رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى وفاته.. جون فانتي ومسيرته بين الأدب والسينما في هوليوود

جون فانتي
جون فانتي

تحل اليوم ذكرى وفاة الكاتب الأمريكي من أصل إيطالي جون فانتي، الذي رحل عن عالمنا في 8 مايو 1983، بعد مسيرة أدبية وسينمائية امتدت لعقود، استطاع خلالها أن يترك بصمة خاصة في الأدب الأمريكي الحديث، رغم أن شهرته لم تكن دائمًا في مستوى تأثيره الأدبي، إذ ظل لسنوات طويلة كاتبًا على هامش الضوء مقارنة بأسماء معاصرة له، قبل أن تعيد الأجيال اللاحقة اكتشاف أعماله وتضعه في مكانته النقدية المستحقة.

ولد فانتي في 8 يناير 1909، ونشأ في بيئة أسرية مضطربة بعد انفصال والديه، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في تكوينه النفسي والفكري، وانعكس لاحقًا على كتاباته التي اتسمت بالتركيز على موضوعات الفقر، والاغتراب، والبحث عن الهوية، إضافة إلى تصوير حياة المهاجرين الإيطاليين في الولايات المتحدة، وما يواجهونه من صدامات اجتماعية وثقافية داخل المجتمع الأمريكي في النصف الأول من القرن العشرين.

«اسأل الغبار» وبناء عالم المهاجرين الأدبي

بدأت ملامح مشروع فانتي الأدبي تتبلور بشكل أوضح بعد انتقاله إلى مدينة لوس أنجلوس عام 1929، حيث حاول في بداياته نشر قصصه في المجلات الأدبية الأمريكية، لكنه واجه رفضًا متكررًا وصعوبات مادية ومعيشية قاسية، قبل أن يبدأ تدريجيًا في إيجاد موطئ قدم داخل المشهد الأدبي. وفي هذه المرحلة كتب عددًا من الأعمال المبكرة، وصولًا إلى روايته الأهم «اسأل الغبار»، التي تعد عملًا شبه سيري، تدور حول شخصية كاتب شاب يعيش صراعًا داخليًا بين طموحه الأدبي وواقع الحياة اليومية القاسي في مدينة لوس أنجلوس.

وقد تميزت الرواية بلغتها المباشرة وبقدرتها على تقديم تفاصيل دقيقة عن حياة المهاجرين، وما يرافقها من شعور دائم بالانتماء المزدوج والبحث عن الاعتراف، كما تناولت فكرة الكتابة نفسها بوصفها مهنة محفوفة بالخذلان والتجربة المستمرة، وهو ما جعل الرواية لاحقًا من الأعمال التي يُعاد قراءتها في سياقات نقدية متعددة باعتبارها نموذجًا للأدب القائم على التجربة الشخصية المكثفة.

بين الرواية والسيناريو

إلى جانب الكتابة الروائية، اتجه جون فانتي إلى العمل في كتابة السيناريوهات السينمائية والتلفزيونية في هوليوود، وهو المجال الذي مثّل له مصدر الدخل الأساسي لفترة طويلة، خاصة في ظل الصعوبات المادية التي واجهها في بداية حياته المهنية. وقد شارك في كتابة عدد من الأعمال السينمائية، من بينها فيلم Full of Life (1957) الذي حظي بترشيحات في جوائز نقابة كتّاب أمريكا، ما يعكس حضوره في الصناعة السينمائية رغم أن نشاطه فيها كان أقل حضورًا من مشروعه الروائي.

وخلال هذه المرحلة، ارتبط اسم فانتي بنقاشات حول طبيعة العمل في هوليوود، حيث أشار في بعض تصريحاته إلى أن جزءًا من كتاباته السينمائية كان يُنجز بوصفه عملًا وظيفيًا يهدف إلى توفير الدخل المادي، أكثر من كونه تعبيرًا عن مشروع أدبي شخصي، وهو ما عكس الفارق بين عالم الرواية الذي كان يميل إليه كمساحة للتعبير الذاتي، وعالم السينما الذي كان يخضع أكثر لشروط الإنتاج والسوق.

المرض وتراجع السنوات الأخيرة

في عام 1955، أصيب فانتي بمرض السكري، وهو ما شكل نقطة تحول في مسيرته، حيث بدأت حالته الصحية في التدهور التدريجي على مدار السنوات التالية، حتى فقد قدرته على الحركة والرؤية في أواخر السبعينيات، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على إنتاجه الأدبي، حيث تراجع نشاطه الكتابي إلى حد كبير في تلك المرحلة.

ورغم هذا التراجع، ظل اسمه حاضرًا في بعض الدوائر الأدبية، باعتباره أحد الكتاب الذين قدموا صورة واقعية عن حياة المهاجرين في أمريكا، كما ظل يُستعاد في سياقات نقدية تتناول العلاقة بين الأدب والهوية، وبين التجربة الشخصية والكتابة السردية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء