رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خلاف دبلوماسي.. تفاصيل مشادة وزيرة الخزانة البريطانية ونظيرها الأمريكي

وزير الخزانة الأمريكي
وزير الخزانة الأمريكي ونظيرته البريطانية

ذكرت صحيفة الجارديان، أن رايتشل ريفز، وزيرة الخزانة البريطانية، أبدت انزعاجها من أسلوب حديث نظيرها الأمريكي سكوت بيسنت، خلال اجتماع عقد في واشنطن خلال شهر أبريل الماضي، في وقت كانت فيه العلاقات بين البلدين تشهد توترًا متزايدًا على خلفية ملفات دولية حساسة.

وذكرت الصحيفة البريطانية في تقريرها، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن النقاش تطور بين الطرفين إلى مشادة كلامية حادة خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي، حيث دار الخلاف بشكل أساسي حول الموقف من الحرب في إيران؛ إذ يبدو أن جذور التوتر تعود إلى تصريحات علنية كانت قد أدلت بها وزيرة الخزانة البريطانية قبل انطلاق الاجتماعات، انتقدت فيها الصراع الدائر في إيران، وهذا الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة داخل بعض أروقة الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل تباين المواقف بين الجانبين حول تقييم نتائج الحرب وأهدافها.

وأوضح التقرير، أن هذا الخلاف السياسي انعكس بشكل أوسع على العلاقات بين لندن وواشنطن، حيث اعتبر بعض المراقبين أن الانتقادات الصادرة عن وزيرة الخزانة البريطانية، ورئيس الوزراء كير ستارمر، ساهمت في خلق أكبر فجوة دبلوماسية بين البلدين منذ عقود، خاصًة مع تصاعد حدة التوترات السياسية المرتبطة بالسياسات الخارجية الأمريكية.

وزير الخزانة الأمريكي ينتقد نظيرته البريطانية 

وزير الخزانة الأمريكي ونظيرته البريطانية 
وزير الخزانة الأمريكي ونظيرته البريطانية 

وأفاد التقرير، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوّح في وقت سابق باتخاذ إجراءات تصعيدية ردًا على المواقف البريطانية، من بينها التهديد بإعادة النظر في اتفاقيات تجارية قائمة، إضافة إلى مواقف مثيرة للجدل تتعلق بعلاقات الولايات المتحدة مع قضايا دولية أخرى.

وواصل التقرير، أن وزيرة الخزانة البريطانية صرحت لوسائل إعلام بريطانية في منتصف شهر أبريل الماضي، بأنها تشعر بإحباط شديد من قرار الولايات المتحدة الدخول في الحرب دون وجود خطة خروج واضحة، ووصفت هذا التدخل بأنه غير مدروس، مؤكدة أن أهداف الحرب لم تكن واضحة منذ بدايتها، وأن نتائجها لم تحقق قدرًا من الأمان العالمي كما كان متوقعًا.

وخلال زيارتها إلى الولايات المتحدة، كررت وزيرة الخزانة البريطانية نفس الموقف في مقابلات إعلامية وندوات اقتصادية، مشيرة إلى أن استمرار الصراع يثير تساؤلات جدية حول جدواه، وأنه لم يتضح خلال الأسابيع الأولى من الحرب ما هو الهدف النهائي منها.

وبحسب ما ذكره مطلعون على الاجتماعات، فقد وجه وزير الخزانة الأمريكي بيسنت، انتقادات مباشرة لنظيرته البريطانية خلال لقاء خاص عقد يوم الأربعاء الموافق 15 أبريل 2026، معتبرًا أن تصريحاتها العلنية حول الحرب غير مناسبة، بل وذهب إلى حد طرح ملاحظات حادة بشأن تداعيات التصعيد، في سياق حديث مثير للجدل حول المخاطر العالمية المحتملة.

واستكمل التقرير، أن وزير الخزانة الأمريكي استخدم عبارات أثارت استياء الحضور، في إشارة إلى الجدل حول التأثيرات الاقتصادية والأمنية للصراع، مما دفع نظيرته البريطانية ريفز إلى الرد بشكل مباشر، مؤكدة أنها لا تعمل لدى الوزير الأمريكي، وأن أسلوب حديثه لم يكن مقبولًا بالنسبة لها.

استخدام الأدوات الاقتصادية المتاحة

وزير الخزانة الأمريكي ونظيرته البريطانية 
وزير الخزانة الأمريكي ونظيرته البريطانية 

وفي المقابل، أكد مسؤولون بريطانيون أن وزيرة الخزانة كانت واضحة وصريحة في طرح مواقفها خلال اللقاءات الخاصة، تمامًا كما كانت في تصريحاتها العلنية، مشيرين إلى أن الحوار بين الطرفين كان صريحًا رغم حدته.

كما صدر تعليق رسمي من (داونينج ستريت)، يؤكد أن العلاقة بين وزيرة الخزانة البريطانية ونظيرها الأمريكي، لا تزال قائمة على التعاون والحوار البناء، وأن اللقاءات التي جمعت بينهما خلال زيارتها للولايات المتحدة، اتسمت بالطابع المهني رغم الخلافات السياسية.

وفي وقت سابق، أشارت وزارة الخزانة الأمريكية إلى، التزامها باستخدام الأدوات الاقتصادية المتاحة؛ للضغط على الجهات التي تدعم أنشطة تصفها بـ(الإرهابية)، وذلك في إشارة إلى الخلفية السياسية الأوسع للنقاشات بين الجانبين، كما يرى مراقبون أن الخلاف حول الحرب في إيران لم يكن مجرد حادثة معزولة، بل جزء من تباين أوسع في الرؤى بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وهو ما أعاد إلى الأذهان فترات تاريخية سابقة شهدت توترًا مماثلًا بين الحليفين، أبرزها أزمة السويس عام 1956.

وواصل التقرير، أنه في الوقت الذي حاول فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في بداية ولايته الحفاظ على علاقات متوازنة مع الإدارة الأمريكية، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت لندن إلى تبني؛ لهجة أكثر انتقادًا لبعض السياسات الخارجية لواشنطن، فيما شهدت الفترة الأخيرة تهديدات أمريكية بإعادة النظر في بعض الاتفاقيات التجارية، وفرض رسوم جمركية جديدة، إلى جانب مواقف سياسية متشددة تجاه ملفات دولية حساسة، وهو ما زاد من تعقيد المشهد بين الجانبين.

واختتم تقرير صحيفة (الجارديان)، أنه رغم ذلك، ظهرت في بعض المناسبات إشارات تهدئة، خاصة خلال زيارات رسمية رفيعة المستوى، حيث تم الإعلان عن خطوات إيجابية في مجالات تجارية محددة، في محاولة لتخفيف حدة التوتر وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين البلدين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء