صندوق النقد يحذر: العالم على حافة أزمة ديون متصاعدة
حذر صندوق النقد الدولي من تصاعد الضغوط المالية التي تواجهها الحكومات حول العالم نتيجة الارتفاع الكبير في مستويات الدين العام وتكاليف الاقتراض، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية، ما يضع صناع السياسات أمام اختيارات مالية معقدة تتطلب استعادة ثقة المواطنين.
الدين العام العالمي وصل إلى نحو 93.9% من الناتج المحلي
وأوضح تقرير صادر عن صندوق النقد، أعده كل من رودريغو فالديز، مدير إدارة شؤون المالية العامة، وإيرا دابلا نوريس، المديرة المساعدة لإدارة آسيا والمحيط الهادئ، أن الحكومات استفادت خلال السنوات الماضية من بيئة الاقتراض منخفض التكلفة لتأجيل القرارات الصعبة، إلا أن هذه المرحلة انتهت مع الارتفاع العالمي في أسعار الفائدة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في أعباء خدمة الدين على حساب الإنفاق على التعليم والصحة والاستثمار.
وأشار التقرير إلى أن الدين العام العالمي وصل إلى نحو 93.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مع توقعات بتجاوزه حاجز 100% بحلول عام 2028، وهو مستوى غير مسبوق في فترات السلم، ما يعكس حجم التحديات المالية التي تواجه الاقتصاد العالمي.
ولفت إلى أن جائحة كوفيد-19 دفعت الحكومات في الاقتصادات المتقدمة والناشئة إلى توسيع نطاق الاقتراض لتفادي انهيارات اقتصادية أعمق، إلا أن هذا التوسع انعكس لاحقًا في صورة أعباء مالية متزايدة مع ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
وبيّن التقرير أن مدفوعات الفائدة ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث وصلت في الولايات المتحدة إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، متجاوزة الإنفاق الدفاعي، فيما تستحوذ الفوائد على نحو 21% من الإيرادات الضريبية في الدول منخفضة الدخل.
ضبط أوضاع المالية العامة والاستجابة للصدمات الاقتصادية
وأضاف أن الحكومات باتت تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع الإنفاق على التقاعد والرعاية الصحية والتحولات الديموغرافية وتغير المناخ وتباطؤ النمو الاقتصادي، ما يجعل عملية توزيع الموارد أكثر تعقيدًا.
وحذر التقرير من أن الموازنة بين ضبط أوضاع المالية العامة والاستجابة للصدمات الاقتصادية أصبحت أكثر صعوبة، موضحًا أن التشدد المالي المفرط قد يبطئ النمو، بينما قد يؤدي التراخي في ضبط العجز إلى فقدان ثقة الأسواق وارتفاع مخاطر الاقتراض.
وفيما يتعلق بالعدالة بين الأجيال، أشار صندوق النقد إلى أن تراكم الديون الحالية يفرض أعباء متزايدة على الأجيال القادمة عبر ضرائب أعلى وخدمات أقل، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعاشات والرعاية الصحية في المجتمعات المتقدمة.
كما كشف التقرير عن أزمة ثقة متنامية بين المواطنين والحكومات، نتيجة ضعف الوعي بحجم التحديات المالية وغياب الثقة في عدالة توزيع أعباء الإصلاحات، ما يدفع الحكومات إلى تأجيل الإجراءات غير الشعبية، مثل إصلاح أنظمة التقاعد وتوسيع القاعدة الضريبية.
وأكد صندوق النقد أن إصلاح المالية العامة لا يعني التقشف العشوائي، بل يتطلب خططًا تدريجية وشفافة توازن بين خفض الدين وتعزيز النمو، مع التركيز على تحسين كفاءة الإنفاق العام.
ودعا التقرير إلى تعزيز الشفافية وتقوية مؤسسات الرقابة وتحسين إدارة الموارد العامة، باعتبارها عناصر أساسية لإعادة بناء الثقة بين الحكومات والمجتمعات وضمان استدامة المالية العامة على المدى الطويل.