قصور الثقافة بالمنيا تناقش تاريخ عيد الحصاد في مصر القديمة بندوة تثقيفية
شهد فرع ثقافة المنيا عدداً من الفعاليات الثقافية والفنية، ضمن أجندة أنشطة الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، وفي إطار برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى نشر الوعي الثقافي في المحافظات، وتعزيز الارتباط بالتراث المصري عبر الندوات التوعوية والأنشطة التفاعلية.
ندوة توعوية حول جذور «عيد الحصاد»
نظم بيت ثقافة دماريس ندوة تثقيفية بالجمعية الزراعية بقرية البرجاية بعنوان «عيد الحصاد»، تناولت الجذور التاريخية والثقافية لهذا العيد في الحضارة المصرية القديمة، بمشاركة عدد من أساتذة الزراعة والباحثين، وبحضور مهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
واستهل الدكتور قاسم زكي أحمد، أستاذ متفرغ بقسم الوراثة بكلية الزراعة – جامعة المنيا، حديثه بالإشارة إلى أن المصري القديم كان يحتفل بعيد الحصاد المعروف باسم «شمو»، باعتباره عيداً للبعث والحياة، حيث كانت مظاهر الاحتفال تتجسد في تزيين جدران المعابد برسومات تعبر عن موسم الحصاد وجمع المحاصيل، في مشهد يعكس ارتباط المصري القديم بالأرض والزراعة.
ارتباط حضاري بالأرض والنيل
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور ياسر محمود محمد، من كلية الزراعة جامعة المنيا، أن هذا العيد يعكس عمق العلاقة بين المصري القديم ونهر النيل، باعتباره مصدر الحياة والزراعة، حيث كان الاحتفال يأتي مع وفرة القمح والشعير في موسم الحصاد، ومع نهاية فترة فيضان النيل وفق التقويم المصري القديم، وهو ما يعكس وعيًا مبكرًا بدورة الطبيعة وأثرها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
مداخلات تؤكد استمرارية التراث
واختُتمت الندوة بفتح باب النقاش والمداخلات من الحضور، حيث أشار محمد إبراهيم، من فرع ثقافة المنيا، إلى أن المصريين ما زالوا يحتفلون بموسم حصاد القمح في الوقت الحالي، في امتداد واضح لعادات أجدادهم في الحضارة المصرية القديمة، لافتًا إلى أهمية الاستعانة بالخبراء في محطات البحوث الزراعية لتحديد أفضل طرق التخزين والحفاظ على المحاصيل وفق الكميات المختلفة.
ورشة فنية لربط الأطفال بالتراث
وفي سياق موازٍ، أقيمت ورشة فنية لطلاب مدرسة السلام الإعدادية بحي جاهين، حيث قام الفنان وائل شطبي بتدريب الطالبات على تصميم لوحات فنية مستوحاة من «عيد الحصاد»، إلى جانب أعمال أخرى مستلهمة من الطبيعة، باستخدام خامات بيئية بسيطة، بهدف تنمية الحس الفني وربط الطلاب بالتراث المصري.
أنشطة ضمن خطة ثقافية موسعة
وتأتي هذه الفعاليات ضمن خطة الإدارة المركزية للدراسات والبحوث، من خلال الإدارة العامة لثقافة القرية، وبالتعاون مع إقليم وسط الصعيد الثقافي وفرع ثقافة المنيا، في إطار توجه وزارة الثقافة نحو دعم الوعي الثقافي داخل القرى والمراكز وربط الأجيال الجديدة بالهوية المصرية.
«شمو».. عيد البعث وبداية الحياة
يُذكر أن فصل الحصاد في مصر القديمة، والمعروف باسم «شمو»، كان أحد أهم الأعياد الشعبية المرتبطة بفصل الربيع في نهاية أبريل وبداية مايو، حيث اعتبره المصري القديم رمزًا لبداية حياة جديدة، وارتبط بطقوس اجتماعية احتفالية شملت الخروج إلى الحدائق والمتنزهات وتناول أطعمة موسمية، في أجواء تعكس البهجة والارتباط بالطبيعة والأرض.