رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الهجوم الأمريكي على إيران.. نهاية الهدنة أم تصعيد تكتيكي قبل الاتفاق؟

تعبيرية
تعبيرية

في لحظة بدت فيها المنطقة على أعتاب انفراجة نادرة، دوّت الصواريخ في سماء مضيق هرمز لتعيد المشهد إلى نقطة الصفر، هذا ماحدث بالضبط مساء أمس الخميس، وهو ما وضع الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران أمام اختبار هو الأخطر منذ إعلانها. 

فالهجوم الأمريكي مساء الخميس لم يكن مجرد رد عسكري عابر، بل رسالة متعددة الطبقات، تتقاطع فيها حسابات الردع مع رهانات التفاوض، وتختلط فيها حدود الاشتباك بإشارات السياسة. 

وبين روايتين متناقضتين واتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار، يبرز سؤال ملحّ: هل نحن أمام انهيار فعلي للهدنة، أم تصعيد محسوب يُستخدم كورقة أخيرة لفرض شروط الاتفاق؟

تبادل الإتهامات

تشير المعطيات الميدانية إلى أن المواجهة بدأت عندما تعرضت ثلاث مدمرات أميركية لهجوم إيراني باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق سريعة أثناء عبورها مضيق هرمز، وفق ما أعلنته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، التي أكدت أن الهجوم لم يسفر عن إصابات أو أضرار مباشرة في السفن.

ورداً على ذلك، نفذت القوات الأميركية ضربات وصفتها بـ“الدفاعية” استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، شملت منصات إطلاق صواريخ ومسيّرات ومراكز قيادة ومراقبة.

في المقابل، قدّمت طهران رواية مغايرة، إذ اتهمت واشنطن بانتهاك الهدنة من خلال استهداف ناقلة نفط وسفن أخرى، إضافة إلى ضرب مناطق مدنية، مؤكدة أنها ردّت على ذلك باستهداف السفن الأميركية.

سياق التصعيد.. هدنة قائمة ولكن هشة

رغم هذا الاشتباك، تؤكد المعطيات أن الهدنة المعلنة في 7 أبريل لم تنهَار رسمياً، لكنها أصبحت مهددة بشكل مباشر، في ظل استمرار اشتباكات محدودة منذ ذلك الحين، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف الضربات بأنها "محدودة" أو "خفيفة"، وأكد أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، لكنه لوّح بإجراءات أشد في حال رفضت إيران المقترح الأميركي المطروح لإنهاء النزاع.

في المقابل، ترى إيران أن ما جرى يمثل خرقاً واضحاً للهدنة، ما يعكس فجوة كبيرة في تفسير قواعد الاشتباك بين الطرفين.

 رسائل ردع أكثر من حرب شاملة

التحليل العسكري للتطورات يشير إلى أن ما حدث يدخل ضمن نمط “الردع المتبادل المحدود” وليس الانزلاق إلى حرب شاملة، وذلك لعدة أسباب، حيث أن الضربات الأميركية كانت مركّزة على أهداف عسكرية محددة، دون توسيع نطاق العمليات، إلى جانب أن الهجوم الإيراني استهدف السفن دون تحقيق إصابات، ما يشير إلى ضبط مستوى التصعيد
كلا الطرفين أكد، بشكل مباشر أو غير مباشر، أنه لا يسعى إلى حرب مفتوحة.

كما أن العمليات تأتي في سياق سلسلة اشتباكات سابقة خلال الأيام الماضية، تضمنت اعتراض صواريخ وتدمير زوارق إيرانية، ما يعكس تصعيداً تدريجياً وليس مفاجئاً.

مفاوضات تحت النار

التطور الأخطر يتمثل في تزامن التصعيد مع استمرار المسار التفاوضي غير المباشر بين واشنطن وطهران، بوساطة دولية تقودها باكستان، وتؤكد تقارير أن إيران ما زالت تدرس المقترح الأميركي لإنهاء النزاع، رغم تحفظها على بعض بنوده، فيما يواصل ترمب الترويج لإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب.

لكن المقترح المطروح لا يعالج قضايا جوهرية مثل البرنامج النووي الإيراني أو إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، ما يجعله اتفاقاً “جزئياً” أو مرحلياً في أفضل الأحوال.

 لماذا التصعيد الآن؟ ما الرسالة؟

يمكن تفسير التوقيت عبر عدة عوامل منها: ضغط تفاوضي أمريكي، أو استخدام القوة المحدودة لدفع طهران إلى قبول الاتفاق، أو رسالة إيرانية مضادة، مع تأكيد القدرة على تهديد الملاحة الدولية وفرض كلفة على واشنطن
ولكن لدينا أزمة قائمة بالفعل وهي أزمة مضيق هرمز، مع استمرار إغلاق أو تعطيل الملاحة، مع وجود آلاف السفن العالقة، ما يزيد الضغط الدولي، وأيضا هناك تشابك إقليمي أوسع
هجمات متبادلة في الخليج واستهداف منشآت نفطية، ما يرفع منسوب التوتر العام.


هدنة بالنار


الجواب المختصر: لا لكنها على حافة الانهيار، رسمياً: لا يزال وقف إطلاق النار قائماً وفق الموقف الأميركي، عملياً: الهدنة تتآكل نتيجة الاشتباكات المتكررة، سياسياً: مصيرها مرتبط بنتيجة المفاوضات الجارية

بعبارة أدق، نحن أمام “هدنة بالنار”: لا حرب شاملة، ولا سلام فعلي.

ما جرى مساء الخميس لا يمكن اعتباره بداية حرب جديدة، لكنه أيضاً ليس حادثاً عابراً. إنه جزء من استراتيجية تصعيد محسوب يستخدمها الطرفان لإعادة رسم شروط التفاوض.

وبينما تسعى واشنطن إلى فرض اتفاق سريع بشروطها، تحاول طهران تحسين موقعها التفاوضي عبر الميدان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء