من المعارض إلى الموانئ.. كيف تحولت شحنات الكتب إلى أزمة للناشرين المصريين؟
عادت أزمة شحن الكتب إلى الواجهة مجددًا مع انطلاق فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في المغرب، بعدما فوجئ عدد كبير من الناشرين بعدم وصول شحناتهم حتى الآن، في أزمة تتكرر للعام الثالث على التوالي، وسط حالة غضب واسعة داخل الوسط الثقافي بسبب الخسائر المادية وتعطل المشاركة المصرية في أحد أهم معارض الكتاب العربية.
أزمة شحنات الناشرين
ورغم انطلاق المعرض رسميًا في الأول من مايو الجاري، فإن أغلب الشحنات البحرية الخاصة بالناشرين المصريين لم تصل بعد، بينما وصلت كميات محدودة فقط عبر الشحن الجوي، ما تسبب في ظهور بعض الأجنحة شبه خالية من الإصدارات الجديدة خلال الأيام الأولى للمعرض.
وأثارت الأزمة تساؤلات متجددة حول طريقة إدارة ملف الشحن داخل اتحاد الناشرين المصريين، خاصة مع تكرار السيناريو نفسه دون الإعلان عن حلول جذرية أو مراجعة واضحة للأسباب التي تؤدي إلى تعطل الشحنات المصرية مقارنة بدول عربية أخرى وصلت كتبها في الموعد المحدد.
ختيار شركات النقل
ويؤكد عدد من الناشرين أن المشكلة لا تتعلق فقط بتأخير الشحن، بل تمتد إلى احتكار، و اختيار شركات النقل، حيث يُجبر الناشرون على التعامل مع شركة شحن محددة يختارها اتحاد الناشرين، دون السماح لهم بحرية التعاقد مع شركات أخرى، حتى لو كانت أقل تكلفة أو أكثر كفاءة.
وبحسب ناشرين، فإن لوائح الاتحاد أصبحت تشترط استخراج موافقات الشحن من خلال الشركة المعتمدة فقط، وهو ما يضع جميع الدور تحت ضغط شركة واحدة تتحكم في عملية النقل بالكامل.
أزمة شحن الكتب
فيما كشف أحد الناشرين رفض ذكر اسمه، أنه اضطر هذا العام إلى اللجوء للشحن الجوي عبر شركة حكومية بعد فقدان الثقة في الشركة المختارة، رغم ارتفاع التكلفة بشكل كبير، مؤكدًا أن المشاركة أصبحت شبه خاسرة اقتصاديًا، لكن الهدف كان الحفاظ على الوجود داخل المعرض وعدم الغياب عن السوق العربية.
كما عادت إلى السطح أزمة معرض الرباط في دورته السابقة، حيث لم تصل بعض الشحنات أصلًا إلى المعرض، بينما لم تعد المرتجعات حتى الآن، بسبب خلافات بين شركة الشحن والاتحاد، ما أدى إلى تكدس الكتب داخل ميناء الإسكندرية وخضوعها لغرامات جمركية مستمرة.
وأكد ناشرون أن عشرات الكراتين الخاصة بدور النشر لا تزال موجودة في الميناء منذ العام الماضي، دون أي حل نهائي أو تحرك واضح لاستعادتها، الأمر الذي تسبب في خسائر مالية كبيرة، خاصة أن هذه الشحنات تضم عناوين تمثل رأس مال أساسيًا للدور المشاركة.
كتب عالقة في المحيط
ولم تتوقف الأزمات عند معرض الرباط فقط، إذ أشار ناشرون إلى وجود شحنات خاصة بمعرض مسقط ما تزال عالقة بالخارج في الهند والبعض الآخر في برشلونة، إلى جانب شحنات أخرى متوقفة في موانئ مختلفة، في ظل مطالبات متزايدة بفتح تحقيق شامل حول ملف الشحن وآليات التعاقد مع الشركات المسؤولة.
ويعتبر الناشرين استمرار هذه الأزمات يسيء لصورة صناعة النشر المصرية عربيًا، ويهدد حضور الكتاب المصري في المعارض الدولية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها دور النشر من ارتفاع تكاليف الطباعة والتوزيع والشحن.
وفي المقابل؛ أعلنت لجنة المعارض العربية والدولية باتحاد الناشرين المصريين، برئاسة وليد مصطفى، تفاصيل إجراءات ترسية شحن معرض الدوحة الدولي للكتاب، وذلك ردًا على استفسارات أعضاء الجمعية العمومية بشأن آلية اختيار شركة الشحن المنفذة.
وأوضح البيان أن ذلك جاء عقب لقاء مفتوح عقده الاتحاد بمقره في 14 أبريل 2026، لمناقشة ملابسات شحنة معرض الرباط الدولي للكتاب والنشر، حيث تقرر طرح ممارسة خاصة لشحن معرض الدوحة، مع دعوة جميع شركات الشحن المتعاملة مع الاتحاد، واستبعاد الشركات التي أُثيرت بشأنها تحفظات نتيجة مشكلات سابقة.
تأثير الظروف الإقليمية
وأشار البيان إلى أن الظروف الإقليمية الناتجة عن الحرب في منطقة الخليج، وما ترتب عليها من تحديات لوجستية، أدت إلى عزوف عدد من الشركات عن المشاركة في الممارسة، ليقتصر التقدم على شركتين فقط هما شركة النحاس للشحن والمجموعة الدولية للشحن.
وأكدت اللجنة أن جلسة فتح المظاريف تمت بحضور أعضاء الجمعية العمومية ولجنة المعارض وعدد من أعضاء مجلس الإدارة، مع التأكيد على اتباع معايير الشفافية الكاملة، وتم الاتفاق على التحول إلى الشحن البري بدلًا من البحري بسبب الأوضاع الإقليمية.
وأضاف البيان أن أول جلسة للممارسة في 7 أبريل 2026 أسفرت عن عرض بقيمة 750 جنيهًا للطرد الواحد، وهو ما اعتُبر مرتفعًا وتم إلغاء الممارسة بسببه. وفي الجلسة الثانية بتاريخ 14 أبريل، تم التوصل إلى سعر 500 جنيه للطرد.
وأشار الاتحاد إلى أن من بين تلك التجارب مشكلات شحن معرض مسقط الدولي للكتاب وأزمة معرض الشارقة 2025، ما دفع إلى الاستبعاد النهائي للشركة محل الجدل، وترسية الشحن على شركة النحاس للشحن بسعر 500 جنيه للطرد الواحد، مع اعتماد الشحن البري.