رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الصحافة في السينما .. بين المثالية والصراع والانتهازية

فيلم أنا حرة
فيلم أنا حرة

قدمت السينما والدراما المصرية عبر تاريخها الطويل، معالجة متنوعة لمهنة الصحافة، لم تقتصر على كونها مهنة لنقل الأخبار، بل تحولت إلى مساحة لصراع الأفكار والسلطة والمبادئ، وتنوعت صورة الصحفي في الأفلام والمسلسلات، بين المثقف المناضل والانتهازي المتلون والصحفي الرومانسي والمحقق الاستقصائي، إلى جانب الضحية.


الصحفي المثقف وخيانة المبادئ

 

فيلم اللص والكلاب
فيلم اللص والكلاب


في فيلم "اللص والكلاب"، تتجسد واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرا في تصوير الصحفي المثقف، عبر شخصية رؤوف علوان الذي يبدأ حياته مؤمنا بالعدالة الاجتماعية، وبعد صعوده الطبقي، يتحول إلى صحفي يستخدم قلمه لتبرير الواقع الجديد، ليتحول من صوت للمستضعفين إلى جزء من الطبقة التي كان ينتقدها، فتتحول الصحافة في يده إلى أداة لإعادة تشكيل الحقيقة وفق مصالح السلطة.


المواجه للفساد

 

فيلم الغول
فيلم الغول


وعلى النقيض لرؤوف علوان، يظهر الصحفي عادل عيسى في فيلم الغول، رافضا الصمت أمام الفساد، وشاهدا على جريمة قتل يرتكبها ابن رجل أعمال نافذ، ليبدأ الصراع بينه وبين الغول ممثل السلطة والمال، حيث يحاول الأخير شراء الحقيقة وتزييفها، ويتحول عادل عيسى لمواجهة الظل رافضا الإغراءات والتهديدات، ومستخدما الصحافة كوسيلة لكشف الحقيقة. 


الصحفي الانتهازي

 

دموع صاحبة الجلالة
دموع صاحبة الجلالة

وفي فيلم دموع صاحبة الجلالة، تظهر شخصية محفوظ عجب كنموذج للصحفي الانتهازي منذ البداية، لا يحمل أي مشروع فكري أو أخلاقي، بل يرى الصحافة كوسيلة للصعود الاجتماعي والسياسي، فيتقن التلون ويتحول من مؤيد إلى معارض ثم إلى موال حسب المصلحة، لتصبح الصحافة بالنسبة له أداة نفوذ.


الصحفي الإنسان

 

فيلم يوم من عمري
فيلم يوم من عمري


قدم فيلم يوم من عمري، الصحفي بشكل يغلب عليه الطابع الإنساني والرومانسي، الذي يعيش تجربة مطاردة إعلامية لابنة أحد الأثرياء بهدف تحقيق سبق صحفي، لكنه يقع في حبها، ثم يتحول الصراع من مطاردة خبر إلى صراع بين الحب والمهنة، حيث يجد الصحفي نفسه ممزقا بين واجبه المهني ومشاعره الإنسانية، لينتصر الجانب الإنساني في النهاية، على طموح السبق الصحفي، في صورة تقدم الصحافة كمهنة بشرية لا تخلو من العاطفة.


الصحفي المناضل

 

فيلم أنا حرة
فيلم أنا حرة


في فيلم أنا حرة، يظهر عباس صفوت كصحفي مناضل يؤمن بأن الصحافة أداة للتغيير يقدم نفسه كمرشد فكري يعيد تعريف مفهوم الحرية للبطلة، من منطلق كونها مسئولية وطنية، ويمثل نموذج الصحفي المرتبط بالقضية الوطنية، حيث يشارك في النضال ضد الاستبداد في العهد الملكي، ويستخدم الصحافة كوسيلة مقاومة فكرية، حتى لو أدى ذلك إلى السجن والتضحية الشخصية.


المستغل لوظيفته

كمال الشناوي وصلاح ذو الفقار في فيلم الرجل الذي فقد ظله
كمال الشناوي وصلاح ذو الفقار في فيلم الرجل الذي فقد ظله


وتظهر شخصية يوسف السيوفي في فيلم الرجل الذي فقد ظله، كنموذج أكثر تعقيدا، حيث لا ينكر انتهازيته بل يمارسها بوعي كامل، فهو يسعى للصعود الطبقي بأي ثمن، حتى لو كان ذلك عبر التخلي عن الحب والعائلة والقيم، لتصبح الصحافة وسيلة صعود اجتماعي وليست رسالة، ويأتي مفهوم فقدان الظل كرمز لفقدان الضمير والإنسانية في مقابل السلطة.


الصحفية الاستقصائية

 

قصية سميحة بدران
قصية سميحة بدران


وفي فيلم قضية سميحة بدران، يبرز نموذج الصحفية الاستقصائية في شخصية سميحة التي تخوض معركة مباشرة ضد الفساد والجريمة المنظمة، والتي بل تدخل في مواجهة ميدانية مع العصابات وتتعرض لمحاولات اغتيال وابتزاز وخطف، لكنها تواصل عملها حتى النهاية، مما يجعلها رمزا للصحافة التي تتحول إلى خط دفاع عن المجتمع، حتى لو كان الثمن حياتها الشخصية.


بين العاطفة والخطر

 

فيلم الإرهاب
فيلم الإرهاب


وتقع الصحفية عصمت في فيلم الإرهاب، في فخ عاطفي تديره جماعة إرهابية تستغل تعاطفها الإنساني، لتتحول علاقتها بالمصدر من علاقة مهنية إلى علاقة عاطفية، ما يؤدي إلى كارثة مهنية وأمنية، ويعكس الفيلم خطورة غياب التحقق المهني، وكيف يمكن للعاطفة أن تتحول إلى أداة لتضليل الصحفي دون قصد.

 

الصراع الداخلي

 

مسلسل زينب والعرش
مسلسل زينب والعرش


أما في مسلسل زينب والعرش، تقدم الصحافة كمؤسسة سلطوية داخلية تعج بالصراعات بين الأجيال، يظهر صحفيون بشخصيات وأفكار مختلفة، لتتحول الصحافة إلى عرش يتصارع عليه الجميع، ويصبح الخبر أداة قوة وليس مجرد معلومة.
تعدد الوجوه وصراع الحقيقة
وتكشف هذه الأعمال، أن السينما والدراما المصرية لم تتناول شخصية الصحفي كصورة ثابتة، بل من عوالم متعددة التناقضات، فهي ضمير المجتمع وأحيانا أداة للسلطة، وأحيانا أخرى ضحية للفساد أو للعاطفة أو للطموح الشخصي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء