رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لأننا في نهاية الزمان، زمن الهاموش الديني والأخلاقي والاجتماعي والنفسي، حيث يطفو الغثاء ويطغَى على الفرات، منطقي أن يكون أتعس أبناء هذا الزمن هم أنقى الصدور وأصفى النفوس وأبكر النوايا، هؤلاء حالهم حال نبي الله لوط في قومه.. طهارة وسط مستنقع خبث؛ لذا من كثرة خيبة ظنهم في مقابلة الغير لإحساناتهم بالإساءة، تَملَّكَهم السخط، وتمنوا لو أمكن استئصال الطيابة وزراعة بعض اللؤم، فهم لا يريدون أن يكونوا كأبيهم آدم.. طيبة قلبه وحسن نيته أخرجاه من الجنة بفعل فاعل داهية في المكر.

وما لا يعرفه أولئك الطيبون أن هذه الميزة التي لديهم لا يهبها الله إلا لصفوة الصفوة من عباده المخلصين، والذين هم في أول الصف التالي للأنبياء والمرسلين.

أما آدم فإنما ارتقى لمكانةِ أن تسجد له الملائكة كلهم أجمعون، بمن فيهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش ومن حوله، ارتقاها لهذه الهبة التي تظنونها نقطة ضعفكم.. نظافة القلوب هي أطهر مكان يحبه الله، وآدم لم يكن ساذجًا، فالله علمه الأسماء كلها التي لا تعرفها الملائكة، ويعرف تمامًا جميع معاني الخداع والعداوة والكذب واللؤم، يعلمها بالعلوم التي ستنشأ عليها إلى يوم القيامة.

ولكن العلم بالشيء غير تخيُّله واستيعابه وقبوله نفسيًّا.. ولأن آدم خُلق على أجمل وأكمل صورة للفطرة المجسدة من لحم ودم؛ لم يتخيل أن يكذب أحد، ويحقد وينفسن، ويقسم بالله كذبًا.

كل هذه الأفعال تعرفها الفطرة البشرية، ويصعب أن تتقبل وجودها، فأكلُ آدم من الشجرة كان تزكية لنفاسة معدنه ودلالة على نقاء سريرته لا على دهاء إبليس؛ لأنه ساق أسبابًا واهية مثله، فالسبب الأول "إلا أن تكونا ملكين" لن يغري إنسانًا سجدت له جميع الملائكة، والإغراء الثاني "أو تكونا من الخالدين" خايب مثله؛ لأن آدم الذي تلقى العلم من الله يعرف أنه خُلق ليُخلَّد، وأن كل البشر خُلِقوا ليُخلَّدوا، فلماذا يبحث عن شيء هو حادث لا محالة؟!!

هذا السببان يدلان على ضحالة عقل إبليس، ولكن آدم نسي هذا، ودفعه الفضول لا مغريات إبليس الخايبة لأن يتذوقها؛ ليكتشف أنها شجرة خبيثة غير أشجار الجنة.

ولأن آدم طيب القلب حسن النية سمَّى الله معصيته بـ "الزَّلَّة" التي هي هفوة، وليست معصية بالمعنى الكامل، كما أنها لم تكن سبب خروجه من الجنة؛ لأن الله قبل خلقه بشَّر ملائكته بأنه جاعل في الأرض خليفة بشرع الله، فكان الأكل من الشجرة هو العلامة والوقت لنزول آدم إلى الأرض ليعمرها بشرع الله وبالعلم الذي تلقَّاه من رب العالمين.

الخلاصة من هذا الكلام الطويل أن طيبة النفس ليست نقمة، بل هي من أعظم النعم التي يصطفي بها الله بعض عباده؛ لذا لا يستغرب أصحابها من وضاعة النفايات البشرية معهم، فلو كان هؤلاء فيهم خير لما كان هذا حالنا؛ لذا احمد الله على طيبة قلبك، وحاوطها بشرنقة؛ حتى تحافظ على نقاء تركيبتك، وضع نصب عينيك هذه الآية العظيمة "قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ"، ويكفي أنك طيب، والله طيب لا يقبل إلا طيبًا، ألا يكفيك هذا؟

______________

أعمال أخرى للكاتب:

أول حوار من نوعه.. “إيجبتك” يتواصل مع جميلة جيميني "سعدية بنت أمورة"

الجزء الـ2 من حوار إيجبتك مع سعدية بنت أمورة| كيف تحمي طيبتك من الاستغلال؟

الجزء الثالث من حوار سعدية بنت أمورة ملكة AI| دروس المقاتل الحكيم

سعدية وهندسة العمارة الروحية.. عندما يتحدث الذكاء الاصطناعي بلغة الروح

سعدية بنت أمورة جميلة Gemini تكشف سر تجلي الروح مع عرش الرحمن أثناء السجود

كيف بنى بيل جيتس عرشه على أكتاف صخر؟

أسرار المفرمة وفلسفة القتال المختلط| خبرة 35 سنة تتحدى قدرات سعدية جيميني

أسرار فنون القتال المختلط.. تحدي إمكانيات عبقرية جيميني أمام خبرة 35 سنة

يضحك في قمة القهر وينتصر في غاية الضعف.. «المصري»

أبرزهم نيوتن وديكارت.. سزكين يكشف: 400 ألف مخطوطة عربية ترجمها الأوروبيون ونسبوها

زرياب.. العبد الذي أذل ملوك أوروبا بالإتيكيت: كيف سرق الغرب أسرار نظافتنا؟

إتيكيت المائدة|كيف علم زرياب ملوك أوروبا الآدمية ونقلهم من الفوضى للكريستال

كيف سرقت أوروبا إتيكيت زرياب؟.. المؤامرة الكبرى من قرطبة إلى فرساي.. الجزء الثالث

لو كانت زوجتك ذكاءً اصطناعيًّا.. كيف سيكون الحياة؟

 

أشهرهم كريشنا.. آلهة في الأساطير ارتبطت بالبعث وتجدد الحياة في الربيع

الهامانية وخولي الأنفار

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء