بدء تعقيم وترميم مقتنيات مكتبة دمنهور تمهيدًا لإعادة إحيائها كمركز ثقافي
في إطار تفعيل بروتوكول التعاون الموقع بين الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة والدكتورة جاكلين عازرمحافظ البحيرة، والهادف إلى إحياء وتطوير مكتبة البلدية بمدينة دمنهور وتحويلها إلى مركز ثقافي متكامل، انتهى فريق عمل دار الكتب والوثائق القومية من مرحلة مهمة تمثلت في تعقيم مجموعة كبيرة من الكتب والمطبوعات النادرة ذات القيمة التاريخية والأدبية، إلى جانب خرائط وكتالوجات وألبومات صور توثق لفترات مهمة من التاريخ الثقافي المصري.
تعقيم شامل لمقتنيات نادرة
شهدت المرحلة الأولى من المشروع تنفيذ أعمال تعقيم دقيقة لمحتويات المكتبة، التي ظلت لفترات طويلة داخل مخازن مغلقة، وهو ما أدى إلى تعرض بعضها لعوامل بيئية ضارة، من بينها الإصابة الفطرية والحشرية، وقد تعامل فريق متخصص من دار الكتب والوثائق القومية مع هذه التحديات وفق أحدث الأساليب العلمية لضمان الحفاظ على التراث الورقي.
وجاءت هذه الأعمال تحت إشراف مباشر من الدكتور أسامة طلعت، الذي توجه إلى مدينة دمنهور لمتابعة بدء أولى مراحل المشروع، والتأكد من تنفيذ إجراءات الحفظ والتأهيل وفق المعايير الدولية في صون التراث.

مكتبة تاريخية تعود للحياة
تعد مكتبة البلدية بدمنهور واحدة من أبرز المكتبات التاريخية في دلتا مصر، إذ تأسست في ثلاثينيات القرن الماضي، وشكلت عبر عقود طويلة منارة ثقافية ومعرفية لأبناء المحافظة، ومع مرور الزمن وتراجع دورها، جاءت المبادرة الحالية لإعادتها إلى الحياة من جديد كصرح ثقافي متكامل يخدم الأجيال الحالية والمستقبلية.
خطة ترميم على مرحلتين
من المقرر أن تبدأ المرحلة التالية من المشروع خلال الفترة المقبلة، وتشمل أعمال الترميم الفني الدقيق لمحتويات المكتبة، وسيتم تقسيم العمل إلى شقين؛ الأول داخل مقر دار الكتب والوثائق القومية لترميم المواد الأكثر حساسية، بينما يُنفذ الشق الثاني داخل موقع المكتبة نفسها لضمان الحفاظ على الأصول التاريخية وربطها بمكانها الأصلي.

مشروع لإحياء الذاكرة الثقافية
يأتي هذا المشروع في إطار رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز دور الثقافة في بناء الإنسان، ودعم ما يُعرف بـ"القوة الناعمة" المصرية، من خلال إعادة إحياء المؤسسات الثقافية التاريخية، وتوظيفها كمراكز إشعاع معرفي داخل المحافظات.
كما يعكس التعاون بين وزارة الثقافة ومحافظة البحيرة توجهًا نحو تحقيق العدالة الثقافية، عبر إتاحة الخدمات والمعرفة للمواطنين خارج العاصمة، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الثقافية المحلية التي لعبت دورًا مهمًا في تشكيل الوعي الجمعي عبر العقود الماضية.
وبهذا المشروع، تستعد مكتبة دمنهور لاستعادة مكانتها كأحد أهم الصروح الثقافية في الدلتا، بعد سنوات من التراجع، لتعود من جديد كمنارة للمعرفة وحاضنة للتراث المصري المكتوب والمصور.

