رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تهرب محمد على كلاى من الخدمة العسكرية؟.. قصة رفضه حرب فيتنام

 محمد على كلاى
محمد على كلاى

تمر ذكرى محاكمة أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي، بعد رفضه الانضمام إلى الجيش الأمريكي خلال حرب فيتنام، وهو القرار الذى تحول إلى واحدة من أشهر القضايا السياسية والحقوقية فى تاريخ الرياضة العالمية، وأثار جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة وخارجها.

رفض القتال لأسباب دينية وسياسية

فى عام 1967، استدعت السلطات الأمريكية محمد على كلاى لأداء الخدمة العسكرية والمشاركة فى حرب فيتنام، إلا أنه رفض الامتثال للتجنيد، مؤكدا أن موقفه يستند إلى قناعات دينية وإنسانية، وقال فى تصريحات شهيرة وقتها: "ليس لدى أى خلاف مع الفيت كونج"، مضيفا أن الحرب تتعارض مع تعاليم الإسلام التى تمنع المشاركة فى الحروب غير العادلة.

كما اعتبر كلاى أن التمييز العنصرى الذى كان يتعرض له السود داخل الولايات المتحدة يتناقض مع مطالبته بالقتال دفاعا عن بلاده، وقال فى أحد تصريحاته: "لم يطلقوا علىّ يوما لقب مواطن حقيقى، فلماذا أقاتل من أجلهم؟"، وهو ما جعل موقفه يتحول إلى رمز للاحتجاج ضد الحرب والعنصرية فى آن واحد.

الحكم بسجنه وحرمانه من الملاكمة

بعد رفضه الالتحاق بالجيش، جرى تقديم محمد على كلاى للمحاكمة بتهمة التهرب من الخدمة العسكرية، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة خمس سنوات مع تغريمه 10 آلاف دولار، إضافة إلى تجريده من لقبه العالمى ومنعه من ممارسة الملاكمة لعدة سنوات.

ورغم أن كلاى لم يدخل السجن فعليا بسبب الاستئناف، فإن القرار تسبب فى إبعاده عن الحلبة خلال أهم سنوات مسيرته الرياضية، وهو ما اعتبره كثيرون عقابا سياسيا بسبب مواقفه المعارضة للحرب الأمريكية فى فيتنام.

المحكمة العليا تلغى إدانته

استمرت القضية لسنوات قبل أن تصدر المحكمة العليا الأمريكية عام 1971 قرارا بإلغاء إدانته بالإجماع، معتبرة أن موقفه يندرج ضمن حرية المعتقد الدينى، ليعود بعدها إلى الملاكمة ويستكمل مسيرته التاريخية التى جعلته واحدا من أعظم الرياضيين فى القرن العشرين.

كما شمله لاحقا العفو العام الذى أصدره الرئيس الأمريكى جيمي كارتر عام 1977 للمتخلفين عن الخدمة العسكرية خلال حرب فيتنام، لتتحول قضيته من اتهام بالتهرب إلى نموذج عالمى للدفاع عن حرية الرأى والمعتقد.

ترامب أعاد القضية إلى الواجهة

وفى عام 2018، قال الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب إنه يدرس إصدار عفو عن محمد على كلاى، قبل أن يوضح محامو عائلته أن الأمر غير ضرورى، لأن المحكمة العليا سبق أن ألغت الإدانة منذ عقود.

ورأى مراقبون وقتها أن إعادة طرح القضية تعكس استمرار حضور محمد على كلاى فى الذاكرة الأمريكية، ليس فقط كبطل رياضى، بل كشخصية أثرت فى النقاشات المتعلقة بالحريات المدنية وحقوق الأمريكيين السود ومناهضة الحروب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء