رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة عابرة للمحيطات.. كواليس الساعات الأخيرة بعد رسو سفينة "فيروس هانتا"

سفينة هانتا
سفينة هانتا

تتسارع التطورات الدراماتيكية المحيطة بسفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس" (MV Hondius)، التي تحولت إلى بؤرة لتفشي فيروس "هانتا" وسط المحيط الأطلسي. 

وبينما تبحر السفينة حالياً باتجاه جزر الكناري، أعلنت السلطات الصحية والسياسية عن إجراءات استثنائية للتعامل مع وصولها المرتقب يوم الأحد المقبل، وسط حالة من الاستنفار الدولي والمحلي.

الوضع الوبائي: إصابات مؤكدة وتحقيقات في المصدر

ونقلت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، عن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، عن تسجيل 5 حالات مؤكدة للإصابة بفيروس هانتا، بالإضافة إلى 3 حالات أخرى مشتبه بها على متن السفينة.

وتشير التحقيقات الجارية إلى أن مصدر العدوى قد يعود إلى رحلة لمراقبة الطيور قام بها زوجان هولنديان (توفيا لاحقاً على متن السفينة) شملت دول أوروجواي وتشيلي والأرجنتين. 

من جانبها، أوضحت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا جارسيا، أن طبيعة الحياة على متن السفينة لأسابيع ساهمت في انتقال العدوى نتيجة الاتصال الوثيق والمطول، مرجحةً أن التعرض الأولي للفيروس حدث خلال نشاط جماعي للركاب قبل ظهور الأعراض.

بروتوكول الإجلاء: لا رسو في الموانئ

 

في قرار حاسم لتبديد مخاوف السكان، أكد رئيس جزر الكناري، فرناندو كلافيهو، أن السفينة لن ترسو في موانئ الأرخبيل، وبدلاً من ذلك، سيتم تنفيذ خطة إجلاء دقيقة تشمل نقل الركاب عبر القوارب، حيث  سيتم إخراج الركاب من السفينة في عرض البحر لضمان عدم دخول السفينة المصابة إلى الميناء.

وتشمل الإجراءات عزل تام عن العامة، حيث  أكد وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس، أن العملية ستتم دون أي تلامس مع الجمهور، كما أعلنت الحماية المدنية أن الركاب سيبقون على متن السفينة حتى يتم تجهيز وسائل النقل الجوي والبري المباشرة لنقلهم إلى بلدانهم الأصلية.

جاهزية طبية قصوى في تينيريفي

وضعت السلطات الصحية في تينيريفي وحدة العزل والعلاج عالية المستوى (UATAN) في مستشفى "نوسترا سينيورا دي لا كانديلاريا" في حالة تأهب قصوى. وتُعد هذه الوحدة المركز المرجعي الوحيد في الأرخبيل للأمراض المعدية شديدة الخطورة، وهي واحدة من ضمن 17 وحدة فقط من نوعها في كامل إسبانيا، وتضم غرفة عزل متطورة و7 غرف دعم مجهزة بالكامل.

وقد جاء اختيار جزر الكناري من قبل منظمة الصحة العالمية نظراً لامتلاكها هذه الإمكانيات الطبية المتطورة، كونها أقرب منطقة جغرافية قادرة على التعامل مع تعقيدات فيروس هانتا.

 

تنسيق سياسي في ظل التوترات

على الصعيد السياسي، تدخل رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، شخصياً لتهدئة الأجواء عبر اتصال هاتفي مع رئيس جزر الكناري، في محاولة لتخفيف حدة التوتر بين الإدارة المركزية وإدارة الأرخبيل بشأن استقبال الحالات.

 يأتي ذلك في وقت تحاول فيه المعارضة (حزب الشعب) استغلال الأزمة لانتقاد طريقة تعامل الحكومة مع هذا الطارئ الصحي.

غموض حول الركاب المغادرين سابقاً

أثارت شركة "أوشن وايد للشحن"، المالكة للسفينة، قلقاً إضافياً بعد كشفها عن مغادرة 30 راكباً من 12 جنسية مختلفة للسفينة في جزيرة سانت هيلينا قبل أسبوعين، أي قبل الإعلان الرسمي عن تفشي الفيروس، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية وجود إصابات غير مكتشفة بدأت تنتقل إلى وجهات أخرى.

تستمر منظمة الصحة العالمية والسلطات الإسبانية في مراقبة مسار السفينة، مع التأكيد على أن الأولوية القصوى هي احتواء الفيروس ومنع انتقاله إلى اليابسة عند وصول السفينة المرتقب يوم الأحد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء