعاد اكتشاف التراث العربي والإسلامي بروح معاصرة، فصنع لنفسه مكانة استثنائية بين كبار الكتّاب العرب في القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين. 

الميلاد والنشأة

وُلد جمال الغيطاني في قرية جهينة بمحافظة سوهاج في صعيد مصر، لكنه انتقل مع أسرته في طفولته إلى القاهرة، وهناك تشكل وعيه الأول داخل أحياء القاهرة التاريخية، خاصة حي الجمالية والحسين وخان الخليلي، وهي الأماكن التي ستصبح لاحقًا جزءًا أساسيًا من عالمه الأدبي والإنساني.

نشأ الغيطاني في أسرة بسيطة محدودة الدخل، فعرف مبكرًا معنى الكفاح والعمل، ولم تكن طفولته مترفة أو سهلة، بل اضطر منذ سنواته الأولى إلى العمل لمساعدة أسرته.

تعليمه 

والتحق بمدرسة الفنون والصنائع بالعباسية، ودرس تصميم السجاد الشرقي، وهي دراسة تركت أثرًا عميقًا في تكوينه الفني، حيث يرى أن فن السجاد قائم على الصبر والدقة والتكوين الهندسي المحكم، وهي الصفات ذاتها التي انعكست على بنائه الروائي فيما بعد، فكان الغيطاني شديد الارتباط بالحارة المصرية القديمة، حيث المقاهي والأسواق والمساجد والأزقة الضيقة، وهناك تشكلت ذاكرته البصرية والروحية.

وظل طوال حياته يعتبر القاهرة القديمة مصدرًا لا ينضب للحكايات والإلهام، حتى أصبحت المدينة نفسها بطلةً رئيسية في كثير من أعماله.

لم يكن الغيطاني مجرد روائي يكتب الحكايات، بل كان مؤرخًا للروح المصرية، وراصدًا لتحولات المجتمع، وعاشقًا للقاهرة القديمة، ومثقفًا موسوعيًا استطاع أن يمزج بين اللغة التراثية والأسلوب الحديث في صياغة عالم روائي شديد الخصوصية.

رحلة الغيطاني في عالم الأب والصحافة 

امتدت تجربة الغيطاني لعقود طويلة جمع خلالها بين الصحافة والأدب، وبين العمل الميداني والتأمل الفلسفي، فكان مراسلًا حربيًا عاش أجواء المعارك، وصحفيًا بارزًا، ورئيس تحرير لصحيفة «أخبار الأدب»، كما كان روائيًا حمل مشروعًا إبداعيًا متكاملًا جعل منه أحد أكثر الأدباء العرب حضورًا وتأثيرًا.

في سنوات شبابه الأولى بدأ الغيطاني يقرأ بنهم شديد، فاتجه إلى التراث العربي القديم، وقرأ كتب التاريخ والسير والتصوف والمقامات، كما انفتح على الأدب العالمي الحديث، فكان لهذه القراءات أثر بالغ في تشكيل مشروعه الأدبي، و أدرك مبكرًا أن التجديد الحقيقي لا يتحقق بقطع الصلة مع التراث، بل بإعادة قراءته واكتشافه من منظور جديد.

الغيطاني ونجيب محفوظ

تأثر الغيطاني كثيرًا بالأديب الكبير نجيب محفوظ، الذي رأى فيه نموذجًا للمثقف المصري القادر على تحويل الحارة الشعبية إلى عالم إنساني واسع، وربطت بينهما علاقة إنسانية وفكرية وثيقة، وظل الغيطاني يعتبر محفوظ أستاذه الروحي والأدبي، رغم نجاحه في بناء أسلوبه الخاص المختلف تمامًا.

لم يكن الغيطاني مقلدًا لأحد، بل سعى منذ البداية إلى تأسيس صوت مستقل، فاختار أن يعود إلى اللغة التراثية والوثائق التاريخية، وأن يوظفها داخل الرواية الحديثة بطريقة مبتكرة، وهو ما جعله لاحقًا واحدًا من أكثر الروائيين العرب تفردًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء