القومي للترجمة يعيد طرح «مدريد الإسلامية.. الأصول الخفية لعاصمة مسيحية»
يعيد المركز القومي للترجمة تسليط الضوء على كتاب "مدريد الإسلامية.. الأصول الخفية لعاصمة مسيحية"، الذي يقدّم قراءة مغايرة لتاريخ العاصمة الإسبانية، بقلم الباحث دانيال خيل بن أُمَيّة، وترجمة الأستاذ الدكتور خالد سالم، في تذكير بإحدى إصداراته المركز اللافتة.
كتاب مدريد الإسلامية
ينطلق هذا العمل من طرح جديد يُعد امتدادًا لما أثير سابقًا حول الأصل العربي لاسم "مدريد"، ذلك الجدل الذي ظل لقرون يشغل المؤرخين واللغويين، إلى أن ظهرت شواهده في كتب تاريخ الأندلس العربية. ويكشف الكتاب، بعد نقاشات طويلة، عن استقرار الرأي على أن كلمة "مجريط" تتكون من كلمتين: "مجرى" العربية، واللاحقة اللاتينية "إيت" التي تفيد الكثرة، في إشارة إلى وفرة المجاري المائية الجوفية التي قامت عليها المدينة.
ويأخذنا المؤلف إلى منتصف القرن التاسع الميلادي، حيث أسس الأمير محمد الأول هذه المدينة لتكون ثغرًا استراتيجيًا بين طليطلة وقرطبة، عاصمة الخلافة الأموية آنذاك. وفي هذا السياق، يناقش الكتاب التحول في تسمية المدينة، من "مدريد العربية" كما كان شائعًا، إلى "مدريد الإسلامية"، وهو اختيار دلالي يعكس حضور العنصر البربري في تشكيل تاريخ الأندلس منذ الفتح وحتى سقوط غرناطة، آخر المعاقل الإسلامية عام 1492، في قراءة تستبطن ما بين السطور أكثر مما تصرّح به.
يقدّم الكتاب بذلك رؤية تتجاوز السرد التقليدي، ليعيد مساءلة التاريخ من زاوية الهوية، واللغة، وتراكم الحضارات، كاشفًا عن طبقات خفية لا تزال تسكن ذاكرة المدن.
كتاب الصورة الشريرة للعرب في السينما الأمريكية
أعاد المركز القومي للترجمة طرح كتاب الصورة الشريرة للعرب في السينما الأمريكية بجزأيه، للباحث جاك شاهين، والذي يُعد من أبرز الدراسات النقدية التي تناولت صورة العربي في السينما الغربية، وذلك في إطار التذكير بإصداراته الفكرية المهمة.
ويعتمد الكتاب على رصد موسوعي لأكثر من 900 فيلم أمريكي، منذ بدايات السينما الصامتة وحتى العصر الرقمي، كاشفًا عن مفارقة لافتة؛ إذ لم تتجاوز الأعمال التي قدمت العربي بصورة إيجابية اثني عشر فيلمًا فقط، في مقابل هيمنة صورة نمطية مشوهة، تصوّر العربي ككائن عدواني ومصدر تهديد دائم.
وتولت ترجمة الجزء الأول الدكتورة خيرية البشلاوي، فيما قام بترجمة الجزء الثاني الدكتور أحمد يوسف، ليقدّم العمل رؤية تحليلية معمّقة ترصد تطور الصورة الذهنية للعرب في الإنتاج السينمائي الأمريكي.
ولا يكتفي المؤلف بالتوثيق، بل يقدّم تحليلًا يربط بين هذه الصورة والسياقات السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى تداخل الأدوار بين المؤسسات السياسية والعسكرية من جهة، وصناعة السينما من جهة أخرى، في تكريس هذا النمط الذهني وترسيخه في وعي الجمهور.
كما يلفت الكتاب إلى أن هذه الصورة النمطية ليست استثناءً، بل تأتي امتدادًا لأنماط سابقة في السينما الأمريكية، التي قدّمت شعوبًا أخرى بصور مشوهة، ما يطرح تساؤلات واسعة حول دور الإعلام في تشكيل الوعي الجمعي، وحدود المسؤولية الثقافية والفنية في تصحيح هذه الصور.