النائبة أميرة صابر تقترح إنشاء معرض الذاكرة الرقمية للآثار المنهوبة
تقدمت النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى المستشار عصام الدين فريد رئيس المجلس، موجه إلى وزير السياحة والآثار، بشأن إنشاء "معرض الذاكرة الرقمية للآثار المصرية المنهوبة"، في خطوة تستهدف توظيف التكنولوجيا الحديثة لإعادة إحياء ملف استرداد الآثار المصرية الموجودة خارج البلاد.
وجاء في المذكرة الإيضاحية أن مصر رغم افتتاح المتحف المصري الكبير كأكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، لا تزال تواجه تحديًا يتمثل في بقاء آلاف القطع الأثرية المصرية خارج حدود الوطن، حيث تقدر أعدادها بأكثر من 100 ألف قطعة موزعة على متاحف عالمية كبرى، منها نحو 100 ألف قطعة في المتحف البريطاني، و50 ألف قطعة في متحف اللوفر، و80 ألف قطعة في المتاحف الألمانية، بما يعكس ـ وفق المذكرة ـ أن جزءًا كبيرًا من الهوية الوطنية المصرية لا يزال محتجزًا في الخارج.
وأشارت النائبة، إلى أن من أبرز القطع المطالب باستعادتها حجر رشيد المحتجز في لندن منذ 224 عامًا، وتمثال نفرتيتي الموجود في برلين منذ 111 عامًا، لافتة إلى أن جهود مصر في استعادة بعض القطع خلال السنوات الأخيرة لا تزال تصطدم برفض المتاحف الكبرى إعادة القطع الأكثر أهمية وشهرة.
وأضافت المذكرة أن القضية لم تعد تقتصر على الرفض فقط، بل امتدت إلى ما وصفته بـ“الإهمال” الذي تتعرض له بعض الآثار المصرية في الخارج، مستشهدة بما حدث في نوفمبر 2024 داخل متحف اللوفر، حيث أدى تسرب مياه إلى تضرر مئات الوثائق في القسم المصري، رغم طلبات سابقة لتخصيص ميزانيات للحماية، وهو ما اعتبرته النائبة مؤشرًا على تعرض هذه الآثار لمخاطر فعلية.
وفي هذا السياق، أوضحت أميرة صابر، أن التطورات الأخيرة أعادت إحياء النقاش حول ضرورة استخدام التكنولوجيا، مثل الهولوجرام والواقع المعزز، لعرض القطع المنهوبة رقميًا داخل المتحف المصري الكبير، بما يحول القضية إلى ضغط أخلاقي وإعلامي عالمي، مشيرة إلى تجارب دولية مشابهة، من بينها تجربة متحف الأكروبوليس في اليونان، الذي استخدم الفراغات المتعمدة لعرض القطع المفقودة، وتجربة اليونسكو في إطلاق متحف افتراضي للقطع الثقافية المسروقة.
وتضمن الاقتراح عددًا من التوصيات، أبرزها دمج معرض الذاكرة الرقمية داخل قاعات المتحف المصري الكبير، بحيث يمر الزائر على القطع الأصلية ثم يواجه تمثيلًا بصريًا للقطع المفقودة في أماكنها الأصلية، مع استخدام شاشات هولوجرام وعبارات توضيحية تُبرز أماكن وجودها الحالية ومدة احتجازها.
كما دعت النائبة، إلى إنشاء “قاعة الانتظار” كمساحة رمزية تعتمد على الفراغ والإضاءة الخافتة لإبراز فكرة الغياب، إلى جانب استخدام تطبيقات الواقع المعزز والرموز الرقمية QR لربط الزوار بحملات المطالبة باستعادة الآثار، فضلًا عن إطلاق منصة إلكترونية متعددة اللغات للتوقيع على عرائض دولية تدعم هذا الهدف.
واقترحت أيضًا نظام "تبني قطعة أثرية" يتيح للزائر متابعة قضية قطعة محددة والمشاركة في حملتها، مع تحويل كل عملية استرداد إلى حدث إعلامي عالمي يعزز من الزخم الشعبي والدبلوماسي للقضية.
وأكدت المذكرة أن تكلفة المشروع يمكن تغطيتها عبر ميزانية المتحف أو شراكات القطاع الخاص أو التبرعات، مع إمكانية تخصيص جزء رمزي من تذاكر الزوار الأجانب من الدول التي تحتفظ بآثار مصرية، على أن يبدأ المشروع بمرحلة تجريبية قبل التوسع الكامل.
واختتمت النائبة، اقتراحها بالتأكيد على أن الدستور المصري ينص على أن الآثار ثروة وطنية، وأن الاعتداء عليها جريمة، مشيرة إلى أن مصر ملتزمة باتفاقيات اليونسكو واليونيدروا، وأن المشروع يمثل ترجمة عملية لهذه الالتزامات عبر خلق ضغط شعبي عالمي مستدام، يرسخ فكرة أن استعادة الآثار ليست مطلبًا تاريخيًا فقط، بل حقًا ثقافيًا وأخلاقيًا متجددًا.