احتجاج سوداني على خطة بريطانية لتقليص إقامة اللاجئين
اعترض طالبان سودانيان للجوء على تغييرات مقترحة في قواعد وزارة الداخلية البريطانية، تتعلق بوضع اللاجئين، وذلك بحسب ما نقلته صحيفة الجارديان.
وأضافت الصحيفة أن الخطة التي أعلنتها ت وزيرة الداخلية شبانة محمود، تضمن تقليص مدة الإقامة الممنوحة للاجئين من خمس سنوات إلى 30 شهرا، وهو ما أثار قلق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ويرفض طالبا اللجوء اتهام الوزيرة لهما بأنهما "متسوقان للجوء"، معتبرين أن السياسة الجديدة تمس حقوقا أساسية.
ووفق الخطة، لن يتمكن اللاجئون من التقدم للحصول على الإقامة الدائمة إلا بعد 20 عاما، مقارنة بخمس سنوات في السابق.
وفي أول طعن قانوني ضد هذه التعديلات، أكد مقدما الدعوى، اللذان يعانيان من آثار نفسية جراء التعذيب في بلدهما، أن السياسة تنطوي على تمييز غير مباشر، ولن تشكل رادعا لطالبي اللجوء، مشيرين إلى أن 96% من طلبات اللجوء السودانية في عام 2025 حصلت على الحماية.
وكانت الوزيرة قد أشارت، في ورقة سياسات نشرت في نوفمبر 2025 حول إصلاح نظام الهجرة، إلى أن بعض اللاجئين "يتسوقون" بحثا عن الوجهة الأكثر جذبا، وهو ما أثار انتقادات.
مفوضية اللاجئين تدين نظام اللجوء الجديد
من جانبها، أدانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هذه السياسة، وأعربت في بيان صدر في ديسمبر 2025 عن قلقها من تقليص مدة الإقامة إلى 30 شهرا، مؤكدة أن ذلك سيضيف أعباء إدارية مكلفة على نظام اللجوء، ويزيد من حالة عدم اليقين لدى اللاجئين، ويؤثر سلبا على اندماجهم وتماسكهم الاجتماعي.
وأوضحت المفوضية أن منح اللاجئين إقامة قصيرة الأمد قد يضر بشعورهم بالأمان والانتماء والاستقرار، لافتة إلى أن وزارة الداخلية ستضطر لإعادة تقييم وضع اللاجئين كل 30 شهرا ضمن ما يعرف بمسار "الحماية الأساسية"، بما يعني مراجعة أوضاعهم ثماني مرات خلال 20 عاما قبل التأهل للاستقرار.
كما تشمل الخطة تقليص حق لم شمل الأسر، إذ سيطلب من اللاجئين إثبات قدرتهم المالية على إعالة أسرهم قبل الموافقة على انضمامهم، بدلا من السماح التلقائي للأزواج والأطفال دون 18 عاما.
وفي المقابل، تشير المعطيات إلى أن سحب صفة اللجوء نادر الحدوث بعد منحها، بسبب استمرار الظروف التي تدفع اللاجئين للفرار من بلدانهم لسنوات طويلة، ما يجعل العودة محفوفة بالمخاطر. كما أظهرت تجارب دول مثل الدنمارك والنرويج محدودية سحب صفة اللجوء، فيما تخلت أستراليا لاحقا عن نظام الحماية المؤقتة لصالح الإقامة الدائمة.
وقالت المحامية مانيني مينون، التي تمثل طالبي اللجوء، إن الطعن القانوني يستهدف سياسة تمنح اللاجئين وضعا مؤقتا فقط، معتبرة أنها تمثل حجر الأساس في إصلاح نظام اللجوء.
في المقابل، تؤكد وزيرة الداخلية أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحد من وصول المهاجرين عبر القوارب الصغيرة، وضمان حصول المستحقين للحماية على حق اللجوء، غير أن منتقديها يرون أن منح وضع مؤقت قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات النفسية والجسدية، ويؤثر سلبا على الاندماج الاجتماعي، ويزيد من مخاطر الفقر وعدم الاستقرار الاقتصادي.