رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من لبنان إلى مصر.. رحلة أقدم معارض الكتاب في العالم العربي

معارض الكتاب العربية
معارض الكتاب العربية

تمثل معارض الكتاب في الوطن العربي واحدة من أكبر الفعاليات الثقافية من حيث الزخم والتأثير، حيث تعد منصة مهمة للكتاب والمبدعين لعرض إنتاجهم الأدبي والفكري، كما تسهم الفعاليات المصاحبة لها في تعزيز الحوار الثقافي وتبادل الخبرات بين الشعوب المختلفة.

وتعود نشأة معارض الكتاب في الأساس إلى ما يُعرف برأسمالية الطباعة بعد اختراع المطبعة على يد يوهان غوتنبرغ عام 1440، حيث تحولت صناعة الكتاب إلى نشاط اقتصادي قائم بذاته، وكان معرض فرانكفورت الدولي للكتاب من أوائل وأهم هذه المعارض، إذ بدأ منذ القرن الخامس عشر وتطور ليصبح الأكبر عالميًا من حيث عدد دور النشر واللغات، رغم توقفه خلال فترات الحروب العالمية قبل أن يعود بقوة عام 1949.

أما في دول الخليج، فقد شهدت الحركة الثقافية تطورًا ملحوظًا، حيث تأسس معرض الدوحة الدولي للكتاب عام 1972، ثم معرض الكويت عام 1975، وتبعتها معارض أبوظبي والشارقة في أوائل الثمانينيات، والتي أصبحت من أبرز المعارض العربية من حيث عدد المشاركين والزوار.

وتحرص معظم الدول العربية على تنظيم معارض سنوية للكتاب، وفي هذا التقرير تعرض "إيجبتك" أبرز هذه المعارض في المنطقة، وأيضا ترتيبها منذ التأسيس. 

معرض بيروت للكتاب

يأتي معرض بيروت الدولي للكتاب كأقدم معارض الكتاب العربية، حيث انطلقت أولى دوراته عام 1956، وينظمه النادي الثقافي العربي واتحاد الناشرين اللبنانيين، ويعد من أهم الفعاليات التي تجمع الناشرين والكتاب من مختلف الدول العربية، وقد حافظ على استمراريته لعقود رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي مر بها لبنان.

كما يعتبر معرض بيروت أول معرض كتاب عربي رسمي، في سياق ثقافي نشط شهدته بيروت منذ الأربعينيات، واستمر لسنوات طويلة ليصبح علامة بارزة في المشهد الثقافي العربي.

معرض القاهرة للكتاب 

يأتي معرض القاهرة الدولي للكتاب في مقدمة المعارض العربية بعد بيروت وأكثرها تأثيرًا، إذ انطلقت أولى دوراته عام 1969 بالتزامن مع احتفالات القاهرة بعيدها الألفي، ويقام المعرض عادة في نهاية شهر يناير خلال إجازة نصف العام الدراسي بأرض المعارض بمدينة نصر، إضافة إلى قاعة المؤتمرات، وتستمر فعالياته لمدة 12 يومًا يتم تمديدها في بعض الأحيان نظرًا للإقبال الجماهيري الكبير لتصل إلى نحو أسبوعين كاملين.

ويُعد المعرض ملتقى ثقافيًا ضخمًا يجمع آلاف الزوار من مختلف محافظات مصر ومن خارجها، كما يُصنف ضمن أكبر معارض الكتاب في العالم والأكبر في العالم العربي، وقد تم اعتباره عام 2006 ثاني أكبر معرض دولي بعد معرض فرانكفورت للكتاب، ويستقطب ما يقارب مليوني زائر سنويًا.

معرض الرياض للكتاب 

أما معرض الرياض الدولي للكتاب فهو أحد أبرز الفعاليات الثقافية في المملكة العربية السعودية، حيث تشرف وزارة الثقافة على تنظيمه سنويًا.

ويُعد من أكثر المعارض العربية مبيعًا وإقبالًا، حيث يتجاوز عدد زواره نصف مليون زائر سنويًا، وتشارك فيه أكثر من 500 دار نشر عربية وعالمية، إلى جانب تنظيم ما يزيد على 80 فعالية ثقافية بمشاركة نخبة من المثقفين السعوديين.

كما يتضمن المعرض برنامجًا خاصًا بثقافة الطفل، ويخصص في كل دورة دولة ضيف شرف يتم استعراض تاريخها وأدبها وإصداراتها من خلال جناح مميز وفعاليات ثقافية متنوعة.

معرض الشارقة للكتاب

ويبرز معرض الشارقة الدولي للكتاب كأحد أهم المنارات الثقافية في المنطقة العربية، حيث انطلق عام 1982 برعاية الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، ليصبح حدثًا عالميًا تشارك فيه أكثر من 1500 دار نشر من 64 دولة، ويستقطب أكثر من 1.4 مليون زائر، مما جعله أحد أعمدة النهضة الثقافية في دولة الإمارات ومصدر فخر لها.

معرض أبوظبي

وفي أبوظبي، انطلق معرض الكتاب عام 1981 بمبادرة من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تحت اسم معرض الكتاب الإسلامي، قبل أن يتحول إلى معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 1986، وتطور ليصبح حدثًا سنويًا ثابتًا يقام في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ويستضيف أهم دور النشر العالمية والعربية، مع تنظيم فعاليات فكرية وثقافية وفنية تسهم في دعم صناعة النشر وتطويرها.

معرض الرباط

أما معرض الرباط الدولي للكتاب فيُعد من أهم المهرجانات الثقافية في المغرب، حيث يُقام سنويًا تحت إشراف وزارة الثقافة، ويستقطب آلاف الزوار والناشرين من داخل المغرب وخارجه، مما يجعله منصة بارزة للحوار الثقافي والتبادل الأدبي.

معرض الجزائر

وفي الجزائر، يُقام الصالون الدولي للكتاب سنويًا خلال شهر نوفمبر في قصر المعارض بالصنوبر البحري، ويستقطب أكثر من مليون زائر، كما حدثًا ثقافيًا رئيسيًا يعكس تنوع الإنتاج الأدبي باللغتين العربية والفرنسية، إلى جانب استضافة شخصيات أدبية بارزة من مختلف أنحاء العالم.

وتُعد معارض الكتاب في الوطن العربي اليوم فضاءً ثقافيًا يجمع بين البعد التجاري للكتاب باعتباره سلعة ثقافية وبين دوره الفكري والمعرفي، حيث تتحول إلى ملتقيات فكرية تجمع المثقفين والكتاب والأكاديميين والجمهور في آن واحد، وتوفر مساحات مخصصة للأطفال والعائلات، مما يجعلها أقرب إلى مهرجانات ثقافية شاملة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء